لهجة القطيف العامية من الشعر الفصيح: حرف الحاء [7]

الحداق

(ما عِنْدَه حُذاقَةٌ؛ أَي شيءٌ من طعام، وكذا قولهُم: ما في رَحْله حُذاقَةٌ، وأكَلَ الطَّعامَ فما تَرَكَ منه حُذاقَة وحذافَةً، بالقافِ وبالفاءَ، وبالقاف رَواهُ أَصحابُ أبي عُبَيْد، كما في ح ذ ف، واحْتَمَلَ رَحْلَه فما تَرَك منه حُذاقَةً، وكلُّ ذلك مَجازٌ. السيد مرتضى الزبيدي – تاج العروس)، والحداق والحدوق –والدال، في لسانهم، أصلها بالمعجمة، كذلك ينطقون القاف جيمًا مصرية (حداگ): صيد السمك بخيط الحدوق (الحدوگ)، وخيط الحدوگ، خيط أبض قوي،  و(المجدار، و الميدار، عند من يقلبون الجيم ياءً) الشص. فكأنهم استعاروه من قلة المحصول، أو المهارة في الصنعة. ومن عباراتهم: (حدق عليه)، أي نصب عليه، و: (حَدَگنا يَمه)، يقولونها تعبيرًا عن الخيبة أو الفشل. لم أجد في هذا المعنى.

حدر

(الحَدْرُ، بالفتح، من كلِّ شيءٍ: الحَطُّ مِن عُلْوٍ إلى سُفْلٍ والمطاوَعَة منه الانحدار، كالحُدُورِ بالضمِّ، وإنما أَطْلقه اعتماداً على الشُّهرة. وقد حَدَرَه يَحْدُره ويَحْدُره حَدْراً وحُدُوراً

فانْحَدَر: حَطَّه مِن عُلْوٍ إلى سُفْلٍ كذا في المحكم. قال الأزهريُّ: وكلُّ شيْءٍ أَرْسَلْته إلى أسفل فقد حَدَرْته حَدْراً وحُدُوراً. تاج العروس – ابن منظور).

هذا عين ما يعنيه أهل القطيف بهذه المفردة، وتصريفاتها، ومما جاء فيها من الشعر:

1 – حدُر

ظرف مكان بمعنى: أسفل، وهم يضمون الدال، ومنه قول تأبط شرًّا:

وَضارَبَهُم بِالسَفحِ إِذ عارَضَتهُمُ                  

قَبائِلُ مِن أَبناءِ قَسرٍ وَخَثعَمِ

ضِراباً غَدا مِنهُ اِبنُ حاجِزَ هارِباً                 

ذُرا الصَخرِ في حَدْرِ الرَجيلِ المُدَيَّمِ([1])

2 – حدَرَهْ

فعل بمعنى أنزله، ومنه موسم تحدير النخل في القطيف، وفيه يتم إنزال العذوق إلى أسفل الخضر (السعف)، ومما جاء فيه شعرًا قول رؤية بن العجاج:

وَغَضْبَةٌ فِي هَضبَةٍ مَا أَمْنَعا      

حَتَّى إِذَا أَمْرُ التِمام اسْتَجْمَعا

حَدَرَهْ مِنْ ذِي صِماد أَفْرَعا     

رَبٌّ رَأَى مِن أَمْرِه أَنْ يَصْنَعا([2])

وقول الشريف الرضي:

وَمُشرَعَةِ الأَسِنَّةِ ذاتِ جَرسٍ      

يَقودُ عُقابُ رايَتِها العُقابا

تَخوضُ اللَيلَ يَلمَعُ جانِباها      

كَأَنَّ الصُبحَ قَد حَدَرَ النِقابا([3])

وقول مهيار الديلمي:

قومٌ إذا حدَرَ التناكُرُ لُثْمَهُمْ      

وجلا الصِّفاحُ أكفَّهم فتحسَّرتْ

كفرتْ وجوهُهُم البدورَ وآمنتْ      

لأكفِّهم أيدي السحابِ فكَفَّرتْ([4])

وقول ابن خفاجة الجعواري الأندلسي:

حَدَرَ القِناعَ عَنِ الصَباحِ المُسفِرِ     

وَلَوى القَضيبَ عَلى الكَثيبِ الأَعفَرِ

وَتَمَلَّكَتهُ هِزَّةٌ في عِزَّةٍ                       

فَاِرتَجَّ في وَرَقِ الشَبابِ الأَخضَرِ

مُتَنَفَّساً عَن مِثلِ نَفحَةِ مِسكَةٍ      

مُتَبَسِّماً عَن مِثلِ سِمطَي جَوهَرِ([5])

