سلمان الصفواني.. من مسوّرة صفوى إلى وزارة عبدالسلام عارف نصر الله يستعرض في بغداد حياة 3 شخصيات أثّرت في تاريخ العراق

المنديل أول وزير من أصل نجدي والدخيل أول صحافي

القطيف: صُبرة

ترك مسقط رأسه صفوى، في العشرينات الميلادية من القرن العشرين، بعدما تعلم القراءة والكتابة، ودرس القرآن الكريم على معلمي بلدته الصغيرة، وذهب إلى بغداد. ومن “الكاظمية”؛ بدأ حياته السياسية، وغاض غِمار مواجهات معقّدة، وشارك في تأسيس حزب سياسي “الاستقلال”، وتقلّبت به الحياة فدخل السجن سبع سنواتٍ، ثم تقلّبت به الحياة مجدداً، حتى اختاره الرئيس عبدالسلام عارف وزيراً لشئون مجلس الوزراء، واستمر في منصبه مع رئاسة شقيقه عبدالرحمن عارف.

هذه هي خلاصة السيرة التي سردها الإعلامي محمد رضا نصر الله عن حياة سلمان صالح الصفواني، أمام جمهور معرض بغداد الدولي للكتاب، الأسبوع الماضي، في محاضرته “صور عراقية في الألبوم السعودي”. محاضرة مكوّنة من 2186 كلمة، تناول فيها نصر الله ملامح  من علاقات العراق بالجزيرة العربية بشكل عام، وبالمملكة العربية السعودية بشكل خاص، عبر قنوات الثقافة.

وقال نصر الله إنه زار “الأستاذ الصفواني في نهاية السبعينيات الميلادية في بيته.. فألفيته شيخاً وحيداً حزيناً على زوجته التي فارقته.. إلا أنه لم يبخل عليّ بحديث ممتع عن تجربته الواسعة في دنيا السياسة والصحافة والأدب، حتى عده الباحثون العراقيون أحد أبرز قادة نهضتهم الحديثة في القرن العشرين”.

وكان سلمان الصفواني واحداً من 3 شخصيات ثقافية وسياسية لها أثرٌ في الحياة السياسية العراقية في القرن العشرين. الشخصيتان الأخريان هما عبداللطيف باشا المنديل أول وزير عراقي من أصول نجدية، وسليمان الدخيل أو صحافي عراقي من أصول نجدية أيضاً.

نصر الله أثناء تقديم محاضرته في معرض بغداد الدولي للكتاب

عبداللطيف باشا المنديل

1868 ـ 1940

وزير عراقي نجدي

(مصدر الصورة: صحيفة الشرق الأوسط)

وقال نصر الله “حينما تشكلت اول حكومة عراقية برئاسة نقيب الاشراف عبدالرحمن النقيب فقد ضمت وزيراً للتجارة من اصل نجدي هو عبداللطيف باشا المنديل المولود في جنوب العراق بمدينة الزبير، منتصف القرن التاسع عشر الميلادي لعائلة ثرية قادمة من إقليم سدير التابعة اليوم لإمارة  منطقة الرياض”.

وأضاف “وقد توزر مرة اخرى للأوقاف، وحصل على لقب الباشاوية عام 1913م بعد نجاحه في ترتيب محادثات بين الملك عبدالعزيز والأتراك، وقد اصبح وكيله بعد ضم اقليم الإحساء الى مملكته الوليدة بعد الحرب العالمية الاولى. وفي عام 1924م تم انتخابه في المجلس التاسيسي عضوًا عن البصرة في المجلس التاسيسي”.

سليمان الدخيل

1873 ـ 1944

أول صحافي نجدي

(مصدر الصورة: موقع المرسال)

“إذا كان عبداللطيف باشا المنديل ولد في النصف الاول من القرن التاسع عشر. فان اول صحفي نجدي وهو سليمان الدخيل ولد في النصف الثاني منه، في بريدة من اقليم القصيم، ذهب فيمن ذهب الى العراق مع حركة العقيلات المتاجرة في الجمال، غير ان الدخيل كان يشده طموح نحو التعلم والتثقف، وقد ولد في زمن كان الاتراك يستبدون بجحافلهم العسكرية على اجزاء من العالم العربي، وفي مقدمته العراق التي امتدت ولاية البصرة شاملة نجد والاحساء والقطيف. مما دفع بجنانه القومي الى التبرم بالسياسة الطورانية، مستلهما ثقافة مجتمعه العربي التي أانضجها مقامه في العراق. وقد احتك بالعديد من علمائه وادبائه وسياسييه”.

وينقل نصر الله عن الشيخ حمد الجاسر قوله “في سنة ١٣٣٢هـ لما قامت الحرب العالمية الاولى هرب الدخيل من العراق خوفا من القاء القبض عليه وتسليمه لولاة الاتراك وواصل السفر الى المدينة المنورة، بعد ان وجد الاحوال في نجد مضطربة فأقام فيها مدة نسخ من خلالها بعض الكتب الخطية النادرة المتعلقة بتاريخ العراق او تاريخ العرب”.

صحيفة الرياض

وقال نصر الله “وبدعم من عمه جار الله التاجر في بغداد اصدر [الدخيل] العدد الاول من جريدة باسم “الرياض” في يناير سنة ١٩١٠م ودامت على اختلاف الباحثين بين 4 و7 سنوات واصدر مع صديقه ابراهيم العمر مجلة باسم “الحياة”، وفي سنة ١٩٣١م أصدر جريدة اخرى اسبوعية باسم “جزيرة العرب” بالاشتراك مع داود العجيل. وكان ينقل فيها اخبار توحيد الجزيرة العربية على يد الملك عبدالعزيز الذي ارتبط واياه بعلاقة مميزة”.

