[نخيل القطيف] البَرْني.. ورد ذكره في الحديث النبوي.. ومرويات أهل البيت يعرفه القطيفيون بـ "بنت السيد".. و "أبو الحلّاو".. وصار من الأصناف النادرة

القطيف: صُبرة، خاص

في السنة السابعة للهجرة؛ دخلت قبيلة عبدالقيس الإسلام طوعاً. ثم أرسلت وفداً للقاء النبي (ص)، في المدينة. وفي سفرهم ذلك؛ حملوا معهم تمراً من بلادهم، وأهدوه إلى النبي. وتقول الروايات التاريخية إنهم أهدوه ثلاثة أصناف من : البرني، التعضوض، الصرفانة.

هذا ما يقوله التاريخ. لكن الصنف الأكثر شهرة في قصة عبدالقيس ولقاء النبي هو “البرنيّ” الذي تقول روايات إن النبي أطراه وفضّله، ونُسب إلى النبيّ كلامٌ في تفضيله هذا الصنف من التمر.

وعلى امتداد التاريخ الإسلامي حظي تمر “البَرْني” بسمعة واسعة، بعضها يرقى إلى حدّ الغرابة. ولدى علماء الحديث نقاشاتٌ متشعّبة في فحص صحة ما رُويَ عن النبي، عند سائر المسلمين، سنة وشيعة.

كما نال هذا الصنف نصيبه من روايات منسوبة إلى أهل البيت أيضاً، فهناك ما هو منسوب إلى الإمام علي، والإمام الصادق، والإمام الرضا، في مصادر الشيعة. وأغلبتها يتحدث عن فوائده كغذاء. لكن بعضها يذهب بعيداً ويربطه بالملائكة وجبرئيل.

البرْني..

وحسب استقصاء فريق توثيق نخيل القطيف؛ فإن شهاداتٍ الفلاحين؛ تقول إن “البرني” من النخيل التاريخية في القطيف. ولها ثلاثة أسماء في القطيف: برني، بنت السيد، أبو الحلّاو. هذا إذا صحّ. ويجدرُ بنا أن نُضيف ما يراه بعض سكّان الأحساء، فـ “البرني” ـ على روايةٍ عندهم ـ هو “الخلاص”*..!

ولـ “البرني” اعتبار خاص في التاريخ الإسلاميّ. وسكّان هذا الشطر من البلاد، بالذات، لديهم حالة مفاخرة بما رُويَ عن تناول النبي لتمر “البرني” حين زاره وفد عبدالقيس، بعد إسلامهم.

وقد وثّق عبدالجبار البكر “البرني” بين نخيل القطيف سنة 1951، إلى جانب توثيق “أبو الحلّاو”، و “بنت السيد” أيضاً. وذلك يعني أنه وثّق صنفاً واحداٍ دون أن ينتبه إلى اختلاف الأسماء. ووصف “البرني” بـأنه “نادر”، وأشار إلى ذكره في الأصناف العراقية**.

وفي وصف الصنف العراقي قال “قليل”، ويُزرع في البصرة والحلة، وهو “أصفر، بيضي، حلو، وسط” الحجم، ويتأخر في النضج**..!

وهذا الوصف يختلف عن نوع “أبو الحلّاو ـ بنت السيد” القطيفي الذي وصفه البكر بأنه “بيضوي، مستطيل، كبير”. وبالتأكيد يختلف وصف “البرني” عن وصف “الخلاص”..!

السيدة

حدثني أحد فلّاحي بلدة “الجش”، أنهم استأجروا في إحدى السنواتٍ “أكّاراً” من السادة في “القديح” لـ “تحدير” نخل. فمازحه أحدهم بقوله: يا سيّد.. اركب “السَيْدَهْ”، وكان يقصد نخلةً يسمونها في الجش “أبو الحلّاوْ”، في حين يسمونها في القديح “بنت السيد”..!

صفات النخلة والثمر

ينضجُ ثمر البرني في القطيف وسط الموسم، متزامناً مع “برني” العيص، ومتقدماً على “برني” المدينة الذي ينضج متأخراً.* وبمقارنة ثمر الثلاثة  يتّضح أن ما يبدو مختلفاً نسبياً هو “برني” المدينة، في حين يتشابه “برني” العيص و “بنت السيد” تماماً، باستثناء أن عنق الثمرة الأولى أعرض من الثانية..!


