[كاتب وكتاب] علي الديري في “خارج الطائفة”: لا تراهن على مثقف داخل طائفته وظيفة المثقف أن يوسّع إطار الجماعات ليكون بمقياس الوطن لا الطوائف

المفكر يمكنك أن تمشي معه، والفقيه لا يمكنك أن تمشي إلا خلفه

إعداد: هادي رسول

هذا حوارٌ لم يتمّ على أرض الواقع، بل صُنِع من كتاب الكاتب. ووُلدت الأسئلة بعد ولادة الإجابات في الكتاب، ونموّها، وانتشارها. هو حوارٌ تمّ في تواصلٍ خاص بين القاريء والكاتب. إنها محاولة لقراءة فكر الكاتب، للتعرف إلى روحه، للتسلل إلى ما يكمن خلف سطور المعنى.

وضيف هذا الأسبوع هو الباحث البحريني علي الديري في كتابه الذي حرّكات تساؤلات وإشكاليات منذ صدوره.. كتاب “خارج الطائفة”.. فماذا لدى الديري من تقريرات في كتابه..؟

منها لا عليها

خارج الطائفة… هل هو خروج على الطائفة..؟

خارجًا من الطائفة لا خارجًا عليها.

موضوع لا إطار

ما معنى أن تكون خارج طائفتك..؟

 يعني أن تكون طائفتي موضوعا ًأشتغل عليه لا إطارًا أستند إليه. أنا خارج طائفتي، بمعنى أني متقدم عليها في تعريف ذاتي، وأكون طائفيا بقدر ما أسمح لها أن تسبق تعريفي.

موضوعية

النقد الموضوعي، صفة ملازمك للمثقف غالبًا، ما مدى رهانك على المثقف فيما تدعو إليه..؟

لا يمكن أن تكون مثقفًا داخل طائفتك، ولا يمكن أن نراهن على مثقف داخل طائفته، وظيفة المثقف أن يوسّع إطار الجماعات ليكون بمقياس الوطن لا بمقياس الطوائف. وتلك المهمة تتطلب منه أن يمارس نقدًا حقيقيًا لأطر الطائفة، ويحوّلها من مسلّمات عقدية لا يطالها الشك إلى معطيات تاريخية لا ترقى إلى اليقين، وتتطلّب هذه المهمة أن يكون المثقف من الناحية المعرفية خارج طائفته.

إشكالية وجودية

قد يتلقى متلقٍ ما، أنها دعوة أو إعلان للتبرؤ من الطائفة..؟

“أنا خارج الطائفة” ليس إعلان براءة كما قد يفهمها كثير من المتلقين، بل هي إشكالية معرفية، وجودية، اجتماعية، وسياسية، و أحاول أن أفهم من خلال هذه الإشكالية ” أنا خارج الطائفة ” أنا و مجتمعي و دولتي، و جماعاتي التي أعيش معها.

“أنا خارج طائفتي” .. هي صيغة مفهومية، أحاول عبرها أن أقرأ إطار الطائفة في تكوين الذات، و هي ليست إعلانًا و لا براءة و لا تمردًا و لا عقدة و لا استنكافًا.

علمنة

كأنه هذا الذي تسميه خروجاً من الطائفة ليس سوى دعوة لعلمنة الطائفة، و فصلها عن هويتها الدينية، رغم أن التصنيف الطائفي تصنيف ديني لا ينفك عنه..؟

علمنة الطائفة، لا تعني جعل قرارها غير ديني، بل تعني جعل قرارها غير محتكر في فئة علماء الدين.

وجود مقابل وجود

على ماذا تقوم فكرة علمنة الطائفة..؟

العلمنة تقوم على أن الوجود في العالم، أو في الدولة مقابل للوجود في الطائفة. فالوجود في العالم يفترض الوجود في الدولة، فأنت تعرّف نفسك بالدولة التي توجد فيها. و كي توجد في هذه الدولة و في هذا العالم، عليك أن توجد خارج طائفتك، أي خارج سور سلطتها الدنيوية و خارج قرار نخبوية مختصيها، و تحول انتماءك لها إلى رافد من روافدك المتعددة، و بهذا تكون خارجًا منها، لا خارجًا عليها.

