“التَوَازِي”.. ذاكرة رديفة لعيون الماء..!

زكي سيد حسين العوامي

“العيون الإرتوازية” ظهرت في “السيحات” الزراعية القطيفية منذ خمسينيات القرن الميلادي الفائت، تُعرف أيضًا “آبار إرتوازية”؛ الأصل: (في الفرنسية Source artésienne ينبوع إرتوازي)، و(في الإنجليزية Artesian well بئر إرتوازي).
تلك الآبار ظهرت بعد استخراج النفط، هي محفورة بالآلة خلاف العيون القديمة، العمالة القادمة من عُمان وساحلها (الإمارت حاليًا) كان لهم السبق في تلك المهنة، عرفهم الناس بالـ”هُوَلَة”، عملهم شاق حيث يدحرجون آلات الحفر على الحجارة. في الستينيات تطور العمل وزادت الآبار؛ نظرًا لوفرة المياه الجوفية وتدفقها المستمر دون مضخات “ميكانيكية”، إضافة للرغبة الحكومية والأهلية في زيادة وإرواء الرقعة الزراعية.
النطق المحلي المختصَر؛ يُطلق عليها “عين التَوَازِي”، وتُختزل بقول “التَوَازِي” فقط، للتمييز بينها وبين العيون القديمة الجوفية “أم تنور” التي يُطلق عليها “العَين” وإن كان لكل منها اسم تاريخي مشهور.
“التوازي” تكون صغيرة بمساحة “٤م٢” وأكبر بمساحة “١٦م٢”، وهي مجالس اتصال ودي بين الناس، فيها تُتَنَاقل الأخبار والأحداث والتطورات، يحضرها فجرًا عمال “أرامكو والمقاولين” وعند عودتهم من أعمالهم آخر النهار المعروف بالـ”مسَيَّان”.
استفاد الأهالي منها وإن كان غرضها الأساس غير ذلك؛ فالمياه قد تكون غير متوفرة في البيوت والغالب غير منتظمة، ولم تكن الخصوصيات بالتعقيد والشكل الحالي، حيث نشأ تقليد بأن يكون من الحاجيات الأساس للرجال “سَلة وعدة للسباحة”، يضع فيها ملابسه والمنشفة والليفة والصابون والمعجون وصولًا لأمواس الحلاقة والمرآة، كان منظرًا لطيفًا مألوفًا: (شاب يتمشى بسلته ذاهبًا، أو راجعًا بعد سماعه “نعيمًا” من جماعة مجلس الماء الذي غادره).
“التَوازِي” مكان نظافة بامتياز؛ ليست للسباحة كحركة وغوص مثل العين”أم تنور”، كما نشأ في السبعينيات ذهاب الشباب بـ”مَوَاترهم” (سياراتهم) لغسيلها وتنظيفها في الجوار، خصوصًا أن الكثير من تلك الآبار يقع على جانب طُرق مصارف مياه النخيل الواسعة السالكة المتجهة للبحر، المعروفة شعبيًا بالـ”سدود”.

زر الذهاب إلى الأعلى

لإعلانك هنا ـ مربع

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com