كامل الخطي.. وحقوق الإنسان.. وقناة الميادين…!

حبيب محمود

ليس لأنه قطيفيٌّ، وليس لأنه صديقٌ. بل لأنه ذكيٌّ وهاديءٌ، وقادرٌ على مواجهة الأسئلة الصعبة والردّ عليها بمنطقٍ مختلفٍ عن المنطق الذي عوّدنا إياه كثير من السعوديين حين يظهرون في الفضائيات. وفي الندوة الأسبوعية التي تبثها قناة “الميادين” طُرحت المملكة وحقوق الإنسان موضوعاً للنقاش.

إنه واحدٌ من أعقد الملفّات طرحاً ومناقشة، ولدى المملكة كثيرٌ من التحفظات على مناقشة مثل هذه الأمور إعلامياً. هناك أسماء كثيرة، وهناك قضايا. وكثيرٌ منها تتناولها مؤسسات وساسة ونُشطاء ذوو أصوات عالية في الإعلام الدولي. ومن يعرفون دهاليز النشاط الحقوقيُّ غير المسيّسين ـ وهم قلة ـ يفهمون أن كل ملفٍّ حقوقيٍّ يُصعَّدُ أو يُصمَتُ تبعاً لمغزىً من المغازي السياسية الصرفة، وغالباً ما يكون مغزى أيّ تصعيدٍ هو توجيه مزيدٍ من الضغط على حكومةٍ ما، ضمن صُرّة إجراءات خاصة في توقيتٍ خاص..!

وما من دولةٍ إلا وأمامها قائمةٌ طويلة من الملفات الحقوقية، وتسعى إلى معاملة الضغوط الناتجة عن هذه الملفات بطريقةٍ من الطرق.

ذلك أن أكثر الملفّاتِ إزعاجاً؛ هو ما يخلطُ الشأن الحقوقي بالشأن السياديّ للدولة. ومن يعرف دهاليز حقوق الإنسان جيداً ـ وهم الأكثر ندرة ـ يفهم أن السواد الأعرض من القضايا الحقوقية تحوّلَ إلى ضجيجٍ إعلاميٍّ صِرف منذ بداية الربيع العربيّ. والسبب هو انهيار ما يُعرف بـ “الآليات الدولية” التي راهنت الدول الغربية على بنائها في المجتمع العربي، على الأقل منذ عام 2006.

العالم الغربيُّ ـ وفي مقدمته أمريكا ـ كان يطمح إلى تصميم منظومة من البروتوكولات مرتبطة بمشاريع المفوضية الدولية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة.

هذه البروتوكولات تُخوّلُ المنظمات الدولية الحقوقية التدخُّل في شؤون كلّ دولةٍ وقّعت المعاهدات ووقعت ـ أيضاً ـ على بروتوكولات المعاهدات.

على سبيل المثال؛ لو وقّعت الدولة “سين” المعاهدة الدولية لحقوق ذوي الإعاقة، ثم وقعت البروتوكول الخاص بالمعاهدة. ثم تعرّض فردٌ من ذوي الاحتياجات الخاصة في هذه الدولة إلى انتهاك؛ فإن “الآلية الدولية” تسمح للمنظمات التدخل المباشر في شأن الدولة السياديّ، حتى مع وجود آلية حكومية داخل الدولة المعنية تضمن إيقاف الانتهاك وإنصاف الفرد المنتهَك حقه.

وعلى هذا يُقاس الأمر في المعاهدات الأخرى التي توقعها الدول وتوقّع بروتوكولاتها أيضاً.

الطموح الغربيّ كان يسعى إلى بناء شبكات حقوقية، تحت مسمّيات كثيرة، وذات تمويلٍ مجهولٍ، بل مريب في أغلب الأحيان، من أجل استخدامها ضدّ الحكومات، إذا تطلّب أمرٌ من الأمور. وهناك عناوين كثيرة يمكن إيقاظها في أيّ معضلة سياسية، أو حتى اقتصادية..!

ولأن مشروع “حقوق الإنسان” الدوليّ مُريبٌ من أساسه، ومستندٌ إلى اتفاقيات المنتصرين في الحرب العالمية الثانية تأسيساً ونموّاً وتطويراً؛ لم تقتنع كثيرٌ من الدول بطروحاته التي تبدو مثالية، ولكنّها ذات تجاوزات مُخجلة أخلاقياً. نحن ـ في الشرق الأوسط مثلاً ـ نعرف أن الولايات المتحدة أكثر الدول ضجيجاً في الشأن الحقوقي، لكنّها ـ ببساطة ـ تُحارب كلّ حقٍ إنساني فلسطينيٍّ، منتصرة لاحتلال أوضح من شمس أغسطس..!

أكثر الدول وقّعت المعاهدات الدولية الأساسية، لكن أقلّها وقع البروتوكولات، محاذرةَ أن تُسلّم نفسها لإجراءات تمسّ سيادتها.

وعلى هذا نفهم؛ أن تصعيد الملفات الحقوقية ضدّ المملكة؛ لا يخرجُ عن تسييسٍ يُخدَع به حتى أكثر الممارسين الحقوقيين، بل ويمكن أن يُسوّقوه من دون أن يعرفوا حتى الواقف وراء تمويل أنشطتهم..!

كامل الخطي كان يقظاً حين جلس على منصة “الميادين”، وأظهر براعةً واضحةً في التعاطي مع جدليات الشأن الحقوقي السعودي.. وهو لم يُجهد نفسه كثيراً، ولم يصرخ، ولم ينفعل.. وبهدوء؛ طلب أدلة على الادعاءات.. ودافع عن السيادة..!

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com