[فيديو] رغم عمى الألوان.. زينب الماجد ترسم الـ “إنِمي”.. بالألوان ترى نفسها "نادرة" ولا تقبل التعامل معها بتعاطف

القطيف: أمل سعيد

“قعدت أصيّح، لأني أشوف الرسمة حليوة”..!

إنها أول صدمة واجهتها رسامة الـ “إنمي” زينب الماجد، حين كانت صغيرة، وربما كانت أصعبها، حين اكتشفت أنها ترى الألوان بشكل مختلف لا يشبه ما يراه الآخرون.

كان ذلك حينما عرضت لوحتها على أمها “أول رسمة لي كانت للشخصية الكرتونية كونان ولما شافتها أمي، قالت لي أنه أخضر، بشرته خضراْ”. فكان رد الفعل الأول البكاء ثم العزوف والتوقف عن الرسم.

هذه الصدمة كافية لدفن موهبة الفتاة، لكنها كانت أقوى “توقفت عن الرسم لمدة ثم عدت إليه، ولكن بالرصاص والأسود فقط”.

ومساء البارحة؛ كانت الشابة ضمن 20 رسّاماً في المعرض الذي نظمته جماعة الكارتون بمحافظة القطيف.

عمى الألوان

حين عرفت الماجد حالتها توقفت عن الرسم في حال صدمة، ثم عادت لتتعايش مع مرضها، لكن ذلك يعني مزيدًا من الصعوبات التي عليها أن تواجهها وأن تتخطاها. “كثيرا أرسم بالرصاص أو بالفحم لأني أخاف أن ألونها فأخربها، فإن كان ما أريد رسمه في مخيلتي بالأسود والأبيض فقط أرسمها وأتركها بلا تلوين”.

لكن أن تكون رساما يعني أن تتعامل مع الألوان، لا كما يتعامل معه الأشخاص العاديون، إنما هو تعامل احترافي أكثر دقة، فاللون الواحد تتناسل منه عشرات الألوان، وعلى زينب الماجد أن تحاول وأن تفرق بينها، وأن تستخدمها في مكانها الصحيح.. “عندي عيون أشوف بها الألوان فاتحة وعيون أشوف بها غامق، وإذا ركزت في الألوان أتلخبط بين الأخضر والبني والبنفسجي والأزرق والكحلي الغامق والبنفسجي الغامق، والأصفر أو البيج مع الأخضر” وبهذه المعضلة واجهت الماجد الألوان، وأصرت بمزيد من التعب على أن تبدع.. ” حفظت أسماء الألوان واخترت ألوان الكوبيك لأن كل لون مكتوب عليه اسمه”.

من غير معلم

لم تتلق الماجد دروسًا أكاديمية في الرسم، إنما هي هواية حاولت صاحبتها تنميتها وصقلها بالممارسة وكثرة مشاهدة أفلام الكارتون.

وبنبرة لا تخلو من شجن تتحدث الماجد عن دراستها ” لم يسمح لي وضعي أن أدرس الرسم، فدرست شيئا بعيدًا جدًا عما أريد، تخصص إدارة مهرجانات”.. وتضيف

 “لكني أحب مشاهدة الإنمي، ولشدة حبي لها أحببت رسمها، فكانت هوايتي رسم الإنمي، الذي تعلمته بمفردي ومن غير معلم”.

وعن طريقتها في الرسم تقول ” ليس عندي نقطة معينة أو طريقة أبتدئ بها الرسم فقد تكون العين هي الخطوة الأولى لإنتاج اللوحة وقد يكون الأنف أو غير ذلك”.

تمرير القيم

ترى الماجد أن أفلام الإنمي طريقة فعّالة لتمرير القيم لمشاهديها وخاصة الأطفال.. “أرسم شخصيات الإنمي القديمة والجديدة، مثلا رسمت من القديم غرانديزر وجون سلفر، وهما من أكثر الشخصيات التي أحببتها، وأحب أن أرسمهم كي أعيد لهم الحياة، ويبقوا زمنا أطول”..

وتكمل “هي دعوة للأطفال لمشاهدتهم، إذ إني أجدهم من أجمل مسلسلات الإنمي التي عرضت لجيل الثمانينيات، وتحمل قيماً جميلة مناسبة للأطفال. أما الشخصيات الجديدة فقد اختلفت عن السابق، فقد يكون البطل متوحشا أو ساحرًا أو أن يكون مقاتلا فقط، وغالبا أرسم شخصياتي لأني معجبة بها”.

معرض الكارتون

تفضل الماجد رسومات الإنمي على باقي أنواع الرسم رغم أنها تجيد رسم البورتريه “أرسم البورتريه لأناس حقيقيين كما أتخيل شخصيات وأرسمها”.

 وعن سبب مشاركتها في معرض الكارتون الحالي تقول “شاركت في معرض الكارتون لأني أريد أن يرى الناس رسوماتي”.

أنا نادرة

حين ترى في نقصك تميزاً، وحين تجد في مصدر عجزك قوة ذلك يعني أنك كسرت الحاجز الذي قد يُعيقك عن مواصلة التألق والإبداع. ابنة الـ 24عاماً لم يثنها عن الإمساك بالقلم اختلاط الألوان في عينيها، ولم تكسرها طريقة نظر الآخرين إليها بل جعلت من هذا وذاك دافعًا لترسيخ أقدامها في عالم مليء بالمهارات والمحترفين.. تقول ” الآخرون حين يرون أعمالي يتعاملون معي بعطف ويرددون “مسكينة، تكسري الخاطر، لأني مريضة بعمى الألوان، بينما أرى نفسي نادرة، قادرة على فعل ما أريد، متصالحة مع حالتي، وأسير في الاتجاه الصحيح”.

شهادتي مجروحة

الكاريكاريست ماهر عاشور عبّر عن إعجابه الشديد بمستوى لوحات زينب الماجد “شهادتي فيها مجروحة، أجدها محترفة وعلى مستوى عال جدا، وبرأيي أنها لا تقل عن أي فنان محترف مشارك من داخل أو خارج المنطقة بل قد تتفوق على بعضهم، أتوقع لها مستقبلاً كبير، فقط تحتاج للدعم”.

وعن حالتها قال ” وبرغم حالتها استطاعت أن تتغلب عليها وأن ترسم بحرفية عالية، وأتحدى أن يقول أحد ممن شاهدوا لوحاتها أن بها مشكلة في الخطوط أو الألوان، حتى أن أغلب من يرون رسوماتها ينهدشون أكثر حينما يعرفون حالتها”.

 

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com