اسألوا الأمّهات عن أخطاء اللغة والإملاء الفرج يطالب بقرار سياسي لحل "الأزمة الكبرى"

إذا كان هذا حال المعلمين والمثقفين؛ فما هو حال الأقل تعليماً..؟

القطيف: ليلى العوامي

لا تندهش عندما تجد شخصاً يحمل شهادة الدكتوراة أو الماجستير أو الشهادة الجامعية، ويجيد التحدث والكتابة بأكثر من لغة أجنبية، ولكنه عندما يكتب العربية، تشعر بالكاد أنه خريج “محو الأمية”؛ أخطاء إملائية ولغوية فادحة.. أسلوب ركيك.. خط غير واضح.. كلمات غير متناسقة.. وصياغة مترهلة.. والقائمة تطول. ويتساءل حسين الفرج الناشط في اللغة العربية “إذا كانت هذه حال فئة المتعلمين والمثقفين، فماذا عن حال من هم أقل منهم في التعليم؟.

ويحذر الناشط نفسه من نتائج انتشار الأخطاء الإملائية بين أكثر شباب الجيل، ويقول إن المشهد ينذر بأجيال تلفظ اللغة العربية بكافة علومها، لتحل مكانها علوم الكمبيوتر، ولغات مواقع التواصل الاجتماعي، مثل الإنجليزية والفرنسية والفرنكو وما يُستجد، مطالباً بقرار سياسي عاجل لعلاج الأزمة..

وإذا كانت قائمة المتهمين بضعف قواعد الإملاء لدى شباب الجيل، تضم المدرسة، والمعلم، وأولياء الأمور، وفئة المثقفين، إلا أن الفرج يرى أن الأم دون سواها، يمكن أن تساهم في حل المشكلة، إذا ما تم تأهليها وتدريبها على ما ينبغي أن تفعله.

كثير من معلمي اللغة العربية ضعفاء في قواعد الإملاء والنحو العربي

الإنزعاج الشديد

والفرج معلم سعودي، بدرجة ناشط في مجال اللغة العربية، يقدم دورات تدريبية في المهارات اللغوية، التي تشمل النحو والإملاء والمعاني والأساليب اللغوية الفصيحة والأساليب البلاغية، وتستهدف الدورات المعلمين والمعلمات والكاتبات والصحفيات والراغبات بتحسين مستواهم اللغوي، كما يقدم دورات للصغار في مهارات الإملاء والقراءة، بالإضافة إلى تقديم محاضرات حول الأخطاء الإملائية والنحوية الشائعة، فضلاً عن تقديم محاضرات حول الأساليب العملية لمواجهة الضعف الإملائي والقرائي عند الصغار.

أزمة حقيقية

ووصف الفرج ضعف الإملاء لدى الجيل، بـ”أزمة كبرى” تتطلب وقفة جادة من المجتمع بكل أطيافه، وإلا كانت الطامة كبرى ـ بحسب وصفه ـ وأرجع الأزمة إلى عدة أسباب، وقال: “السبب يعود إلى ضعف الكثير من معلمي اللغة العربية أنفسهم بقواعد الإملاء والنحو العربي، وبالتالي فاقد الشيء لا يعطيه، أضف إلى ذلك عدم اعتزار الإنسان العربي بلغته الأم، بسبب هيمنة القوى السياسية الأجنبية بثقافتها على العالم، ما أدى إلى انحسار العالم العربي، وبالتالي اللغة العربية، الأمر الذي أوهم البعض منا أن لغته أصبحت مصدر ضعف، لابد من التخلص منه أو مداراته”.

وقال الفرج: “يمكن القول إن سطوة اللغات الأجنبية، وبخاصة الإنجليزية، في ازدياد مضطرد، وللأسف الشديد، الأباء هم الذين ساهموا في هذا الأمر، عندما يتباهون بأن أبناءهم يتحدثون اللغات الأجنبية بطلاقة في مدارسهم وجامعاتهم، ولا يستحيون من ضعف الأبناء في اللغة العربية”. وقال: “لا مانع من إتقان الأبناء لغات أخرى، لكن لا يكون على حساب لغتنا الأم”.

نحن أمام قضية أمة.. والمسقبل قد يزداد سوءاً

لغة للمدرسة فقط

وشخّص الفرج علاج الأزمة، وحدد طرق علاجها قائلاً: “نحتاج إلى تصور عام لحماية اللغة العربية، ويتحقق ذلك بعدم اقتصار استعمالها في نطاق المدارس، أثناء حصص اللغة العربية، لتشمل جميع نواحي الحياة”. وتابع: “اقتصار تعلم وتعليم اللغة العربية على المدرسة، أدى بشكل واضح إلى الحد من استعمالها خارج المدرسة، وهو ما ولد شعوراً لدى أكثرية الطالب بأنها لغة للمدرسة والاختبارات فقط”، موضحا أن “علاج هذه الإشكالية يقع على عاتق الأهالي والعلماء والمختصين والمثفقين، الذين عليهم تنظيم برامج توعوية بأهمية لغتهم، وبث هذه البرامج في الأماكن التي يوجد فيها النشء، سواءً في مواقع التواصل الاجتماعي أو المناسبات الاجتماعية كالمهرجانات وغيرها”. وتابع “يا حبذا لو اشترطت المؤسسات الحكومية والخاصة على موظفيها الجدد، ضرورة إتقانهم اللغة العربية كشرط للعمل لديها، أسوة بشرط إتقان اللغات الأجنبية”. وتابع “نستطيع النهوض من جديد، إذ نحن تمسكنا بلغتنا، وزرعنا حبها وقوة الانتماء لها عند أبنائنا أسوة ببقية شعوب العالم”.

قرار سياسي

ولم يستثن الفرج دور الآباء من دائرة حل أزمة ضعف اللغة العربية، وقال  إن “حل مشكلة المستقبل مع الإملاء والكتابة العربية الصحيحة، تكمن أيضا عند الأهل “أولاً”، والمثقفين والكتّاب والمعلمين واللجان الاجتماعية “ثانياً”، موجها رسالة خاصة إلى كل أم، وقال: “الأم هي الموجه في كل أسرة، ويجب مساعدتها على معرفة طرق تدريس اللغة العربية للأبناء، من خلال الدورات الإملائية المكثفة، حتى تمتلك المهارة الإملائية أولاً، ثم تقديم المحاضرات حول أساليب التعلم الحديثة، كالتعليم القائم على النظرية البنائية، ونظرية الإدراك الكلي، ونظرية الذكاء المتعدد وغيرها”.

وتابع الفرج: “استطيع التأكيد أن الأمر يحتاج إلى قرار سياسي شبه مُلزم، يتضمن الكثير من الإجراءات، لعلاج مشكلة ضعف اللغة العربية في المجتمع، على أن يرافق هذا القرار بعض المزايا للمتميزين في اللغة”. وقال: “إذا لم نبادر بهذا الأمر، ستبقى الحال على ما هي عليها، وربما يزداد الأمر سوءًا مع كثرة انشغال الصغار بمواقع التواصل الاجتماعي، والألعاب الإلكترونية، التي تنعدم فيها أساسيات اللغة العربية، خاصة مع غياب تام لدور المجتمع في توعية الأبناء بأهمية لغتهم”. وقال: “على الجميع  النظر للمشكلة على أنها قضية أمة، وليس برامج كسب مالي أو ترفيه، وإلا المستقبل لن يكون ورديا”.

 

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com