[تعقيب] سباع لم يأتِ بجديد.. بشهادة الزمخشري والجوهري والزنجاني وابن سيده وابن القطاع الخليل بن أحمد الضرب النادر.. لكن العروضيين الآخرين أقرّوه

أيمن العمران

بالأمس قرأت مقالا كُتبَ حول قصيدة تناولها للشاعر علي اسباع، وفي حقيقة الأمر، إن الموضوع أثار الكثير من التساؤلات في خلدي حول ما طُرِحَ فيه، إذ جاء العنوان مثيرًا ولافتًا للنظر “علي سباع يُغازل زوجته بقصيدة على وزن غير موجود…!”

مشيرًا في طيه، إلى شكل من أشكال الكامل التام ذي الضرب “فعِلن”، بعروض صحيحة “متفاعلن”، ليصبح:

متفاعلن متفاعلن متفاعلن

متفاعلن متفاعلن فعِلن

مؤكدًا أن هذا الشكل من الكامل غير معروف في الكتب العروضية حسبما تقر، ويقر بوجود “فعْلن”، كما جاء في درج كلامه “لكن الشاعر سباع غيّر التفعيلة الأخيرة “فعْلنْ”، واستخدمها مفتوحة العين “فعَلُنْ”. وهذا الاستخدام غير موجود في فروع الكامل، حسب العروض الكلاسيكيّ”

ويشير هذا اللون من الكلام إلى أن العروض غير الكلاسيكي أو الذي يعتمد البحث (البحثي) – وعادة ما يستخدمه الباحثون في هذا المجال – من الممكن أن تلقى فيه توسعا أكبر من الأول فترى مثل هذه وأكثر، غير أنه حتى الكتب الكلاسيكية تقر بمثل هذا الشكل.

يروي الزمخشري في القسطاس ص٣٥:

(وقد جاء عن العرب “فعِلن” في الضرب، والعروض “متفاعلن”، وأباه الخليل). مما يعني أن هذا الشكل متعارف عليه منذ القدم بعيدًا عن رفض الخليل له وإعراضه عنه، وتصل النتيجة إلى أن البعض لا يرى في بعض أشكال الكامل استقلالية بحد ذاتها لذلك جوزوا المزج بين الضربين “فعلن” و “فعْلن”، كما رواه ابن القطاع في بارعه ص١٣٨ بقوله: “ويجوز في الضرب الرابع فعلن مع فعْلن، ويدخلان في قصيدة واحدة”

ورَفْضُ الخليل القالب لا لندرته وقلة وجوده على حد علمي، بل عند التتبع رأى بأن من يكتب على هذا القالب، يُقعِّد في قصيدته على ما تعوده وينحرف عن نظمه متخذا شكلين من البحر نفسه كما فعل عمر بن أبي ربيعة عندما مازج شكلين من الكامل.

ويمكن أن نقول إن الخليل لم يؤصل له في عروضه.

أما أن لا وجود لمثله فيمكننا أن نقول إنه موجود كالكثير جدا من الأشكال والضروب التي لم يؤصلها الخليل، ومع هذا فما يُتدارك على الخليل فهو له.

وعلى الرغم من رفض الخليل له، فقد أجازه ابن القطاع في بارعه ص١٣٩ بقوله: “وقد جاز في الضرب الأول التام ضرب أحذ”.

وقال عنه الزنجاني في المعيار ص٣٩: “وأثبت بعضهم لهذه العروض ضربا رابعا وهو فعِلن أحذ من غير إضمار وأبى الخليل والقياسُ جوازه، إذ هو أقرب إلى الأصل من الأحذّ المضمر “فعْلن”.

وأورد ما أورده ابن عبد وبه في العقد الفريد ج٥ ص٤٨٢

ويروي الجوهري في عروض الورقة ص٣٨: “ويُحتمل في قصيدة واحدة عروض حذاء وعروض صحيحة”

قال ابن سيده: هو من الكامل إِلى مُتفا ونقله إِلى فَعِلُنْ، أَو مُتْفاعِلُنْ إِلى مُتْفا ونقله إِلى فَعْلُنْ، وذلك لخفتها بالحذف.

وزاده الأزهري إيضاحًا فقال: يكون صدره ثلاثة أَجزاء متفاعلن، وآخره جزآن تامان، والثالث قد حذف منه علن وبقيت القافية متفا فجعلت فَعْلُنْ أَو فَعِلُنْ كقول ضابئ:

إلا كُميتًا كالقَناةِ وضابيا

بالقَرْحِ بين لَبانِهِ ويَدِهْ

وللعباس بن الأحنف

عاصٍ مسيء مذنب مُتَعَتِّبٌ

أَخفى رضاه وأظهر الغضبا

إِني اعتذرت إليه مِن ذنبٍ له

عِندي لِيُظهِرَ لي الرِضا فأبى

الموضوع الأصل

علي سباع يُغازل زوجته بقصيدة على وزن غير موجود…!

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com