العيش..!

“العَيْشْ” في لسان سُكّان الخليج قاطبة هو “الأرزّ”. وفي لسان المصريين هو “الخُبز”، والحجازيون مثل المصريين. وثمة استخدامان لكلمة “عيش” لدى أسلافنا العرب. الاستخدام الأول حقيقيٌّ معناه “الطعام” عند أهل اليمن تحديداً.
أما الاستخدام الآخر فهو مجازيُّ الأصل انزياحيّ الحقيقة. أيّ أنه مشتقٌّ من معنى “العيش” الذي يعني “الحياة”.

جاء في لسان العرب “العَيْشُ: الحياةُ، عاشَ يَعِيش عَيْشاً وعِيشَةً ومَعِيشاً ومَعاشاً وعَيْشُوشةً”. ومثل ذلك في “الصحاح في اللغة” و “القاموس المحيط”، و غيرهما من المعاجم. المعنى تطوّر وتشعّب؛ فصار ما تعتمد عليه الحياة نفسها. وتركّز جانب من الدلالات على “الطعام”، ثمّ تفرّع المعنى، أيضاً، متركّزاً على “نمط الطعام” ونوعه السائد عند المجموعات من الناس..
ولذلك ينقل ابن منظور “يُقال عَيْش بني فلان اللبَنُ إِذا كانوا يَعِيشون به، وعيش آل فلان الخُبز والحَبّ، وعَيْشُهم التمْرُ، وربما سمَّوا الخبز عَيْشاً”.

وهذا يعني ـ استنتاجاً ـ أن نمط طعام سكان الخليج هو “الأرزّ، الرُّزّ”، لذلك أعطوه اسم “العيش”، بوصف هذا الطعام أساسياً، كما هو حال الخبز عند كثير من الشعوب.

في القطيف تحديداً يُمكن دعم نمطية طعام الأرزّ/ الرُّزّ بما وصل إلينا من معلوماتٍ تشير إلى وجود هذا المنتج ضمن مزروعات القطيف قديماً. وفي محاضرة نظمها منتدى الثلاثاء، في مارس 2009، ذكر الدكتور حسن الغانم أنه رأى مزارع الأرزّ غرب القطيف (شارع أحد الهدلة/ حالياً)، في سنواتِ الحرب العالمية الثانية.

ومثل ذلك قيل عن بلدة الجارودية.
ويبدو أن وفرة المياه السابقة كانت تساعد على زراعة هذا النوع من الحبوب الذي يحتاج وفرةَ مياهٍ ونظاماً زراعياً معقداً.
وبالطبع؛ فإن الأحساء ما تزال تحتفظ بزراعة الأرزّ على نحو محدود ومكلّف مائياً.
زُبدة الرأي هي أن إطلاق اسم “العيش” على “الأرزّ” في المنطقة العربية الخليجية كان مستنداً إلى الفهم العربيّ لنمط الطعام السائد في المجموعات.. مثله مثل التمر، واللبَن، والخبز..!

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com