القطيف عائمة على بحر من التراث.. وجاء اليوم للتنقيب عنه "منتدى الثلاثاء الثقافي" يدعوة لإقامة توأمة بينها وبين الأحساء

 

القطيف: صُبرة

خلصت الندوة الـ27 لمنتدى الثلاثاء الثقافي، إلى أن #القطيف عائمة على بحر من التراث، يعود إلى 3500 عام قبل الميلاد، ولكنه غاص تحت الرمال بفعل الزمن، وانه جاء الوقت للتنقيب عن دُرر هذا البحر، واستخراجها والعناية بها. وركزت الندوة، التي أقيمت أمس، واستضافت رئيس #المجلس_البلدي_بالقطيف المهندس شفيق آل سيف، ومشرف مكتب التراث العالمي بواحة الأحساء المهندس أحمد المطر، على أهم المعالم السياحية والأثرية في المنطقتين، وكيفية استثمارها لإنعاش القطاعين السياحي والتراثي بهما. وشهد اللقاء دعوة صريحة لإقامة توأمة بين #القطيف والأحساء في المجال السياحي، لتقاربهما في في العديد من المجالات.

استراتيجية التطوير

افتتح اللقاء مدير الندوة أمين الصفار، مرحباً بالحضور، ومبيناً أهمية الحديث والحوار حول السياحة والتراث لمنطقتي الأحساء والقطيف، لما تشكلانه من عمق للتاريخ والتراث على المستوى الوطني والاقليمي، كما عرف بضيفي الندوة المهندس أحمد مطر الحاصل على ماجستير لتخطيط المدن والأقاليم، وتقلد عدة مناصب في أمانة الأحساء، وهو الآن يمثلها في فريق استراتيجية التطوير لدى الوزارة، والمهندس شفيق آل سيف الحاصل على بكالوريوس الهندسة المعمارية والذي تقلد عدة مناصب قيادية في عدد من البلديات، ويرأس حالياً المجلس البلدي بالقطيف، وله اهتمامات عدة في مجال السياحة والثراث.

في الورقة الأولى، التي ألقاها المهندس أحمد المطر بعنوان “واحة الأحساء موقع تراث عالمي”. أشار في البدء إلى علاقة الواحات بشكل عام بالحضارة، حيث يتحقق لها التواصل مع الشعوب المختلفة، بما يؤدي إلى توطين الخبرات الحضارية لديها، ثم تحدث حول أهم الإنجازات التي حققتها واحة الأحساء، خلال السنوات الثلاث الأخيرة بحصولها على صفة الواحة المبدعة، وتسجيلها كموقع عالمي، واختيارها عاصمة السياحة لعام 2019م، مستفيضاً بالشرح حول آلية التسجيل ضمن مواقع التراث العالمي.

واستعرض المهندس المطر المعايير الثقافية والطبيعية التي تطبقها لجنة التراث العالمي، موضحاً أن من بينها أن “يشكل الموقع تُحفة عَبقريّة من صُنع الإنسان، وأن يمثّل إحدى القِيم الإنسانيَّة المهمة والْمُشتركة، لفترة من الزّمن معمارياً أو تِّقنيّاً أو فناً أثريا، ويكون مثالاً رائعاً في استخدام الأرض، وأيضا يكون مرتبطا بشكل مباشر بالتقاليد الاجتماعية والمعيشية”. أما حول المعايير الطبيعية، فأشار المحاضر إلى أنها “تتمثل في الجمال الطبيعي الاستثنائي، وأن تكون مثالا بارزاً لمراحل تاريخ الأرض، وللتطور البيئي والبيولوجي، وأن تحتوي على أكبر وأهم العوائل الطبيعية لحفظ النوع”. وأكد أن “القيمة الاستثنائية العالمية لواحة الأحساء، تكمن في قدرتها غير العادية للتجدد والتطور مع المحافظة على مفهوم الواحة، يعززها في ذلك الاستيطان البشري، الذي يعود للألفية الخامسة قبل الميلاد، وهي أكبر واحة نخيل في العالم، بالإضافة إلى المخطط الاستراتيجي للأحساء، بتطويرها زراعيا واقتصاديا وثقافيا ضمن خطط الأمانة وشركائها”، مبيناً بالصور المواقع الطبيعية والتراثية والثقافية بالأحساء التي تم تسجيلها كتراث عالمي.

