ثقافة الحوار

بدرية آل حمدان

 

الحوار نافذة على العالم الخارجي به نستطيع طرح أفكارنا، وتلقي أفكارالآخرين، فأفكارنا لا يمكن أن ترى النور إلا عن طريق التحاور مع الآخرين؛ فالطرح الحواري الهادف والمثقف يعكس ما يتمتع به الشخص الواعي لمفهوم الكلمة ودورها الأساسي في محورة الأفكار، وتأثيرها في بنا ء جيل واعي يحترم الكلمة؛ وبالتالي احترام الطرف الآخر المتحاور معه، مع وجود الاختلاف في وجهات النظر وإعطاء مساحات كافية للطرف الآخر ليوضح رأيه ووجهة نظره، من غير سجالات بل تكون هناك مناقشات في الطرح الحواري للوصول إلى الهدف، وهو وصول القيمة الحوارية إلى أعلى مستوى من التفكير ووضوح الرؤى لكلا الطر فين؛ فالحوار هو وسيلة من وسائل التواصل من خلاله يتم ايصال المعلومات، فالإنسان محدود القدرات الادراكية، وفهمه للعالم الخارجي يعتمد على مدى إدارك حواسه، لذلك لابد من التواصل مع الأطراف الأخرى والاستفادة من معلوماتهم.

الحوار فن يجب إتقانه

وهذا ما جاء في قول أمير المؤمنين علي (ع)

“القلب ومستودعه الفكر ومقومه العقل، ومبدأه اللسان، وجسمه الحروف، وروحه المعنى، وحليته الإعراب، ونظامه الصواب.” (غرر الحكم)

سُئل أمير المؤمنين (عليه السلام): “أي شيء مما خلق الله أحسن؟ فقال الكلام فقيل أي شيء مما خلق الله أقبح ؟

قال: الكلام، ثم قال: بالكلام ابيضت الوجوه وبالكلام اسودت الوجوه” .(تحف العقول)

من فنون الحوار

الإصغاء للطرف الآخر وهذا يشعره بالأهمية وإن حديثه محط نظر الطرف المتحاور معه بالإضافة لإعطائه مساحه كافية للتعبير عن أفكاره بحرية، وهذا يساعد في فهم الأهداف، مما يسهم في بلورة الأفكار لدى الطرف المعاكس، كذلك الطبيعية للشخص أي يكون على طبيعته من غير تكلف وهذا يكسب الجو الحواري الأريحية والبساطة.

الصدق في لغة الحوار والابتعاد عن الغموض حتى لا يتم البعد عن الموضوع الأساسي فتتشتت الأفكار ويضيع الهدف.

لين الحديث والكلمة الطيبة وهذا يتطلب المداراة والمجاملة، ولكن من غير مبالغة وفي الحد المسموح به لاستمالة الطرف الآخر، واستدرار أفكاره في الحوار؛ التي على أساسها يبني الطرف المحاور له أفكاره، فتكون بنية الحوار صحيحة.

أيضا استخدام أسلوب السؤال فالأسئلة التي تطرح ببن المتحاورين تعتبر وقفات لترتيب الأفكار.

في النهاية :

الحوار فن وذوق وحضارة فثقافة الشعوب هي ثقافة الكلمة، وجسر العبور للوصول لثقافة الآخرين ومخزونهم الثقافي.

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com