زَهَراء بِنت كَاظِم 1/3 َتأتِي زَهرَاءٌ مَعَ الرَبِيع

مُظَاهِرآلُ خَمِيس

 

مرت ذكرى يوم الأم العالمي في بلادنا العربية بالأمس القريب، بدأ الاحتفال باليوم العالمي للأم بشكل رسمي في الولايات المتحدة الأمريكية في عام 1912 م عبر مساعي السيدة آنا جرافيس، سبقتها مساعي سيدات كثيرات لم يكتب لهن النجاح.
ويعتبر هذا اليوم احتفالية حديثة حيث لم تَرتَبِط نشأتها بِأعيادِ الأُمِ القديمة في التاريخِ، وإن حاولت الكثير من الدول هذا الربط بعد شيوع هذه المناسبة.

وفي هذا العام ارتبط هذا اليوم العالمي بالذكرى الإحيائية لِوفَاةِ السيدةِ زينب ابنة الإمام علي بن أبي طالب في إقليم المنطقة والأقاليم الخليجية المجاورة لَهَا.
الذكرى الإحيائية للسيدة زينب اقترنت بِجهُودِ الشيخ فرج العمران في إحيائها، حيث كَتَبَ كِتابَ (السَيدَةِ زَينبَ) أو (وَفُاةُ زَينبٍ الكُبرَى) الذي طُبعَ الطَبعةَ الأولى بِالمطبعةِ الحَيدريةِ بِالنجفِ عَامَ 1387 هجري.

وبحسب التتبع يكون هذا الكتاب أول كتابٍ أُلفَ عَنهَا في الخليج العربي. وقد نزيدُ على ذلك أنهُ أولُ كتابٍ مُستَقلٍ يُؤلفُ عن سيدةٍ مِنَ الشَخصِياتِ الإِسلاميةِ التَاريخيةِ يتناولُ فيها حياتها العِلميةَ وَالثقافيةَ وَالاجتِماعيةَ على مستوى المملكة لِمُؤلفٍ من الوَطنِ.

وألحقَ العمران كتابه بدراسة طبعها بشكلٍ مستقلٍ مُعَنونةٍ ب (المَرقَدِ الزَينبِي)، الذي يشكل دراسةً من بواكِير الدراسات الجادة – في الإقليم – لإزالة الأوهامِ و العشوائية عن التاريخ والمعتقدات غير الصائِبة.

هذه المناسبتين العالمية منها والإقليمية، أُضِيفَ لها مناسبة أسرية خاصة – لدي- وهو وفاة جَدتي لأمي الحاجة زهراء بنت كاظم بن جواد الناصر – رحمها الله -.

ثالوثٌ تشكلَ فمَا علي إلا وقفةُ التأملِ، فالعَربِي يقفُ وقفةَ التأَملِ على الأطلالِ، حيثُ يقولُ المُتَنبِي :
بَليتُ بِلى الأطْلالِ إنْ لم أقِفْ بها!
وُقوفَ شَحيحٍ ضاعَ في التُّرْبِ خاتمُهْ!

هذَا حالُ الأطلالِ فكيفَ هِي حالُ الأحداثِ معَ الإنسانِ العَربِي.
تعتلجُ في عقلي أفكارٌ أرى أن أبوحَ بِهَا عن تاريخِ المرأةِ في تُراثنا الإقليمي المحلي قريب العهدِ زمنًا عن جيلِ العَجائِز من الجَداتِ والأمهاتِ، الذي للأسفِ لم يحظى بلوحةِ تدوينٍ فكري واجتماعي يبرزُ فِيهِ دور هؤلاءِ السيداتِ.
الذين لعبوا دورًا مهمًا تحلو فيها بقسماتٍ وسماتٍ كبيرةٍ.

كانت ثقافتهن القرآنيةَ عبر الكتاتيب، و السيرةَ التاريخيةَ الدِينية عبرَ القنواتِ المتعددةِ، عن سيداتِ بيتِ النبوةِ، ذاتَ أثرٍ كبيرٍ جدًا في تكوين شخصيتهن القويةَ الصلبةَ.

أحاديثُ السيرةَ المتداولةَ عن السَيدةِ زينبٍ بقوتها الفَذَة، تشكلت كصورةٍ مُقَاربةٍ جدًا للجَازيةَ الهِلالِيةَ أُختُ الأميرِ الحَسن أَبَا علي، وَأَبِي زيدٍ الهِلالِي فِي السِيرةِ الهِلالِية.

زَهَراءُ بِنتُ كَاظِمٍ كانت من تلك السيدات.. سمهَا زَينبَ أو الجَازيةَ أو زَهراءَ أو حتى آنا جارفيس..

لا يغِيبُ مَشهدُ زَهراء بنت كَاظِم عن مخيلتي وهي تُحدثُ عن سيدات ِ بيتِ النبوة ِ يملأَها الحُبورُ، تذكرُ تفاصيلاً دقيقةً! يتملكني العجبُ كيف وصلتها هذهِ التفاصيل؟! أتوقفُ عندَ نقشِ الذَاكرةِ في فكرهَا وسُلوكهَا كيف تمثلتهُ عَبرَ شخصيتِهَا.

فالشخصيةُ الاجتِماعيةُ للمرأَةِ الجَدةِ في شَرقِ الوَطنِ، تتشكلُ بهذهِ اللوحةِ نتيجةَ الكَثير من المعطيات في تكوينهن الاجتماعي.

الذَي بِقوتهِ استطَاع أن يثبتَ إِنسانَ المنطقةِ على هذهِ الأرض، أَعدُ أن سَأستجِلي الصورةَ بشكلٍ أكبرٍ حولَ (شَخصِيةِ المَرأَةِ الجَدةِ فِي شرقِ البِلادِ). فمعَ زهراءَ.. يأتِي الربيع.

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com