القطيف تؤبّن السيد حسن العوامي مَيْتاً بعد 156 يوماً من تكريمه حيّاً مجلس تعزية يُقام غداً الجمعة في حسينية السنان

القطيف: صُبرة

ما بين تكريمه حياً في الـ 14 من نوفمبر الماضي وبين تأبينه مَيْتاً مساء غدٍ الجمعة؛ يفصل 156 يوماً بالتمام والكمال. هذه هي الصورة الواقعة بين الحياة والموت في سيرة السيد حسن العوامي، الشخصية الاجتماعية الثقافية التي سجّلت حضوراً نوعياً في حياة القطيف على امتداد عقود طويلة.

وفي الـ 2 من شهر مارس الماضي؛ كان السيد العوامي على موعد مع نهاية 9 عقود ونصف العقد في هذه الحياة، حين فاضت روحه في مستشفى القطيف المركزي، متأثراً بتدهورٍ حاد في صحته.

وعشية الغد؛ رتّبت أسرته حفل تأبين مصغّراً وصفته بـ “مجلس تعزية” في الدعوة التي وزّعتها إليكترونياً. وتضمنت الدعوة فقرات الحفل القصيرة: 3 كلمات، وقصيدتين، ومجلس عزاء. وذكرت أن المكان هو حسينية السنان في الحي المعروف بـ “البحر”.

من جيل المثقفين

ينتمي السيد العوامي إلى جيل المثقفين الاجتماعيين في شرقيّ المملكة الذين ظهروا منذ خمسينات القرن الماضي، وشهدوا على التحوّلات الكبيرة التي عاشتها المنطقة، واختطّ لنفسه نهجاً تنويرياً محافظاً، ترجمته مشاركاته المتنوّعة في تبنّي المطالبات التنموية والخدمية منذ شبابه الأول. وعُرِفت أدواره في دعم تعليم المرأة وتأسيس الأندية الرياضية والمؤسسات الاجتماعية، علاوةً على مشاركاته الكثيرة في التواصل مع مؤسسات الدولة وقيادتها السياسية لحلحلة بعض القضايا والإسهام في حلّها. كما شاهد المجتمع مبادراته المثقفة الهادئة إلى جمع الكلمة والحوارات البنّاءة.

حياة

وُلد السيد العوامي في قلعة القطيف عام 1345هـ، من أسرة علمية معروفة، وتلقّى تعليمه مثل سائر أبناء جيله، بادئاً بالقرآن الكريم والقراءة والكتابة ومباديء اللغة والشعر على يد الشيخ محمد الصالح البريكي وأخيه الميرزا حسين. ثم تلقّى تعليماً أعلى على يد شقيقه السيد علي العوامي. وحين هاجر إلى النجف أواخر الستينيات؛ سعى إلى إكمال تعليمه حوزوياً، فاسـتأنف دراسة الفقه والأصول والمعاني والبيان.

تطلعات التحديث

وإلى جانب ثقافته الدينية المحافظة؛ عُرف السيد العوامي بتنوِّره وتطلّعات التحديث في تفكيره وممارسته. وكان ملفّ تعليم المرأة في القطيف واحداً من الملفات التي شغلته إلى أقصى التفاصيل. في الوقت نفسه؛ سجلّ كتاباه “الضائعون” و “المرأة في الإسلام” موقفاً دينياً متحاوراً مع الأفكار الأكثر جرأة، خاصةً في مراحل انتعاش التيارات اليسارية في المجتمع، ليقف وسطياً بين المتشددين في منع تعليم المرأة ونظرائهم المتشددين في الطرف المقابل.

كاتب

ووظّف العوامي براعته في الكتابة الرصينة في التعبير عن أفكاره ومخاطبة المجتمع، ويمكن القول إنه واحدٌ من الكتّاب القلائل، في القطيف، الذين استمرّوا في الكتابة الاجتماعية من أبناء جيله، من مثقفي الخمسينيات، وصولاً إلى كتاب التسعينيات. ومن الندرة الذين جمعوا أهم ما كتبوه في حياتهم وأعادوا نشره في كتب. حيث أصدر “من وحي القلم” في 3 أجزاء، و “من ثمرات عمري”، وهما كتابان يمكن الاستدلال بهما على كثير من ظواهر مجتمع القطيف على امتداد 5 عقود في الحدّ الأدنى. وهما ما يرقى بهما إلى مستوى “شهادة” ناشط اجتماعيّ من جيل عاش ومارس النشاط الاجتماعي قبل ولادة مصطلح “ناشط اجتماعي”.

عاش السيد حسن العوامي نحو 95 سنة، واكتسب احترام مجتمع القطيف ومسؤولي الدولة، كمثقف ملتزم، وممارس اجتماعي، وكاتب محافظ ومتنور.

القطيف تردُّ الجميل وتكرّم السيد حسن العوامي في ليلة مشهودة

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com