3 – تحدير، بمعنى تنزيل، ومنه قول محمود قابادو:

كلٌّ يقولُ وَأنفاسٌ مصعّدةٌ      

في جارهِ وَدموعٌ ذات تحديرُ

تغمّدَ اللّه بِالرضوانِ مضجعَ ذي      

علمٍ أماليه إملاءُ الطوامير([6])ِ

حدقة

حدقة العين معروفة، عامة، وإنما أوردتها لاختصاصهم بعبارة لم أسمعها من غيرهم، وهي: (ياعين ياحدگة)، تعبيرًا عن المبالغة في وصف الصفاقة، كما يقولون المصريون (عيني عينك). ومما ورد في الحدقة من الشعر قول ابن الأبار الأشبيلي:

وناصع اللون أسود الحدقه      

جفونه بالعشاء منطبقه

كذي دلال لم يستطع أرقا      

فنام والنور واصلٌ أرقه

هام به الليل والنهار معاً      

فصدَّ عن ذا وخص ذاك مِقَه([7])

حدور

دونك معاجم اللغة فتش فيها، ما وسعك التفتيش عن هذه الصيغة من تصريفات الفعل (حذر)، فلن تجدها إلا لدى الزمخشري في أساس اللغة، أوردها في شاهد رجز على مادَّة (مرَّ)، دون أن يتعرَّض لها، والشاهد هو:

إنِّي إذا حذّّرتني حذور        

حلو على حلاوتي مرير([8])

وهذا دليل آخر على نقص المعاجم، وعدم إحاطتها. الحدور عند أهل القطيف: شديد الحذر، والدال منقلبة عن الذال المعجمة، ومما جاء فيه شعرًا قول جران العَوْد:

قَريبٌ بَعيدٌ ساقِطٌ مُتَهافِتٌ      

فَكُلُّ غَيورٍ ذي فَتاةٍ مُكَلَّفُ

فَتى الحَيِّ وَالأَضيافِ إِن نَزَلوا بِهِ      

حَذورُ الضُحى تِلعابَةٌ مُتَغَطرِفُ

يَرى اللَيلَ في حاجاتِهِنَّ غَنيمَةً      

إِذا قامَ عَنهُنَّ الهِدانُ المُزَيَّفُ([9])

وقول العماد الأصفهاني:

إلَيَّ شَكا الفَضلُ نَقصَ الزَّمانِ        

وهل فاضِلٌ في زماني شَكورُ؟

حَذارك مِنْ سطوة الجْاهلين        

وذُو العلم من كلِّ جهلٍ حَذورُ

وهلْ يلِدُ الخْيَر أوْ يسْتَقيمُ        

زَمانٌ عَقيمٌ وَفَضلٌ عَقيرُ([10])

وقول داود بن عيسى بن محمد الأيوبي:

له العزمات اللاءِ لولا نضالها        

تزعزع ركن الدين وانهدّ جانبه

بصيرٌ بأحوال الزمان وأهله        

حذورٌ فما تخشى عليه نوائبه

بديهته تغنيه عن كلّ مشكلٍ        

وإن حنّكته في الأمور تجاربه([11])

حدوق

انظر الحداق

حصه

الحَصُّ: حَلْقُ الشَّعرِ، حَصَّهُ يَحُصُّه حَصّاً، فحَصَّ حَصَصاً، وانْحَصَّ. وقِيلَ: الحَصُّ: ذَهَابُ الشَّعرِ عَنِ الرَّأْسِ بِحَلْقٍ أَوْ مَرَضٍ ، ومِنَ المَجَازِ: يُقَالُ: بَيْنَهُمْ رَحِمٌ حَاصَّةٌ، أَيْ مَحْصُوصَةٌ، قَدْ قَطَعُوها وحَصُّوها. السيد مرتضى الزبيدي – تاج العروس)

وحَصَّه عند أهل القطيف: قَصه، وبكسر الأول: أمرٌ، ومما جاء فيه من الشعر قول مهيار الديلمي:

