[صور] مقبرة أرامكو.. آوت الموتى الأجانب طيلة 34 سنة أسّستها الشركة بإذن من الوزير ابن سليمان.. وأغلقتها سنة 1980

كتاب وثائقي يرصد سيرة 189 موظفاً انتهت حياتهم في السعودية

صُبرة: خاص

وسط نهار حار؛ احتشد قرابة 300 من العاملين الأجانب في شركة أرامكو، ليودّعوا زميلهم ليونارد ماسون الذي توفّي غريباً في الظهران، بعد أقلّ من عامين على قدومه من موطنه الولايات المتحدة الأمريكية. وصل السيد ماسون إلى الظهران في ديسمبر 1944، في خضمّ أحداث الحرب العالمية الثانية، وعمل في قسم المخازن والمشتريات في أرامكو، ولكن قدره لم يُمهله إلا 17 شهراً فحسب.

وفي الـ 12 من شهر يونيو 1946؛ حمله زملاؤه إلى مثواه الأخير غريباً في بلادٍ بعيدة، ودُفن في الظهران، ليكون أول أمريكي غير مُسلم يُدفن في هذه الأرض رسمياً.

مقبرة أرامكو

لم يكن السيد ماسون الوحيد الذي دُفن في الظهران من غير المسلمين، بل هو واحد من 189 دُفنوا حتى عام 1980م. وهذه القصة بقيت منسيةً في تاريخ الشركة، حتى كُشف عنها في كتاب وثائقي استقصى المعلومات الأولى من سجلات الشركة وصحافتها، وأرشيفها.

الكتاب تمّ إنجازه عام 2000م، باللغة الإنجليزية، وعرضت مجلة “الأيام الجميلة” ملخّصاً له في عددها الأخير، والمجلة تصدر عن أرامكو السعودية باللغة الإنجليزية، وهي خاصة بمتقاعديها الأجانب.

وقد اعتمدت “صُبرة” على الملخص الذي نشرته المجلة، وعلى الكتاب نفسه 

غلاف المجلة، والملخص الذي نشرته عن الكتاب

تصريح

واجهت الشركة بعض الإشكالات في موضوع وفَيات غير المسلمين العاملين فيها. لم يكن دفن غير المسلمين في الأراضي السعودية مسموحاً، ولا محظوراً. ولكن الشراكة أرادت التزام الأنظمة بصراحة، فكاتبت وزير المالية، وقتها، الشيخ عبدالله بن سليمان بطلب الحصول على تصريح رسمي لتخصيص موقع في الظهران يقع غرب المجتمع السكني، لدفن موتاها غير المسلمين. وخلصت المكاتبات إلى الحصول على الإذن، في ٢٧ مايو ١٩٤٥، وهذا ما استمرّ عليه الأمر حتى عام 1980م.

الوزير عبدالله بن سليمان الحمدان

إيطاليون

الكتاب الواقع في 286 صفحة يحمل الكثير من المفاجآت. المقبرة لم تكن خاصةً بالأمريكيين فحسب، بل شملت كل المسيحيين الذي توفُّوا في المملكة. وبينهم موتى إيطاليون؛ جاءوا إلى الشركة أثناء الحرب العالمية الثانية. جاء الإيطاليون عبر شركة munity التي عملت في المملكة في وقت مبكر. جاءت الشركة من مقرّها الإرتيري، أسمرة. وعملت في مشروع المصفاة برأس تنورة. وبعضهم مات، بينهم كارلو بيكو الذي توفي في أكتوبر 1946م.

طقوس

ويقدم الكتاب شرحاً موسعاً ومثيراً للاهتمام، حول ترتيبات ما قبل الدفن، من قبل عائلات الموتى وأصدقائهم، وتسهيلها
من قبل الشركة، وبالذات النشاط الذي كان يبذله نادي الظهران. ومن ذلك اجتماع موسع عُقد في 2 أبريل 1948، حول الموضوع.

يشرح الكتاب كيف توفّر العائلات والأصدقاء الشتلات الزراعية من النادي النسائي، والطقوس المتعارف عليها في المجتمع المسيحي، من عزف موسيقى على آلة البيانو، وكانت السيدة جيم هوموود ضمن من ذكرهن الكتاب، بمرافقة مجموعة كورال من الجاليات الأمريكية والكندية والأوروبية والآسيوية على امتداد أجيال في مدينة الظهران.

معلومات

المعلومات التي وفّرها الكتاب كثيرة، ومصادرها سجل الوفيات الذي تحتفظ به إدارة شئون الموظفين في أرامكو السعودية. ودفتر التعازي، واستقصاء واستخلاص لما نشرته الشركة من أخبار وتعازٍ في مطبوعاتها القديمة. وفي النهاية تحول الكتاب إلى سجل وثائقي يحتوي مجموعة واسعة من السجلات عن الأفراد المدفونين في مقبرة أرامكو.

بعد 1980؛ لم تعد المقبرة مستخدمة، باستثناء دفن أطفال حديثي الولادة، أو أجنة. ومع الزمن حوّلتها الشركة إلى شبه حديقة مسوّرة، وتحيط بها أشجار نخيل واشنطون.

موقع المقبرة كما بدا عام 1990، وقت بداية توثيق الكتاب

 

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com