العوامي يُهاجم بلجريف من الرياض: رحلة مليئة بالأخطاء.. والأوهام محاضرة استضافها مركز حمد الجاسر الثقافي

الرياض: صُبرة

وصف الشاعر والباحث عدنان العوّامي “كل المقالات والبحوث التي تناولت عددًا من الترجمات لمطبوعات صدرت عن منطقة الخليج والجزيرة العربية من كتب وخرائط” بأنها ” تتفق في شيء واحد، هو كثرة الأخطاء”. وفي محاضرة له استضافها “دارة العرب” التابعة لمركز حمد الجاسر الثقافي في العاصمة الرياض قال إن الأخطاء تتركز “في أسماء الأعيان والبلدان”.

ووضع العوامي كتاب “رحلة بلجريف” وقال عنه إنه “بزّها جميعًا بكثرة الأخطاء وشناعة التشويه، وفداحة التحريف والتصحيف”.

المحاضرة أدارها الأستاذ الدكتور عبدالعزيز الهلابي، وحملت عنوان “رحلة بلجريف إلى وسط الجزيرة العربيّة وشرقيّها: قراءةً وتقويمًا”، وأقيمت يوم السبت من الأسبوع الماضي.

طبعات

وأشار المحاضر إلى أن الطبعة التي اعتمدها في المقابلة على الترجمة هي الطبعة الثالثة الصادرة من لندن وكمبردج 1866م؛ حيث كانت الطبعة الأولى باللغة الإنجليزية بدار مكملان وشركاه في لندن عام 1865م، بعنوان: “قصة رحلة عام شخصية عبر وسط الجزيرة العربية وشرقها”، ثم جاءت الطبعة الثانية في نوفمبر 1865م، وأُعيد طبعها للمرة الرابعة في 1867، ثم المرة الخامسة في 1869 وتكرر طبعها في الأعوام 1870، 1871، 1873، 1877، 1883، و1908م.

طبعة مصر

وعن الترجمة، فقد صدرت عن المجلس الأعلى للثقافة بمصر، ضمن سلسلة المشروع القومي للترجمة، مؤكدًا بأن هيئة تستظل سقفًا يحمل شرف هذا الاسم، ولا جَرَم أنها محطّ الأمل ومناط الرجاء لطلاب العلم والأدب والثقافة، ويُظن منها أعمال ثقافية جادة تناسب المستوى الذي ينبغي أن يكون عليه (المجلس الأعلى للثقافة)، ولا سيما أنه ينتمي لأرض الكنانة، البلد المعرق حضارة ومجدًا، وخصوصًا في الثقافة والأدب، وقد ترجمه الدكتور صبري محمد حسن، المدرس السابق بجامعة الملك سعود بالرياض، وأستاذ اللغويات بجامعة القاهرة حاليًا، وله العديد من الكتب المترجمة.

نقاد الرحلة

وقال المحاضر إن ويليام جيفورد بلجريف من أشهر الرحالة الذين قيل إنهم زاروا جزيرة العرب، وقد وُلد في إنجلترا عام 1826م، وحصل على شهادة جامعية من جامعة أكسفورد الشهيرة، ثم استعرض رأي النقاد في الرحلة؛ حيث انتقده بعض الكُتَّاب الغربيين، ومنهم الكاتب المنصّر صمويل زويمر، وشك هاري سانت جون فلبي في بعض ما دوَّنه عن رحلاته لبعض الأماكن، فقال: يدعي بلجريف أنه زار الخرج والأفلاج عام 1863م، إلا أنني أتحدى هذا الادعاء، وبرر البعض ذلك بسبب وقوعه في الكثير من الأخطاء بأن مذكراته ضاعت، فاضطر إلى أن يكتب من ذاكرته.

أماكن وبلدان

وأشار المحاضر إلى مقالتي الدكتور ابن زلفة والدكتور عبدالله العكسر رحمه الله، منوهًا إلى أهميتهما واستفادته من معرفة بعض ما عسر عليه من أسماء بعض الأماكن والبلدان، حيث أجمل العسكر رأيه في الكتاب بقوله: “وقد أحسن القائمون على مشروع الترجمة في انتخاب رحلة بلجريف لترجمتها، ولا إخال متخصصًا أو مثقفًا إلا وسيستقبل هذه الترجمة بكل ترحاب يليق بها، رغم الهنات الطفيفة التي لا يخلو منها كتاب مترجَم، ناهيك أن يكون على شاكلة كتاب بلجريف الذي ينوء بتعريبه العُصبة، فكيف بالفرد، ويعيب الكاتبَ أمور كثيرة يأتي على رأسها ثلاثة أمور ما برحت ترافق الكتاب، وهي عداوته وكرهه الشديدان للأتراك، وأتباع الدعوة الإصلاحية، والبدو، حيث كان يعمل بجلريف جاسوسًا لدولة ترى في الدولة العثمانية عدوها الأول وفي المشرق العربي، وكون الدعوة الإصلاحية تجاهد بقوة لإعادة إحياء الدين الإسلامي الصحيح الذي يراه صاحب الرحلة العقبة الكأداة في وجه الحملات التبشيرية.