بقربك أن ستُخبِرُ أو سيُقضَى      

لهذا الخَرِق رَقعٌ وانتصاحُ

فترجِعَ لي ليالٍ صالحاتٌ      

بكم فاتت، وأيّامٌ مِلاحُ

وينبُتُ تحت ظلّكُمُ لحالي      

جَناحٌ حَصَّه القدَرُ المتاحُ([12])

وقول ابن قلاقس:

يا إِماماً خضع الدهرُ له      

وأَطاعَتْهُ رِقابُ الأُمَمِ

دَعْوَةً رَجَّعَهَا مُسْتَمْسِكٌ      

بِعُرَى القَصْدِ التي لم تُفْصَمِ

كُلَّمَا رامَ نهوضاً حَصَّهُ      

قَوْلُ زُغْبٍ عندَهُ لا تَرمِ

قد سَطَا الخَطْبُ عليه فاشْتَكَى      

من أَيادِيكَ لأَوفى حَكَم([13])ِ

وقول ابن الأبار القضاعي، البلنسي:

سَقَى اللَّهُ دَارَ المُزْنِ داراً قَصِيةً      

عَلى الشَّدِّ والتَّقْرِيبِ والوَخْد والنَّصِّ

يُسائِلُ عَنْ نَجْدٍ صَباها مَعَاشِرٌ      

وأَسْأَلُ عَنْ حِمص النُّعامَى وأَسْتَقْصِي

ولَوْ كُنْتُ مَوْفُور الجَناحِ لَطَارَ بي      

إِلَيْهَا ولَكِنْ حَصَّه البَيْن بِالْقَصِّ([14])

حضار

الحضار: الضاد فيه منقلبة عن الظاء المشالة، أخت الطاء، وهي عندهم تعني السياج من السعف أو الجريد أو الخشب، يحاط به النخل، أو فناء المنزل إذا كان عششًا. قال الخليل: (الحِظار: حائط الحَظيرة، والحَظيرة تُتَّخَذُ من خَشَب أو قَصَب.. الخليل بن أحمد – كتاب العين)

لم أقف على شعر في هذا المعنى إلا قول ابن حمديس:

أَعاريبُ أَلقَى في نَتيجاتِ حَيِّهِمْ      

لَهُم أَعوَجٌ ما يوجِفونَ وَشَدْقَمُ

صَحِبتُهُمُ في موحِشِ الأرضِ مُقْفِرٍ      

به الذئبُ يعوي والغزالةُ تبْغَمُ

سَقى اللَّهُ عَيناً عَذبَةَ الدَّمعِ أَن بَكَتْ      

حظاراً بها للجسم قلبٌ مُتَيّمُ([15])

الحضرة

هذه كالحظار؛ الضاد فيها منقلبة عن الظاء، والجمع حضور: مصائد صيد الأسماك، لم أجد فيها شعرًا.

حظيرة

الحضيرة كالحضار ضادها منقلبة عن الظاء المشالة أخت الطاء: ما يتخذه الراعي لحفظ غنمه، وهذه الكلمة رغم ورودها في بعض المعاجم إلا أنها توردها في ثنايا شرح كلمة أخرى، ولم تفرد مستقلة لوحدها، هذه الكلمة يمكن عدها من الأضداد، فهي تعني في موضع أخس الأماكن وأدناها، وأعلى المواضع وأشرفها، فمن حظيرة الماشية، والكنيف، إلى حظيرة القدس، وقد جمع ابن جبير المعنيين في قوله:

لو كنت تبصر منذ يوم قد نأى      

تيسين ضمّهما وظبيًا مجلسُ

لعَجبتَ قُبحاً مِنهما وملاحةً      

منه وقلت حظيرة أم مكنِس([16])؟

وقول الأبيض الأشبيلي في معنى حظيرة المواشي:

أَتَتكَ الخَمرُ يا عيدَ الأَضاحي      

كَأَنَّ شُعاعَها قَبَسٌ مُليحُ

زَعيمُ حَظيرَةٍ مِن آلِ ضَأنٍ      

لَهُ في قَومِهِ نَسَبٌ صَرِيحُ

تَرَى أَوداجَهُ تُبدِي نَجيعاً      

كَأَنَّ ضُحى النَّهارِ بِهِ جَريحُ

مَعَ الخِنزيرِ رَبَّتهُ النَّصارى      

وَجَرَّ عَلَيهِ راحَتَهُ المَسيحُ([17])