“وقد حظي الدخيل بتقدير نخبة العراق بعد قيام دولته الملكية البرلمانية ووصفه رفائيل بطي الاديب والشاعر والصحفي والوزير العراقي بانه خدم القضية العربية وساعد على نشر الوعي القومي”.

سلمان الصفواني

1899 ـ 1988

من صفوى إلى بغداد

(مصدر الصورة: مدونة الدكتور إبراهيم العلاف)

الشخصية الثالثة التي تناولها نصر الله هي شخصية سلمان صالح الصفواني “الذي ترك مسقط رأسه صفوى وهي بلدة في محافظة القطيف، في العشرينات الميلادية من القرن العشرين، بعدما تعلم القراءة والكتابة، ودرس القرآن الكريم على معلمي بلدته الصغيرة.. ذاهبا إلى بغداد”.

وأضاف نصر الله “في الكاظمية قرر الانضمام إلى حركة الإمام الشيخ  الخالصي، المناهضة ضد فرض بريطانيا دستوراً صيغ وفق مزاجها الاستعماري على مملكة فيصل الأول، لتمرير معاهدة الانتداب البريطاني على العراق.. فما كان من عبدالمحسن السعدون رئيس الوزراء ووزير الداخلية، بعد حكومة عبدالرحمن النقيب، إلا أن رضخ لمقاطعة العلماء المحرّمة للمعاهدة تحت غطاء الدستور، فراح يتفق مع السير برسي كوكس المندوب السامي، على تخفيض مدة المعاهدة من عشرين عاماً إلى أربع سنوات، بغرض قبولها جماهيرياً!!.. ومع ذلك فقد أصر الإمام الخالصي على موقفه، مما دفع بحكومة السعدون المنصاعة لأوامر المندوب السامي.. إلى القيام بنفي الخالصي وأبنائه ومعهم الشيخ سلمان الصفواني القطيفي، إلى البصرة فالحجاز حسبما أوصى وزير الداخلية، في برقيته إلى الملك فيصل الأول.. الذي أجاب: “إذا كان العمل ضرورياً تجاه الشيخ مهدي فأرغب أن يكون بكل احترام وبصورة لا تخل بكرامته الشخصية، وألا تعجز عائلته ولا تخوّف.

هذا الخلق الملكي، شجع سلمان الصفواني، نحو خطوة أكبر في رمال الحركة الوطنية العراقية، فأصدر جريدة “اليقظة” ببغداد يوم الجمعة 5أيلول 1924م، واستمرت بين إيقاف واستمرار حتى عام 1959، بعدما “هجم الشعوبيون – يقصد الشيوعيين المتنفذين في حكومة عبدالكريم قاسم – في وضح النهار على مكاتب جريدة اليقظة وأحرقوها ونهبوا موجوداتها” كما يقول.

من هنا نتبين هوية الثقافة السياسية للصفواني، حيث عرف قومياً ملتهباً، هو ما جعل اليهود العراقيين يتهمونه بالتطرف.. وقد قرأت مثل هذا التذمر، قبل سنوات قليلة في جريدة الحياة، على لسان الروائي سمير نقاش أحد اليهود العراقيين، ممن هاجروا إلى إسرائيل.. في عملية ( بساط الريح) اثناء حكومة نوري السعيد سنة ١٩٣٦م ٠٠ وبسبب هذه الثقافة اتهمت سلطة الاستعمار البريطاني، الصفواني بتحريض عشائر الفرات الأوسط ضد وجودها، فقررت سجنه مدة سبع سنوات.. وفي السجن المركزي ببغداد كتب رسائله إلى زوجته، معبراً عن معاناته الإنسانية والسياسية والأدبية.. فطبعها بلبنان سنة 1937بعنوان “محكوميتي”.

كذلك فقد امتدت علاقاته برموز الفكر القومي على امتداد الوطن العربي، كما عمل مراسلاً لمجلة “البلاغ” المصرية، وارتبط بعلاقة أدبية مع الأديب المصري الدكتور زكي مبارك، وجرت بينهما مساجلات منشورة.. وعلى صعيد العمل الوطني العراقي، فالصفواني هو أحد مؤسسي حزب “الاستقلال” الشهير.. إضافة إلى أنشطة ثقافية واجتماعية وإدارية أخرى، جعلت الرئيس عبدالسلام عارف يختاره وزيراً لشئون مجلس الوزراء، واستمر في منصبه مع رئاسة شقيقه عبدالرحمن عارف”.

للاطلاع على نص المحاضرة

صور عراقية في الألبوم السعودي

تعليق واحد

  1. هناك ايضا شخصا هاجر من مسورة العوامية الى العراق واسمه محمد حسن من ال النمر وكانت له بصمات في الصحافة العراقية حيث كان المؤسس لصحيفة بهلول صدر العدد الاول منها في فبراير ١٩٣٢م .. توفي في منتصف السبعينات من القرن الماضي ومدفنه الكاظمية… للاخ ابو طالب النمر وهو احد اقاربه كتابا سرد فيه سيرته وخاصة الشعرية منها مع ارشيف صور له ولابنائه

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com