ثم تحدث الأستاذ العوامي عن الرحلة وأهميتها وخطرها، وقال: إن تكرار طباعة الكتاب، واحتفاء بابا الفتيكان ونابليون الثالث بمؤلف الكتاب دليل على أهميتة الشخصية.

تتبع الأخطاء

وأشار المحاضر إلى أنه ليس من أهداف الورقة تتبع أخطاء الترجمة وسقطاتها، نحوًا وإملاءً وإنشاءً. ومع ذلك يمكن الإلمام ببعضها بإيجاز. فمن المشهور من الأعلام ترجمته لمن سماهم المؤلف: The Lakhmids جـ1/147، بأنهم “اللخميط”، والصحيح اللخميون، وهم المناذرة، ومن المدن والشخصيات والقبائل والفرق والطوائف، أخذ عينة واحدة لبلدة من البلدات المشهورة جدًا، وهي بُصرى الشام ترجمها: “البصرة في الحوران Howran على بعد مسافة قصيرة من دمشق. جـ1/38″، واستعرض نماذج من ترجمته للنبات والشعر.

هل زار الجزيرة..؟

وتساءل المحاضر: هل بلجريف حقًا دخل الجزيرة العربية؟ وقد استغرق نقد الرحلة ثمان حلقات مطولة نشرها في مجلة الواحة، واقتصر في المحاضرة على المهم من تلك الملحوظات، مشيرًا إلى أن معطيات كثيرة تقود إلى حقيقة رحلة بلجريف؛ منها إشارة أوردها عَرَضًا، أثناء حديثه عن شخص إيراني سمَّاه (محمد علي الشيرازي)، ولقَّبَه بالنائب، ووصفه بأن مبعوث الحكومة الإيرانية لبحث شؤون الحجاج مع الحكومة السعودية، هذا الرجل قال عنه إنه كان يكتب مذكرات يدون فيها الأحداث يومًا بيوم، فتجمَّع لديه كتاب كبير، ودون كتابه بالفارسية، وكان يقرؤها على بلجريف بلغة عربية ركيكية، أو هندوستانية سليمة، وبلجريف كان يخشى أن تطيح تلك المذكرات بكتابه، وتضعه في الهامش عندما تترجم، وتنشر، ولم يعلل هذه الخشية ودوافعها ومبرراتها.

وعن مشاهدات بجلريف قال: لقد رأينا من آراء الدارسين لرحلة بجلريف، سواء المؤيدة منها أو المعارضة، لم تتعرض للرحلة بفحص تحليلي جدّي، وإنما اكتفت بالعرض المجمل، ومنه إلى النتيجة تصديقًا أو شكًّا أو تكذيبًا.

معان

وتحدث عن منفذ دخول بلجريف إلى الجزيرة العربية من بداية الرحلة من معان بالأردن، مشيرًا إلى أن المدقق في مجيء الأحداث التي يسردها بلجريف سيلحظ عدم ورود أية إشارة إلى البلد الذي قدم منه إلى (مَعان)، ولا إلى التاريخ الذي وصل فيه إليها، وكل ما ذكره هو أنه ورفيقه كانا يرتديان زي اثنين من الرحالة ينتميان إلى الطبقة المتوسطة من المناطق الداخلية من سورية، وهو الزي نفسه الذي مرَّا به من غزة على ساحل البحر الأبيض والمتوسط إلى بلدة معان دون أن يتفحصهما أحد.

في الصحراء

وقد تحدث بلجريف كثيرًا عما صادفه في الصحراء من مخلوقات كالنعام والخيل والجراد وأصناف حيوانات ليست من حيوانات الجزيرة العربية؛ مثل الجمل ذي السنامين (القرعوس) والدب في جبال طويق، والجاموس في الصحراء، وعن أشجار الصحراء، لم يذكر منها إلا القتاد، والغضا، والثمام، والأثل، والسدر، ونسي أن في الصحراء سَلَمًا وعشرًا، وينبوتًا، وعرارًا وشيحًا..إلخ، وزد على ذلك خلو كتابه من أي إشارة لوادي (الرمة)، وهو أعظم أودية نجد، ولا سيما عند القصيم، حيث تلتقي فيه سيول عالية نجد كلها.

وفي الأحساء اكتفى المحاضر بذكر ثلاث مشاهدات منها النخيل محملة بالرطب في يوم دخول الشتاء 22 ديسمبر، والثانية رؤيته الجاموس فيها، والثالثة وصفه كرم الأحسائيين أثناء سرده أحداث نزهة قام بها ونسي الفناجين؛ وعن مشاهداته في القطيف فحظها كغيرها من الأوهام، كزعمه وجود الجبال والصخور على الساحل أمام القلعة حاضرة القطيف، وغيرها من المواقف للشخصيات التي ذكرها على غير حقيقتها.

(المصدر: هاني الحجي)

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com