لهجة القطيف العامية من الشعر الفصيح: حرف الحاء [6]

حرش

(الحُرْشَةُ، بالضَّمِّ: شِبْهُ الحَمَاطَةِ، وهي الخُشُونَةُ، كالحَرِشَ، ومِنْهُ دِيْنارٌ أَحْرَشُ، أَيْ خَشِنٌ، لجِدَّتِه، والجَمْعُ حُرْشٌ، ومنه الحَدِيث أنّ رَجُلاً أَخَذَ من رَجُلٍ آخَرَ دَنَانِيرَ حُرْشًا، وهِيَ الجِيَادُ الخُشْنُ، الحَدِيثَةُ العَهْد بالسِّكَّة، الَّتِي عليها خُشُونَةُ النَّقْشِ. وكَذَا ضّبٌّ أَحْرَشُ، أَي خَشِنُ الجِلْدِ، كأَنّه مُحَزّزٌ. وقِيلَ: كُلُّ شْئٍ خَشِنٍ أَحْرَشُ، وحَرِشٌ، الأَخِيرَةُ عن أَبي حَنِيفَةَ، قال الأَزْهَرِيّ: وأُراهَا عَلَى النَّسَب؛ لأَنّي لَمْ أَسْمَعْ له فِعْلاً. . . والحَرْشَاءُ الجَرْبَاءُ مِنَ النُّوقِ الَّتِي لم تُطْلَ، قالَه أَبو عَمْروٍ، وقالَ الأَزْهَرِيُّ: سُمِّيَت حَرْشَاءَ لخُشُونةِ جِلْدِها. . . والحَرِشُ، كَكَتِفٍ، بالحاءِ والخاء: مَنْ لا يَنَامُ، قالَهُ الأُمَوِيّ، وقِيلَ: جُوعاً، ونَقَلَه الأَزْهريُّ وقال: أَظُنّ… السيد مرتضى الزبيدي – تاج العروس).

للحُرْش عند أهل القطيف معنيان:

1 – كلُّ شيء سطحه خشن الملمس، وقد جاء فيه من الشعر قول النابغة الشيباني:

لباكَرَني مِنَ الخُرطومِ كَأسٌ      

تَكادُ سُؤورُ نَفحَتِها تُنَشّي

تَدِبُّ لَها حُمَيَّا حينَ تَنمي      

وَيَنفَحُ ريحُها عِندَ التَجَشّي

يُباعُ الكَأسُ مِنها غَيرَ صِرفٍ      

بِصافِيَةٍ مِنَ الأَوراقِ حُرْشِ([1])

وقول علي الحُصري القيرواني:

نَعَتكَ مَعي زَهرُ الشُموسِ ثَواكِلاً     

وَفي وردها طَلُّ المَدامِعِ وَالخَمْشُ

فَسودٌ مِنَ التَكحيلِ حُمرٌ مِنَ البُكا      

عَلَيكَ وَملسٌ مِن نَعيمِ الصبا حَرشُ([2])

ومن الرجز قول أبي النجم العجلي:

وانحتَّ من حَرْشاء فَلج خردَلُه        

وانتفَض البَرْوَقُ سُوداً قِلْقلِه

وأقبلَ النَّمل قطاراً يَنقُله([3])

وقول آخر:

وحتى كأني يتقى بي معبد        

به نقبة حرشاء لم تلق طاليا([4])

2 – الرجل سيء الخلق، سريع الغضب، كأنهم استعاروه من هيجان الضب إذا احترش، ومما جاء في هذا المعنى من الشعر قول كثير عزة:

وَبَعضُ المَوالي تُتَّقى دَرَءاتُهُ      

كَما تُتَّقى روسُ الأَفاعي الأَضالِعِ

وَمُحتَرِشٍ ضَبَّ العَداوَةِ مِنهُمُ      

بِحُلوِ الخَلا حَرشَ الضِبابِ الخَوادِعِ([5])