لكن من يعرف ظروف الثمار؛ بإمكانه تفسير اختلاف الثلاثة باختلاف ظروف كلّ نخلة. وهذه طبيعة معروفة حتى على مستوى ثمر العذق الواحد الذي يحوي ثماراً كبيرة وصغيرة ومترفة وناحلة في آنٍ معاً. إلا أن شخصية الثمرة تبقى بملامحها.

وبالمحصّلة؛ فإن “البرني” هو أكثر أصناف النخيل والتمور شهرةً في التاريخ الإسلاميّ، مدعوماً بصيتٍ يربطه بالمقدّس. وهناك عناية لدى المؤرخين والرواة بهذا الحديث الذي تضمن صنفين آخرين هما “التعضوض” و “الصرفانة”. لكن التشكيك في الصحة يلاحق الحديث أيضاً.

ومن الاستئناس بالحديث؛ عومل هذا النوع في القطيف بتسميةٍ منسجمةٍ مع تفكيرهم الجمعي في معاملة “السادة”. وعلى هذا الغرار سمّوا النخلة “بنت السيد”، كما يصفون المنحدرين من الأسرة الهاشمية بـ “سادة”. ومنهم مَن يسمّي النخلة “سَيْدَهْ”. وقد يجمعون الاسم على “بنات السيد”. ***

هذا ما جاء به الموروث. أما فيما يخصّ الطبيعة المحايدة؛ فلا شيءَ يميّز “بنت السيد/ أبو الحلّاو/ البرني” عمّا سواه من الأصناف الجيدة في المنطقة التاريخية التي ينتمي إليها، الشطر الشرقي السعودي، بلاد البحرين القديمة..!

* معجم البيئة الزراعية لواحة الأحساء، ص: 13.

** نخلة التمر: 640.

*** المصدر السابق: 604.

من الروايات

خير تمراتكم البرني يذهب الداء ولا داء فيه

7527 – أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان، ثنا يحيى بن جعفر بن الزبرقان، ثنا عبيد بن واقد بن القاسم القيسي، ثنا عثمان بن عبد الرحمن العبدي، عن حميد، عن أنس بن مالك، رضي الله عنه أن وفد عبد القيس من أهل هجر قدموا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فبينما هم قعود عنده إذ أقبل عليهم فقال لهم : ” تمرة تدعونها كذا وتمرة تدعونها كذا ” حتى عد ألوان تمراتهم أجمع فقال له رجل من القوم : بأبي أنت وأمي يا رسول الله لو كنت ولدت في جوف هجر ما كنت بأعلم منك الساعة أشهد أنك رسول الله فقال: ” إن أرضكم رفعت لي منذ قعدتم إلي فنظرت من أدناها إلى أقصاها فخير تمراتكم البرني يذهب الداء ولا داء فيه “.

هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري.

المصدر: المستدرك على الصحيحين

تمر البرني

عن سليمان بن جعفر الجعفري قال : دخلت إلى أبي الحسن الرضا صلوات الله عليه وبين يديه تمر برني ، وهو مجد في أكله يأكله بشهوة، فقال : يا سليمان ادن فكل .

 قال : فدنوت فأكلت معه وأنا أقول له : جعلت فداك إني أراك تأكل هذا التمر بشهوة .  فقال عليه السلام: نعم إني لأحبه .

قال : قلت : ولم ذاك ؟

قال عليه السلام : لان رسول الله صلى الله عليه وآله كان تمرياً، وكان أمير المؤمنين عليه السلام تمرياً، وكان الحسن عليه السلام تمرياً، وكان أبو عبد الله الحسين عليه السلام تمرياً، وكان سيد العابدين عليه السلام تمرياً، وكان أبو جعفر عليه السلام تمرياً، وكان أبو عبد الله عليه السلام تمرياً، وكان أبي تمرياً، وأنا تمري، وشيعتنا يحبون التمر لأنهم خلقوا من طينتنا.

الكافي ج 6 ص 345 و 346، بحار الأنوارج45ص102ب7ح23.

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com