في نهاية الورقة، تحدث المهندس المطر حول المبادرات الخاصة لما بعد التسجيل، وهي حماية المناطق الزراعية والبيئية من التعديات، وتطوير البنية التحتية للواحة، وحماية تراثها، وتأسيس شراكات استراتيجية استثمارية (زراعية وسياحية)، مختتماً بعرض تصويري لأهم المعالم والمشاريع السياحية والمتاحف الخاصة والمهرجانات الشعبية.

معالم القطيف

ثم ألقى المهندس شفيق آل سيف الورقة الثانية، التي تناولت “معالم القطيف الأثرية والسياحية” مقدماً نبذة موجزة عن واحة القطيف. وقال: “هي مدينة ساحلية تاريخية، تقع على شاطئ الخليج العربي، وتعتمد تقليدياً على الزراعة وصيد الأسماك والأعمال الحرفية، إذ يعود تاريخها إلى 3500 عام قبل الميلاد، في أواخر العصر البرونزي، وتعتبر القلاع والحصون والأطلال القديمة والمقابر، أمثلة للجذور العميقة للقطيف في التاريخ، وكانت تسمى بـ”الخط”، ومساحتها 358.7 كم2, ويقدر عدد سكانها بالوقت الراهن بما يزيد عن 700 ألف نسمة”.

وتحدث المهندس آل سيف حول المسؤولية المشتركة لتطوير المعالم السياحة والأثرية، والتي تشترك فيها بلدية المحافظة وهيئة السياحة والمجتمع المحلي، للنهوض بمبادرات ومشاريع التنمية السياحية، مشيرا إلى أن “القطيف حتى الآن لم تصل إلى التنسيق المطلوب والمنجز بين هذا المثلث”، مبيناً أن المنطقة “تزخر بتراث تاريخي ووجود مواقع أثرية عديدة تحتاج إلى التنقيب، حيث غاصت تحت الأرض بسبب زحف الرمال”. وأوضح أنه “لا يوجد توجه بحجم ذلك المخزون التاريخي لاستثماره سياحياً واقتصادياً”. واستعرض المهندس آل سيف بالصور أكثر من 20 موقعاً أثرياً ومعمارياً، بعضها باق كمدافن جاوان وقلعة تاروت ومطار الرفيعة وبرج أبو الليف، وكثير منها تهالك بسبب الاهمال”، مبيناً ما تحتويه من “فن الزخرفة الجصية والنقوش الخشبية”. كما تطرق للثروة المائية التي كانت تزخر بها المنطقة والعيون الطبيعية، التي لا تزال آثار بعضها باقية، مؤكداً على أهمية المحافظة على ما تبقى من آثارها.

المعالم السياحية

استعرض المحاضر أهم المعالم السياحية القائمة اليوم كمشروع القرية التراثية بسنابس تاروت، ومشروع سوق الخميس الشعبي، وسوق الحرفيين، وجزيرة سوق الأسماك، ومشروع بحيرة الناصرة المشاري الاستثماري، ومركز الأمير سلطان الحضاري، ومشروع وسط العوامية، وساحة القلعة، ومقهى السدرة الشعبي، إضافة للمتاحف الخاصة لدى المهتمين بالأثار والتراث، وبعض المنازل المرممة بجهود شخصية ذات الطراز المعماري القديم بجزيرة تاروت. وفي نهاية ورقته، تطرق المهندس ال سيف إلى “دور الجهات الرسمية والأهلية في التنمية السياحية”، موضحاً أن “هيئة السياحة والأثار قامت بتوثيق 49 موقعا أثريا في القطيف”، مشيراً إلى ملاحظتين هما أن “المشاريع ذات الطراز المعماري التراثي التي تم تنفيذها لم تراع النمط المعماري المحلي، وعدم وجود جهة رسمية أهلية مشتركة، تهتم بالتراث””، مؤيداً “العمل على تأسيس جمعية أهلية للتراث والسياحه، تعمل للمحافظة على تراث المنطقة”.

