كل ما لا تعرفه عن تاريخ معرض الرياض الدولي للكتاب.. هنا يكشف عن مراحل تطور المشهد الثقافي السعودي

 

القطيف: صبرة

يختزن تاريخ معرض الرياض الدولي للكتاب، جانباً من تطور المشهد الثقافي في المملكة العربية السعودية، وكيف انتقل هذا المشهد من دائرة “الجامعات السعودية”، إلى دائرة “الوزارات”، فخلال سنوات قليلة من عمر هذا المعرض، الذي انطلفت أولى دوراته في العام 2008، نجح في أن يثبت نفسه كتظاهرة ثقافية سعودية، تنتظرها النخبة المثقفة ودور النشر في شهر مارس من كل عام، ليس على مستوى المملكة العربية السعودية فحسب، وإنما على مستوى العالم أجمع، وهو ما جعل المعرض ضمن روزنامة الفعاليات العالمية والمحلية في المجال الثقافي، ومكن دور النشر من ثبات التوقيت لديها، ليصبح ضمن أهم الفعاليات التي تشارك فيها بفعالية لاسيما العائد المالي والاقتصادي الجيد له. ويقام المعرض في مركز الرياض للمعارض والمؤتمرات.

فمنذ أن تصدرت الجامعات السعودية المشهد الثقافي، سعت حينها للعمل على تنظيم معارض خاصة بالكتاب داخل أروقتها الجامعية؛ حرصاً من منسوبيها على الإثراء المعرفي في المجال البحثي، حينها قامت وزارة التعليم العالي بتوحيد تلك الجهود في هذا الصدد؛ ليصبح هناك معرض موحد وشامل، يستوعب كل الأوعية الثقافية السعودية خصوصاً في ظل الشغف لدى أبناء المملكة تجاه القراءة والبحث والاطلاع المعرفي.

مليون زائر

وفي 9 صفر 1428هـ الموافق 27 فبراير 2007 تولت وزارة الإعلام حينها الإشراف على تنظيم معرض الرياض الدولي للكتاب بشكل دائم، ولم تكتف الوزارة بذلك بل أولته جلّ اهتمامها، مما جعله أكبر الفعاليات الثقافية في المملكة وتظاهرة ثقافية دولية، إذ توسع العمل في هذا البرنامج، ليشمل كل الفعاليات الثقافية ويصبح الأكثر مبيعاً من بين المعارض العربية؛ حيث يزور المعـرض سنويا ما يزيد عـن مليون زائر، ويشارك فيه هذا العام 912 دار نشر وتوكيل ومؤسسات وهيئات وجهات حكومية إضافة إلى القطاع الخاص، ويتضمن 423 ألف عنوان، ويقدم أكثر من 100 فعالية ثقافية، ولا تزال وزارة الإعلام تثبت لجمهور الثقافة العربية قدرتها على تطوير آليات العمل في هذ المعرض، ليشمل استضافة العديد من الدول العالمية إلى جانب استثمار الجانب التقني والإبداعي في إظهار المشهد الثقافي بشكل يعكس ما وصلت إليه المملكة من تطور وتنوع ثقافي إلى جانب رغبتها في إبراز إرثها الحضاري والتاريخي لاسيما أهمية المملكة التاريخية بوصفها مركزاً للحضارات العربية والإسلامية.

مهرجان سنوي

وتحوّل معرض الرياض الدولي للكتاب، دورة بعد أخرى، إلى مهرجان سنوي للثقافة، يعلن عن نتائج مسابقة الكتاب السنوية التي تحتفي بعشرة كتب لمؤلفين سعوديين، وتقام الندوات والمحاضرات والأمسيات التي ينتظرها المثقفون، ويأخذ الطفل نصيبه بأجنحة تخصه في المعرض وفعاليات تأخذ بيديه إلى عالم الفكر والثقافة، ولا ينسى المعرض المرأة مؤلفة ومفكرة وشريكة في صناعة الحدث الثقافي، يضاف إلى ذلك ما يتميز به المعرض من تجديد وتطوير مستمرين في مختلف مفاصل أدائه وظهوره.

