المسرح الديني في الكويت.. وفاء للذاكرة والتاريخ

ياسر آل غريب

 

عندما نتحدث عن المسرح الكويتي يتبادر إلى أذهاننا تلك الحركة التي نشأت في خمسينات القرن العشرين حيث تكونت الفرق المسرحية التي تنافس فيها الرعيل الأول حتى تسيدوا المشهد الفني في الخليج, إلا أن هناك تجربة استثنائية أخرى لم تسلط عليها الأضواء – كما أرى – وهي تجربة المسرح الديني التي بدأت بشكل واضح مع الألفية الثالثة على يد المخرج محمد الجزاف , الذي استطاع أن يكون سادن التاريخ عبر عروضه السنوية التي تقام في شهري المحرم وصفر على مسرح مكتبة الرسول الأعظم .

قدم الجزاف نسقا فنيا يتجاوز مسرح (الشبيه) العفوي المعروف ضمن الإحياءات العاشورائية , عبر ضخ أعماله بالجانب المعرفي التي يستمدها من بطون الكتب ليصوغها في لوحات فنية على درجة عالية من الإتقان.

أخذت هذه الأعمال مفهوم (التطهير) من المسرح الكلاسيكي، ففي نهاية العرض التراجيدي تنهمر دموع المتفرجين، كما يتجلى في غروب الجسد وآلام سامراء والموروث وصولا إلى عرض يوحنا المعمدان الذي يربط بين سيرتي النبي يحيى والإمام الحسين وكأن الطواف برأسيهما هو امتداد واحد.

كلاسيكية المحتوى في هذه العروض لم تمنعها من الاستفادة من عناصر المسرح الحديث، من التلاحم بين الإبهار البصري والمؤثرات الصوتية، وبين الترابط بين ذاكرة الأمة المكتنزة بالقيم، والمخيلة التي تحفز على التأمل.

إن التحدي الذي يواجه القائمين على المسرح الديني هو إيجاد رؤية معاصرة محاذية للسرد التاريخي تستوعب الإشارات الإسقاطية بتوظيف مدروس، وفي النقلة النوعية من يقينيات الإتباع إلى تموجات الإبداع.

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com