قراءة القواميس!

جلال الجارودي

 

عندما تذهب إلى مكتبة المتنبي بالدمام فإنك ستلاحظ رفاً كاملاً تتجانب فيه القواميس والمعاجم بعدة لغات، بعضها قديم قدم المكتبة وبعضها جديد جدة الجوال، وقد تتساءل هل ما زال أحدٌ يتصفحها ويستخرج منها معنى كلمة في ظل وجود الإنترنت وغوغل!

تعود ذاكرتي إلى قبل عشر سنوات، كنت حينها في غمرة تعلم الانجليزية، وكان لدي قاموس صغير يحتوي عشر آلاف كلمة وسعره خمس ريالات، وكانت دوماً تحدثني نفسي عن هذا القاموس فصغر حجمه وزهد ثمنه يثير فيّ التحدي، ولما كنت أعود له بين آن وآخر لاستخراج الكلمات منه، فقد حفظت أغلب كلماته، وقلت في نفسي ذات يوم لماذا لا أحصر الكلمات التي لا أعرفها وأسجلها في دفتر وأحفظها أيضاً، وبالفعل قمت بذلك وقضيت اسبوعاً أكتب تلك الكلمات ثم سجلتها بصوتي وأخذت استمع لها في السيارة.. وللأسف فقد فشلتُ فشلاً ذريعاً في حفظها!

فثمة فرق بين حفظ كلمة والقدرة على استحضارها – وعباس محمود العقاد من الذين توسعوا في هذه الفكرة وأفرد لها مقالاً نفيساً في كتابة (ساعات بين الكتب) بنفس العنوان المتصدر به هذا المنشور، تطرق فيه إلى قصة رجل عنده ملكة استحضار الآيات الكريمة على اشدها وكانوا يداعبونه بكلمات مثل المليم والدندرمه والشكولاته، ويجيبهم إما بكلمات مشابهة لها في الآيات أو متجزئة من بنيان كلمة، ويختم ذلك المقال برأي يرى فيه أن الطريقة الأخرى لقراءة القواميس: طريقة الترويح عن النفس بتقليب القاموس أحياناً لتصفح الكلمات واستذكار ما يصاحبها في الذهن من الحوادث والمناسبات.

والحديث عن القواميس ومعاني الكلمات يعّن لمغالطة شائعة تقر في أذهان الكثيرين تسمى مغالطة التأصيل وفيها عندما يذهب المجادل إلى أن معنى كلمة ما يجب أن يلتمس في أصلها التاريخي ومصدرها الذي أتت منه، بينما في الواقع والعصر هي مختلفة تمام الاختلاف، ولذلك قالوا: اسأل عن الاستعمال ولا تسأل عن المعنى !

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com