البنـّايَهْ.. وتحوّلات عُمّال الصّبّيّهْ..!

انقرض نمط البناء العربيّ، في الساحل الشرقي السعودي، لصالح الأنماط الحديثة التي جاء بها حديد التسليح والخرسانة و “الطابوق”، ومكاتب الهندسة وأنظمة البلديات وتعليمات الدفاع المدني..!
كلّ هذا الخليط صنع انقلابات متلاحقة في النمط والذائقة وتلبية الحاجة واستغلال الموارد والمواد..!
البيت الذي كان يُبنى على نحو شبه مرتجل، لم يعد مقبولاً. البلدية تريد أن تعرف كلّ شيء عنه. تُريد أن ترى صوره قبل أن يبدأ أيّ عامل شيئاً فيه. تُريد أن تضبط كلّ شيء على إيقاع ما لديها من أنظمة ولوائح..!
وبراعة “الأَستادْ” ومهارة فريقه المحلّي غير قادرتين على أن تقدما تصوراً أبعد من “الكلام” والوصف، ووضع حبال على الأرض قبل حفر الأساسات. ثم إن “البنّايـَهْ” المحليين؛ باتوا أكثر تكلفة من اليد العاملة القادمة من اليمن، ولاحقاً من آسيا. وسعر “الطابوق” أرخص بكثير من سعر “الحصى” البحري و البري الذي أخذ يشحّ أكثر فأكثر..!
ثم إن هناك البلاط، و “التلييس” والدهان الحديث و “البانيو” و “المغاسل” و “تسليك” الكهرباء الذي لا يظهر في الجدران، وتمديدات الماء المُخفاة، وتصريف الماء. باختصار هناك أنظمة متكاملة تمنح منازل مريحة وواسعة وبهيجة..!
وضع طبقةٍ الحصى بين طبقتين من الإسمنت بسماكة ذراع؛ لم تعد عملية. إنها بطيئة في بناء أي جدار. وصفّ “الطابوق” يُسرّع العملية، ويختصر الوقت، ويوفّر مساحة في عرض الجدار أيضاً..!
الطابوق يضمن استواءً في الجدار أدقّ من تعرج جدار الإسمنت. كلّ شيء مغاير، مختلف، على نحوٍ ثوري..!
بعد إنجاز كل هذه التفاصيل؛ هناك منظر البيت، ومساحة “التهوية”، وأبوابه المتعددة.
ثورة البناء الجديد أنتجت بنّائين محليين مُحدثين نافسوا “بـنـّايةْ” البناء العربي. صار مُصطلح “بنـّايَهْ” مقابلاً لمصطلح “عمّال الصبّيّهْ” المشتقّ من “صب الخرسانة”. وهذا “الصب” بواسطة خلاطاتٍ آلية (انظر الصورة)، حل محل “غيلة” الإسمنت اليدوية التي تحتاج وقتاً أطول، وتُقدّم كميةً أقل..!
بعد ذلك؛ تحوّل بعض “عمّال الصبّيّهْ” إلى مقاولين، استقدموا الأيدي العاملة من الهند، واقتنصوا التوسع العمراني والطفرة بذكاء ومرونة.
إنه ملخّص القصة لا أكثر..!

(أرشيف صُبرة)

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com