صدّق أو لا تُصدّق.. كلمة “ألغام” لا علاقة لها بالحرب.. بل بـ “الشِّفاهٌ”.. و”البراطم”…!

صُبرة: خاص

أصل كلمة “لُغم” المستخدمة عسكريّاً في عالم اليوم، لم يكن لها أصلاً بما نفهمه اليوم عن ذلك النوع من القنابل الذي يُوضع في مكان سرّ لينفجر في العدو. والدلالة المعاصرة لكلمة “لُغم” غير موجودة في الاستخدام العربي القديم. الألغام، على أنواعها، أسلحة حديثة، وأسلافنا العرب لم يُدركوا من تقنيات خدع الحروب غير الأشراك والكمائن..!

غير أن اللغويين المعاصرين كانوا أذكياء بما يكفي لإيجاد اصطلاح عسكري عربيٍّ مناسب للسلاح السرّي. مادة “لغم” المتوفّرة في المعاجم لديها الكثير من الدلالات، فـ “لَغِمَ لَغَماً ولَغْماً: وهو استِخْبارُه عن الشيء لا يستيقنه وإِخبارُه عنه غير مستيقن أَيضاً. ولَغَمْتُ أَلغَمُ لَغْماً إِذا أَخبَرْت صاحبك بشيء لا تستيقنه”.

و “واللَّغِيمُ: السِّرّ”.

هذا ما جاء في “لسان العرب”. ويلخّص “الصحاح في اللغة” كلّ ذلك في قوله:

“لُغامُ البعير: زَبَدَهُ.

والمَلاغِمُ: ما حول الفم الذي يبلغُه اللسان.

ويشبه أن يكون مَفْعَلاً من لُغامِ البعير.

وتَلَغَّمتُ بالطيب، إذا جعلتَه في المَلاغِمِ.

ولَغَمْتُ ألْغَمُ لَغْماً، إذا أخبرتَ صاحبَك بشيء لا تستيقنُه”.

إذن؛ فإن “دلالة” السرّية هي العمدة في إيجاد اصطلاح مناسب للألغام المعروفة في عصرنا. فالسلاح الذي يُوضع في مكان سرّيّ لينفجر في العدوّ هو “لُغم” وجمعه “ألغام”..!

وبخاصية التصريف التي تتسم بها اللغات السامية؛ يُقال “لغَّم، يلغّم”.

وبخاصية الاشتقاق يُقال “مُلغَّم، تلغيم”..!

وبمقاربة المجاز والحقيقة يُقال “حقل ألغام”..!

ثم هناك ما هو أكثر إدهاشاً من هذه الاستخدام الحقيقي العسكري. إنه المجاز الذكيُّ. فالكلام الملغَّم؛ هو الكلام الطبيعي المخلوط بإشارات سرّية ذات خطورة ما…!

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com