السيد حسن العوامي.. الفقيد المدرسة قامة وطنية اجتماعية ثقافية أدبية حقوقية كبيرة

جمال الحمود

عند الحديث عن قامة وطنية واجتماعية وثقافية وادبية وحقوقية كبيرة؛ كالراحل الكبير السيد حسن بن باقر العوامي؛ فبلا ادنى شك إنك لن تحار في وصفه وتوصيفه. لكنك بالتأكيد ستحار في كيفية إيفائه حقه في الوصف والتوصيف.

فالراحل السعيد ـ يرحمه الله ـ كان شخصية مميزة ومؤثرة في كل ما ذكر. ولأنه كذلك؛ فإنه لا بد لنا من استحضار مسيرته التي امتدت ما يزيد على الستين عاماً، قضاها في جهاد وكفاح، وبلا كلل ولا ملل. إذ إنه كان يتحلى بالصبر والتحمل والروية والحكمة.

لا شك في أن التكوين النفسي لفقيدنا الغالي مكنه من ان يستمر في مسؤولياته تجاه مجتمعه ومنطقته ووطنه. والمتابع لسيرة السيد ـ يرحمه الله ـ العلمية والأدبية والعملية يدرك سر ذلك التحمل والصبر.

فلم يكن مشواره وتعاطيه الشأن الاجتماعي بشكل عام والحقوقي والمطلبي بشكل خاص.. لم يكن مفروشاً بالورود، لا بل كان دونه متاعب ومشاق قليلٌ من يقوى على حملها طيلة هذه السنوات، وهو ما جعل كثيرين من الذين سلكوا هذا الطريق يتوقفون.

لكن في المقابل كان السيد ـ يرحمه الله ونخبة ـ من إخوانه من رجالات المحافظة يدركون تمام الإدراك ألّا اتكال ولا تواكل في العمل في الشأن الاجتماعي، وأن السعي في تأمين مطالب الناس العادلة والملحة هي أمانة ومسؤولية في رقابهم، ويُعَدّون مقصرين ويعاتَبون إن لم يؤدوها.

هذه المسؤوليات التي ألزموا أنفسهم إياها أملاها عليهم حسهم وإحساسهم بأبناء محافظتهم ووطنهم، وأوجبتها عليهم نفوس كريمة وكبيرة. وفقيدنا الكبير كان أحد تلك الرموز التي تركت بصمتها في نفوس أبناء المحافظة والوطن. لقد أسهمت شخصية الفقيد المحببة وروحه المرحة وحكمته المعهودة في خلق جو من الألفة والمودة في صفوف إخوانه وأصدقائه، وبث روح التحمل والحماسة في التعامل بالشأن الاجتماعي والمطلبي.

وكان يتمتع ببصيرة نافذة مكنته من طرح آرائه وأفكاره التي كانت في الغالب تلاقي قبولاً. ومن خلال متابعة لمسيرة الفقيد السعيد عن قرب وملازمة ومرافقة زادت على السبعة عشر عاماً؛ تعلمت منه الكثير واكتسبت منه الكثير. كان ـ وبرغم فارق السن ـ الصديق والأخ وكان الأب والأستاذ والموجه.

إن كل من عرفوا ولازموا وتابعوا راحلنا الكبير أجمعوا على امتلاكه هذه الصفات وتمتعه بهذه الملكات. ولكن هناك أموراً أخرى وصفات أخرى تميز بها واتصف بها الفقيد الغالي لم يعلمها الكثيرون، وأجمع عليها عارفوه ومتابعوه.

لقد كان يرحمه الله صاحب روية في كل أمر، فيعطيه حقه من التمحيص والتحليل والتدقيق، ولم يكن ليغفل عن الاستشارة والاستماع للآراء الأخرى.

إن ما تميز به فقيدنا الكبير كثير إلى الحد الذي يشعرنا بعجزنا إن شئنا الحديث عنه بإسهاب، كما لا يمكننا اختصار سيرته ومسيرته في مقال من هنا أو هناك.

مواقفه الوطنية والاجتماعية اصعب من أن يحوطها أو يحيط بها كاتب مهما ملك من المهارة والتعبير. لكن يكفي أن نقرأ شهادات العشرات من المسؤولين والمئات من المثقفين والادباء ورجالات العلم والثقافة في حقه يرحمه الله، وهي شهادات كفيلة بأن تعكس صورة مختزلة عن تلك الشخصية الفذة التي فقدنا. وإن جاز لي أو كان من حقي وصف هذا الكبير في كلمة واحدة فإنني اقولها وبثقة مطلقة وعن معرفة وإحاطة أنه مدرسة وكفى.

رحم الله الصديق والأخ والوالد والمعلم السيد حسن العوامي وأسكنه فسيح جنانه وحشره مع محمد وآله وخلف على عقبه  رحمه الله لقد مضى سعيداً فهنيئاً لما خلف من ذكر وأثر.

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com