ولم يقتصر معرض الرياض الدولي على عرض المؤلفات والكتب واحتضان دور النشر، بل إنه أسهم في إثراء الحراك الفكري لدى المجتمع السعودي والعربي كونه تضمن فعاليات مختلفة شملت الندوات وورش العمل المحاضرات والأمسيات الشعرية والبرامج التسويقية إضافة إلى الإسهام في توظيف التقنية الحديثة لتطوير منظومة العمل الثقافي في المملكة وبدوره سعت وسائل الإعلام المحلية والعالمية قاطبة إلى رصد هذه الفعالية العالمية. وأكسب ثبات توقيت إقامة المعرض بشكل سنوي تحديداً في شهر مارس من كل عام لمدة عشرة أيام أهمية لهذا المعرض.

شعار وضيف شرف

وللمعرض رؤية خاصة، وهي تعزيز مكانة الرياض كوجهة ثقافية رائدة في صناعة الكتاب ونشره، أما رسالته، فتتلخص في إيجاد بيئة محفزة، تشجع على القراءة وصناعة الكتاب ونشره، للمساهمة في بناء اقتصاد المعرفي الوطني. وتتلخص أهدافه في تنمية حب القراءة، وإثراء التجارب في عالم الكتاب، وبناء جيل مثقف محب للقراءة، قادر على المبادرة والبناء وتعزيز التواصل بين الناشرين والمؤلفين والقراء، ومشاركة دور النشر العالمية والعربية والمحلية في مكان واحد .

واعتاد المعرض بدءا من عام 2012، على أن يكون له شعار كل عام، بجانب الدولة “ضيف الشرف”، كما اعتاد على تكريم رواد  الثقافة والعلماء الذين أثروا الساحة الأدبية والعلمية والاجتماعية في المملكة، ففي نسخة (2016)، استضاف المعرض دولة اليونان، وكان شعاره “الكتاب ذاكرة لا تشيخ”، وفي هذه النسخة، تم تكريم المسرحيين السعوديين الذين خدموا الفعل المسرحي السعودي، وأسهموا من خلاله في تقديم منجز ثقافي إبداعي. وفي نسخة عام 2015، كان ضيف الشرف دولة جنوب أفريقيا، وأقيم المعرض تحت شعار “الكتاب.. تعايش”، وشهدت هذه النسخة تكريم «ذكرى الراحلين» لبعض المؤلفين من الأدباء والكتّاب السعوديين.

وفي عام 2014 ، كانت  “إسبانيا” ضيف الشرف، والشعار “الكتاب.. قنطرة حضارة”، وكرم المعرض الرواد من الخطاطين المتميزين على مستوى المملكة، وفي عام 2013، كانت المغرب ضيف الشرف، والشعار “الحوار .. ثقافة وسلوك”، وكرمت هذه النسخة عددا من المبدعات السعوديات في مجالات إبداعية مختلفة. وفي عام 2012، حلت السويد ضيف شرف، وكان الشعار “الحياة.. قراءة”، وكرمت هذه النسخة بعض العلماء السعوديين الرواد في علم الآثار، وفي نسخة 2011، كانت الهند ضيف شرف، وتم تكريم بعض رواد الناشرين المحليين المتوفين وهم: الدكتور غازي القصيبي، والدكتور محمد عبده يماني، وعبد الله الجفري، وأحمد المبارك ـ يرحمهم الله ـ وفي عام 2010، حلت دولة  السنغال ضيف شرف، وكرمت النسخة بعض رواد المنتديات الثقافية السعودية، أما في عام 2009، فاستضاف المعرض البرازيل ضيف شرف، وتم تكريم أوائل المؤرخين السعوديين الذين أصدروا كتباً تاريخية تختص بتاريخ الجزيرة العربية قبل عام 1400هـ، وفي نسخة 2008، حلت اليابان ضيف شرف، وتم تكريم رواد صحافة الأفراد.

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com