4 فعاليات

وأقيمت على هامش الندوة، التي أدارها، عضو إدارة المنتدى أمين الصفار، 4 فعاليات مصاحبة، شملت عرض فيلم اجتماعي قصير بعنوان “مشوار”، وتم تكريم فريق مبادرة “شتاء تاروت”، وتحدث صاحب المبادرة الفنان عبد العظيم الضامن عن فكرة إقامة مشهد سياحي، يهتم بألوان التراث الشعبي للمنطقة، كما تم تكريم بطل المنتخب السعودي في المبارزة اللاعب حسن الطويل، لإنجازاته في البطولات العربية والخليجية. وأقام الفنان هاشم العلوي معرضه الأول في النحت على الخشب للأسبوع الثاني على التوالي، متحدثاً حول اهتمامه بهذا النوع من الفن، الذي تولد لديه كهواية مشجعاً الموهوبين في توسيع الاهتمام بهذا الفن. وقد حل عضو الهيئة الاستشارية لمنتدى الثلاثاء الثقافي ورئيس تحرير جريدة “اليوم” السابق الكاتب خليل الفزيع ضيف شرف لهذه الأمسية، سلم جميع المشاركين دروع المنتدى التقديرية.

جولة مداخلات

بدأت جولة المداخلات بتعقيب ناصر العبد اللطيف حول التحديات التي واجهت واحة الأحساء من زحف الرمال ونضوب المياه، والتمدد السكاني. ونبه عبد الرسول الغريافي إلى ضرورة الاهتمام بصيانة المواقع الأثرية من التهالك والتلوث مؤكداً على الحاجة للاستعانة في ذلك بالخبراء المختصين، كما انتقد اهمال التنقيب لعدد من المواقع التاريخية كمدافن جاوان وتاروت. وتحدث محمد التاروتي عن الحاجة إلى توفير معلومات وخدمات مناسبة لزوار المواقع الأثرية في المنطقة. وبين عيسى العيد أهمية استثمار البيوت التراثية بوضع دراسة جادة وازالة كل المعوقات. وتساءل لؤي المطر عن آلية تسجيل آثار المنطقة التاريخية.

وعقب الفنان عبد العظيم الضامن بشأن تكامل الجهود بين البلدية وهيئة السياحة متسائلاً عن الخلل الموجود في قلة البرامج والمشاريع للاستثمار في تراث القطيف. وأشار الفنان هاشم العلوي لضرورة الاهتمام بالمبدعين من الجيل الجديد في البعد السياحي. كما تحدث حسين العلق حول تجارب بعض البلدان في جذب السياح، وهي لا تمتلك تاريخاً حجرياً لكنها اهتمت بتطوير الكادر الاداري، فنجحت سياحياً. وأكد علي السلطان على أهمية اطلاق المبادرات الأهلية، بما في ذلك وضع مسار سياحي لزوار القطيف. وانتقد فتحي البنعلي وضع معوقات لأخذ التراخيص على المتاحف الشخصية في المنطقة. وفي آخر اللقاء، تحدث ضيف الشرف خليل الفزيع شاكراً فارسي الندوة، وداعياً إلى توأمة مدينتي الأحساء والقطيف، في المجال السياحي، لتقاربهما في العمق والنموذج التاريخي، كما وجه شكره لإدارة المنتدى للاهتمام بمختلف الأوجه الثقافية وتكريم مختلف الطاقات المبدعة. 

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com