[نخيل القطيف[ سِلْس شَريَهْ.. اسمٌ من تاريخ الماء..!

القطيف: صُبرة

الشَّرْيَة، في عاميّة القطيف، هي الشّرْجَة في الفُصحى. وهي مسيلُ الماء الكبير. ومن هذا المعنى جاء اسم حيّ “الشَّرْيَهْ” في صفوى الذي كان مسيلاً تتدفّقُ فيه مياه عين “داروش” التاريخية.

ولعلّ هذا المعنى هو الواقف وراء اسم صنف النخيل النادر “سِلْس شَرْيَهْ” الذي لم يسبق توثيقه من قبل. 

كانت “الشَّرْجات” منتشرة في سيحات القطيف، بفضل عيونها النبّاعة من أقصى سيهات جنوباً إلى ما وراء واحة “أبو معن” شمالاً. وفي بعض المناطق تتجمّع المياه بُحيراتٍ صغيرةً صافية، ثم تسيل المياه صوب البساتين والمزارع، أو تسيل حتى تستقرّ في مستنقعاتٍ تتكاثر فيها نباتات الأسل و “القُّصَّيب” و”المرّاني” و “اكْسَيْس الْمَاْ”..!

ربما نبتت النخلة الأولى من هذا الصنف في جانب من حوض “شرجة” من الشّرجات المنتشرة، وحين استطابوا ثمرها؛ نشروا “بناتها”، ومنحوها اسم “سلس شَرْيَهْ”. ولأن الثمرة أقلُّ جودة من “الخُصبة/ الدَّقل” وصغيرة الحجم؛ جعلوا صفة “السِّلْس” تمييزاً لها..!

من بعيد؛ تُشبه عذوقها عذوق صنف العوينات لوناً وشكلاً. لكنّ ثمرة العوينات مدوّرة، و “سلس الشّرْيَهْ” فيها طولٌ، وقاعها مدبب. كما أنّها صغيرة جداً. طعمها فيه جودة، لكنه “مالح”، أي قليل السكر*.

هذه الصفات لا تؤهّلها للمنافسة في موسمٍ تتكاثر فيه أنواع أكثر جودة وأهمية من الناحية التجارية. لذلك يذهب الثمر علفاً.


الصور: 
من نخل “الدودية”، سيحة الخويلدية، القطيف السعودية. 8 أغطس آب 2017، وتمّت الجولة برفقة فتحي عاشور وصبحي الجارودي. وضيَّفَنا فيه محمد السويكت.

——-
* لدى فلّاحي القطيف اصطلاحات وتسميات غريبة في وصف سكّر الرطب. يقولون: “حامي” و “حار” للسكر الشديد كما في “الحلّاو الأحمر” و “الخنيزي”. و “بارد” للسكر المتوسط كما في “الغُرَّهْ”. و “مالح” لقليل السكر كما في “البريكي وهذا الصنف.

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com