حِفّ

حَفُّ الحائكِ: خَشَبته العريضة يُنَسِّقُ بها اللُّحْمةَ بين السَّدَى، والحَفُّ، بغير هاء: المِنْسَجُ. الجوهري: الحَفّةُ المِنْوالُ وهو الخشَبة التي يَلُفُّ عليها الحائِكُ الثوبَ. (لسان العرب – ابن منظور)، (ابن عباد، الحِفُّ: سمكة بيضاء شاكَّة. (الصاغاني – العباب الزاخر)، والحف عند أهل القطيف خشبة ثقيلة، بها ثقوب يستخدمها الحائك وصانع المديد (الحصر المصنوعة من الأسل)، ولم أجد لهذا المعنى شعرًا.

الحف: سمكة بيضاء، مستطيلة الشكل، كثيرة الشوك، وهو من أردأ السمك، يضربون به المثل فيقولون: (جمِّعوا للحِفِّ سِلاَّ، يا بنات الچنعدة)، ومما جاء فيه شعرًا قول الفرزدق:

لَو أَنَّ قِدراً بَكَت مِن طولِ ما حُبِسَت

عَلى الحُفوفِ بَكَت قِدرُ اِبنِ جَيّارِ

ما مَسَّها دَسَمٌ مُذ فُضَّ مَعدِنُها      

وَلا رَأَت بَعدَ عَهدِ القَينِ مِن نارِ([18])

 حفَّ

حفَّ شاربه، قص أطراف شعره, وشذبه، ومما جاء فيه شعرًا قول السري الرفاء:

يا ابْنَ حَسَّانَ والأنامُ ضُروبٌ      

حينَ تَتلو أخبارَهم وصُنوفُ

غَرَّني منك ناظِرٌ يُكثرُ الإط      

راقَ سَمتاً وشارِبٌ مَحفوفُ

وتَكَشَّفْتَ فالعَوارُ الذي ما      

زِلْتَ تُخفيهِ ظاهِرٌ مَكشوفُ([19])

([1])ديوان تأبط شرًّا وأخباره، جمع وتحقيق وشرح علي ذو الفقار شكر، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى، 1408هـ 1984م ، ص: 208.

([2])ديوانه، مرجع سابق، ص: 92.

([3])ديونه، مرجع سابق، جـ1/96.

([4])ديوانه، مرجع سابق، جـ1/177.

([5])ديوانه، موقع بوابة الشعراء، الرابط: https://goo.gl/MT981N.

([6])ديوان، موقع بوابة الشعراء، الرابط: https://goo.gl/9YJJGY.

([7])ديوانه، موقع بوابة الشعراء، الرابط: https://goo.gl/kg4eUh.

([8])أساس البلاغة، جار الله محمود بن عمر الزمخشري، تحقيق محمد باسل عيون السود، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1419هـ، 1998م، جـ2/204.

([9])ديوانه، رواية أبي سعيد السكري، دار الكتب المصرية، القاهرة، الطبعة الثالثة، 2000، ص: 23.

([10])خريدة القصر، وجريدة العصر، قسم شعراء الشام، شعر العماد في وصف دمشق، ومدح ملوكها، العماد الأصفهاني، عني بتحقيقه شكري قنصل، مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق، المطبعة الهاشمية بدمشق 1388هـ 1968م، القسم 3/29.

([11])الوافي بالوفيات، يحيى بن حجي بن أيبك  تحقيق واعتناء أحمد الأرنأووط، وتركي مصطفى، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الأولى، 1420هـ 2000م، جـ13/303.

([12])ديوانه، سبق ذكره، جـ1/207.

([13])قصيدة: (طار عن برقة)، موقع موسوعة الشعر العربي، الرابط: https://goo.gl/r2fZom.

([14])ديوانه، موقع بوابة الشعراء، الرابط: https://goo.gl/YR8YPf.

([15])ديونه، موقع بوابة الشعراء، الرابط: https://goo.gl/7WC8eu.

([16])موسوعة الشعر، الرابط: https://goo.gl/asB9vh.

([17])موسوعة الشعر، الرابط: https://goo.gl/asB9vh.

([18])ديوانه، موقع بوابة الشعراء، الرابط: https://goo.gl/KmYsHL.

([19])ديوانه، تقديم وشرح كرم البستاني، مراجعة ناهد حعفر، دار صادر للطباعة والنشر، بيروت، الطبعة الأولى، 1996م، ص: 308.

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com