الحِشُّ

المَحَشُّ: الحُشُّ، كَأنَّهُ مُجْتَمَعُ العَذْرَةِ، ومِنَ المَجَازِ: الحُشُّ، مَثَلَّثَةً، الفْتحُ والضَّمُّ نَقَلَهَما الجوهَريّ: المَخْرَجُ، والمُتَوَضَّأُ، سُمِّيَ به، لأَنَّهم كانُوا يَقْضُون حَوَائجَهُم، أَي يَذْهَبُون عِنْدَ قَضَاءِ الحاجَةِ في البَسَاتِين، وقِيلَ: إلى النَّخْلِ المُجْتَمِع، يتَغَوَّطُونَ فِيهَا، على نَحْوِ تَسْمِيَتِهِم لِلْفِناء عَذِرَةً، ج: حُشُوشٌ. والحَشُّ، بالَفْتِح: النّخْلُ الناقِصُ، هكذا في النُّسَخ، وفي بَعْضِهَا النّافِضُ، بالفَاء والضاد، القَصِيرُ الَّذِي لَيْسَ بِمَسْقِىٍّ ولا مَعْمُورٍ، وقِيلَ: هو جَماعةُ النَّخْلِ، وقال ابنُ دُرَيْد: الحَشُّ،  بالفَتْحِ والضَّمِّ: النَّخْلُ المُجْتَمِع، ج حِشّانٌ، بالكَسْرِ، كضَيْفٍ وضِيفَانٍ، هكذا مَثَّلَه به الجَوْهَرِيّ. السيد مرتضى الزبيدي –  تاج العروس)

الحِشُّ، ويجمعونه على حْشوش، رمل يضاف إليه البراز البشري، ومما جاش فيه من الشعر قول جرير:

ماذا أَرَدتَ إِلى أَنيابِ ذي لِبَدٍ      

مُفَرِّسٍ لِرِقابِ الأُسدِ رِئبالِ

أَخزَيتَ قَومَكَ يا ميجاسُ إِذ غَلِقَت      

رُهنُ الجِيادِ وَمَدَّ الغايَةَ الغالي

لَو كانَ غَيرُكَ يا ميجاسُ يَشتِمُنا      

يا دودَةَ الحَشِّ يا ضُلَّ اِبنَ ضُلّالِ([6])

وقول بشار ابن برد:

ما أَنتَ يا كُردِيُّ بِالهَشِّ      

وَلا أُبَرّيكَ مِنَ الغِشِّ

لَم تُهدِنا نَعلاً وَلا خاتَماً      

مِن أَينَ أَقبَلتَ مِنَ الحَشِّ؟([7])

وقول عبيد الله بن قيس الرقيات:

فَلَن أُجيبَ بِلَيلٍ داعِياً أَبَداً      

أَخشى الغَرورَ كَما غُرَّ ابنُ هَبّارِ

باتوا يَجُرّونَهُ في الحُشِّ مُنجَدِلاً      

بِئسَ الهَدِيَّةُ لِاِبنِ العَمِّ وَالجارِ([8])

وقول رواه الجاحظ في حكاية وقعت له، ولم يذكر إن كان من نظمه، أم لغيره:

كأنك صعوة في أصل حش       

أصاب الحش طش بعد رش([9])

وقول الناجم من أبيات يهجو فيها  ابن أبي الجهم:

يا كلَّ مذكورٍ كريهٍ وبخلْ

أقسمُ لولا أنَّ بي عنك كسل        

لجدَّ فيك الشعرُ طوراً وهزلْ([10])

الحشة

هذه الكلمة خلا منها كلُّ ما بحثت فيه من معاجم اللغة، ولم يتعرض لها إلَّا الأَزْهَرِيّ، أوردها في  مادة (حشَّ)، وهي عنده (حشيشة) لا حشة،  قال: قال الليث: الحشيش كأَمِيرٍ: الكَلأُ اليابِسُ، ولا يُقَالُ، وهُوَ رَطْبٌ: حَشِيشٌ، والطّاقَةُ مِنْهُ حَشِيشَةٌ، مع إسهابه في شرح الحشيش والمحش، والأغرب أنه مر بها في ما أورده من شعر.

