لبنان: شاعرة عوّامية على منصة الجامعة الأمريكية رباب إسماعيل لـ "صُبرة": ليس أقدر من الشعر على جعل أحزاننا أخف وطأة

القطيف: صُبرة
“ليس أقدر من الشعر على مكاشفة خيباتنا وأحزاننا، وجعلها أخف وطأة”.. هكذا اختزلت رباب إسماعيل رؤيتها حين سألتها “صُبرة” عن تجربتها، أمس الأول الأربعاء، على منصّة فرع الجامعة اللبنانية الأمريكية بجبيل؛ حين رافقت صالح زمانان، ليكوِّنا ثنائياً سعودياً مقابل ثلاثي لبناني مثّله بلال المصري وعلي حمام وهادي مراد 
اللقاء الشعري أُقيم بدعوة من فرع الجامعة اللبنانية الأمريكية بجبيل. وكُرّم الخمسة، باسم الجامعة، على يد أستاذ الأدب العربي الدكتورة نضال الأميوني.
وقدّمت رباب إسماعيل لنفسها في اللقاء الشعري بـ
“أن تكتبَ:
تحضنُ مشاعرَ عابرةً على رؤوسِ أصابعها، على أطرافِ وعيك
أن تُرخي للرؤيا بساط روحك، وتُقيم مجلسًا للّغةِ يهابهُ الكلام
تُقيم مأدبةً مُترفة الحزن من مؤونةِ عمرك، ثم تدعو الشعر”
وفي هذا الهمس الشفّاف هاجسٌ ما يُنبّه إلى نوعٍ من حسّاسية المعنى الذي تتحاشاه قصيدة النثر المعاصرة. فالشعر “مجلس للغة يهابه الكلام”، على الرغم من أن زمن الشعر يعاني أقوالاً كثيرة ويواجه تحديات أكثر. “كان يُقال إن الشعر ديوان العرب، ثم قالوا إن الرواية ديوان العرب. إذ سادت فكرة أن لا قرّاء للشعر، لكنني أجد أنه كلما زاد وجع العالم، أصبح الشعر أكثر حضورًا”. ربّما تُصرّ إسماعيل على هذا الحضور لهذا السبب، خاصّة أن المشتغلة بعلم الاجتماع، وقيود المعنى العلميّ الفارض دلالاته المباشرة؛ يحاصرها، فلا تنطق إلا عن هوى “مأدبة مترفة الحزن”..!ابنة الـ 34 لديها تجربةٌ وليدة في النشر. “رسائل دوار الشمس” مجموعة نُشرت قبل أشهر، وهي تعبّر عنها نصيرةً هادئة لقصيدة النثر.

وفي مقدمة المجموعة وصف الشاعر السوري هاني نديم نصوص إسماعيل بأن فيها “استخدامات خاصة، وتوظيفات متعددة، تتكئ كلها على تجربة لغوية وحياتية فريدة جداً، جدلية هائلة وتقاطع معطيات كثيرة في جملة واحدة غير محسومة، وغير مفتوحة.. إنه ديوان أول؛ نعم، لكنه طرح لغوي نهائي وتام”.
والجُمل غير المحسومة وغير المفتوحة كثيرة في نصوص إسماعيل، بينها هذا:
بالأوطان تلبسنا كرقعة نار
حبلُ أعصابك يطوقني بالعتاب
رغم ذلك وبعد حينٍ من الدهر
سيأتي هذا السيلُ كضوءٍ خافتٍ من كهف العمر البعيد
سيأتي كقرينةِ فرح!

هذا الهمس الهاديء، الصاخب في آن، هو ما يمكن ربطه بالمجتمع.. “الشعر كنتاج ثقافي هو ابن المجتمع”، على حدّ قولها.. تُضيف “ومن ناحية علمية، هناك العديد من النظريات السوسيولوجية، أنتجتها دراسة الآداب والفنون، كنظرية الحقول عند بيار بورديو. أو دراسات غاستون باشلار، كما أن هناك العديد من السيوسيو لوجيين درسوا المسرح و الفن التشكيلي”… بهذا أجابت عن سؤال صبرة: ما الذي يجمع الشعر وعلم الاجتماع..؟

نصّان

(1)

قلبي خرزة زرقاء

ليست يدي التي تطرقُ بابكَ
هذا قلبي علّق نبضَهُ هناك

لفرطِ بردهِ
صار خرزةً زرقاء
تُطفئ نظراتهم الحمراء حينًا
وأحيانًا تصيرُ نهرًا، ينتظرُ عودتَك
كي يَسقيك أوّل العطش!!

(2)

جئتُ إلى هنا
لم أكن أمشي
لم أحبُ
انزلقتُ إنزلاقًا نحو هذا الفضاء المَهول
ارتطُمتُ بظُلُماتٍ ثلاث، فأربكت أُمي وصَمَتُّ
لم يكُن لي خيارٌ أو قبول
لم يكُن لها غير حزنٍ وذهول

ربما كانت قدماي تمضيانِ إلى هنا أو هناك
هذا ليس ما حدث بالضبط،
فكلُّ ما أتلمّسه له ملامح سُلالتين
كقلمٍ على هيئةٍ سيفٍ
أو كسيف على هيئةِ مِروَدٍ
أو كمِروَد على هيئةِ خِنجرٍ
يتبدَّى، يتبدَّلُ كُلَّ حين
وكثيرًا يستَقَرُّ في اليقين

للخطوط العميقةِ في يدَيَّ
وشايةُ خرائط مُبهمة، لا تُعرِّيها أمكنةٌٌ

كُلُّ دربٍ لهُ وجه انحناءة
وقلبُ بئرٍ
وأنا لا أمشِي.. أنزلق
وأخالني أطير..!

أمضي
وكأيّ جُرمٍ صغيرٍ
لا يمضِي
لكن الأرضَ تحتَهُ تلتفُّ على ذاتها
بينما يظنُّ أنَّهُ يسير!!

لم آتِ لمهدٍ أو للحدٍ
بثقةِ مُفلِسٍ عبرتُ
تشبَّثتُ بشغافٍ أبيضٍ
لفرطِ صِدقِهِ؛ أَعشَى العين فلم أرَ
فأبصَرتُ ولم أرَ
أبصَرتُ
ولم
أرَ…

رباب يوسف إسماعيل

  • مواليد العوامية، القطيف، السعودية، عام 1984.
    مقيمة بين لبنان والسعودية.
    درست الإعلام وعلم الاجتماع.
    حائزة على ماجستير علم اجتماع المعرفة والثقافة.
    كاتبة وباحثة ، كتبت في عدد من الصحف والمجلات.
    أقامت أمسيات شعرية في السعودية، وخارجها و لها مُشاركات ثقافية متنوعة.
    نشرت مجموعة “رسائل دوّار الشمس” 2017.

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com