الفقهاء

 أكاد أجزم إلى حد اليقين أن المحرّك والمؤثر الأول في الطوائف هم فقهاؤها، و علاقتنا مع الفقيه تختلف عن علاقتنا مع المفكّر، ما مدى مسافة تأثرنا بينهما..؟

نحن مع الفقهاء نتماهى، و مع المفكرين نتصاير، في التماهي نصير هم فقط، و هم فقط بما هم نص ثابت، و في التصاير نصير نحن و غيرنا و شيئًا آخر.

تحامل

كأنّ هذا الرأي فيه شيء من التحامل أو القسوة على الفقهاء، و كأن صفة المفكر تغيب تمامًا عن الفقيه بشكل مطلق..؟

أحكام الفقيه أقفال تغلق العالم وتماهيه حد التطابق، و مفاهيم المفكر مفاتيح تفتح العالم و تصيّره حد الاختلاف. المفكر يمكنك أن تمشي معه، والفقيه لا يمكنك أن تمشي إلا خلفه.

بلا صفة

تقول: “لا يمكن أن نراهن على مثقف داخل طائفته”، لكن بالمقابل يوجد المثقف الديني..؟

– المثقف لا صفة دينية له.

قداسة

هناك من يرى القداسة في المعرفة، ما مدى قبولك لهذه الرؤية..؟

المعرفة ليست شأنًا مقدسًا، فهي من صنع الإنسان، و الإنسان لا يصنع شيئًا منزّهًا مهما يكن بديعًا و جميلًا، فالإنسان يشحن ما يصنع، بكل ما فيه من خير و شر و عقل و هوى و روح و مادة.

تفكير وخيال

دائمًا هناك علاقة بين التفكير و الخيال و النص، كيف تتلقى النص..؟

النص ليس مجموعة كلمات بل هو ما يجعل الكلمات في نظام

الفن

ما الذي يدعوك للحديث عن  أثر الفن و أنت تحمّل همًا فكريًا في الكتاب، هل هو رهان على الفن و تأثيره الثقافي..؟

ما يفعله الفن هو أنه ينشئ فيك اختلافًا، اختلافًا في مخيلتك، في رؤيتك، في لونك، في اتصالك، في عالمك، في رغبتك، في بهجتك، في أحلامك، في ذائقتك.

لعب

تتحدث عن الفن كمؤثر على الواقع. الفن يرتكز على الخيال، هل من علاقة بين الواقع و الخيال..؟

لا يمكن لك أن تعقل الواقع من غير صور الخيال، التي تتيح لك اللعب فيه و إدارته بل و صناعته.

إدراك

إذن فالخيال أداة تحفيز للإدراك..؟

الخيال نشاط العقل الفردي حين يحاول أن يدرك المستقبل أو يفسّر الماضي، أما المتخيَّل فهو نشاط البنية اللاشعورية الجماعية حين تحفّزها رغبوية في التاريخ،أي التاريخ كما نرغب أن يكون أو أنه قد كان.

جماعات

كأنّك تفصل بين الخيال و المتخيَّل..؟

الخيال يوسّع الواقع ليستوعب الجماعات المختلفة و المتخيَّل يضيّق التاريخ و الواقع.

مدنية

هل الخيال شرط لازم للحياة المدنية الحديثة..؟

المدينة متى ما فقد سياسيّوها و مثقفوها الخيال لا يمكنهم أن يحرروا مدينتهم من مآزق الماضي و يفتحوها على إمكانات المستقبل.

أخطاء

استبعد أفلاطون الشعراء من مدينته الفاضلة، و كأنما يستبعد المكوّن المتخيِّل عن مدينته، ما رأيك بالمدينة  الأفلاطونية..؟

موطن الإنسان الأرض المكدسة بالأخطاء، لا السماء المقدسة بالفضائل.

شوارع الأسئلة

ما الذي يشكّل الحياة المدنية في رأيك..؟

الأرصفة ليست وحدها ما يشكّل شوارع المدن، فالأسئلة تشكل الشوارع و أرصفتها و الناس الذين يمشون عليها.

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com