معنى الحَشَّةِ عند أهل القطيف: الحُزمة من الحشائش كائنًا ما كانت، ومما جاء فيه من الشعر قول ثابت قطنة:

فَقُل لي وَلا تَكذِب فَإِنّي عالِمٌ      

بِمِثلِكَ، هَل في مازِنِ لَكَ مِن ظَهرِ؟

فَإِنَّكَ مِنهُم غَيرُ شَكٍ وَلَم يَكُن      

أَبوكَ مِنَ الغَرِّ الجَحاجِحَةُ الزَهرِ

فَلَستُ بِهاجٍ يا اِبنَ ذبيانَ حَشَة      

وَلا رينَة حَتّى أُغَيِّبُ في القَبرِ([11])

ويحتمل أن مراده بالحشة: العذرة.

وقول آخر:

أو كِمرِّيخ على شِرْيانة        

حَشّة الرامي بظُهْرانَ حُشِر([12])

حريف

والمعنى ماهر. دخيلة، جاءت مع الأخوة العرب الوافدين.

حشف

(الحَشَفُ من التمر: ما لم يُنْوِ، فإذا يَبِس صَلُب وفسد لا طعْم له ولا لِحاء ولا حلاوة، وتمر حَشِفٌ: كثير الحَشَف على النِّسبة، وقد أَحْشَفَتِ النخلةُ أَي صار تَمْرُها حَشَفاً. الجوهري: الحَشَفُ أَردَأُ التمر. وفي المثل: أَحَشَفاً وسُوءَ كِيلة؟ الحَشَفُ: اليابِسُ الفاسِدُ من التمر، وقيل: الضعيف الذي لا نَوَى له كالشِّيصِ. السيد مرتضى الزبيدي – تاج العروس).

لولا تجنب أصحاب المعاجم لأهل المدر بزعمهم لما كانوا بحاجة لكل هذا، فالحشف هو البسر إذا يبس، قبل نضجه، ومما جاء فيه من الشعر  قول طَرفةُ في معلقته:

تَريعُ إِلى صَوتِ المُهيبِ وَتَتَّقي      

بِذي خُصَلٍ رَوعاتِ أَكلَفَ مُلبِدِ

كَأَنَّ جَناحَي مَضرَحيٍّ تَكَنَّفا      

حِفافَيهِ شُكّا في العَسيبِ بِمَسرَدِ

فَطَوراً بِهِ خَلفَ الزَميلِ وَتارَةً      

عَلى حَشَفٍ كَالشَنِّ ذاوٍ مُجَدَّدِ([13])

وقول الشماخ الذبياني:

تَذُبُّ ضَيفاً مِنَ الشَعراءِ مَنزِلُهُ      

مِنها لَبانٌ وَأَقرابٌ زَهاليلُ

أَو طَيُّ ماتِحَةٍ في جِرمِها حَشَفٌ      

وَمُنثَنىً مِن شَوِيِّ الجِلدِ مَملولُ

تَهوي بِها مُكرَباتٌ في مَرافِقِها      

فُتلٌ صِيابٌ مَياسيرٌ مَعاجيلُ([14])

وقول البحتري:

أَطلُبُ المالَ في البِلادِ وَمالي      

في حَرورِيَّةِ اِبنِ طولونَ دولَه

ناقِهٌ للسَماعِ وَالغَبنُ مِنهُ      

حَشَفٌ رادِفٌ لَهُ سوءُ كيلَه([15])

([1])ديوان نابغة بني شيبان، شرح وتقديم قدري مايو، دار الكتاب العربي، الطبعة الأولى، 1415هـ 1995م، ص: 103.

([2])ديوانه، موقع بوابة الشعراء، الرابط: https://goo.gl/CNVueY .

([3])الاشتقاق، محمد بن الحسن بن دريد، تحقيق وشرح عبد السلام محمد هارون، دار الجيل، بيروت، الطبعة الأولى، 1411هـ، 1991م، ص: 298.

([4])أساس البلاغة، محمود بن عمر بن أحمد الزمخشريـ تحقيق باسل عيون الأسد، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1419هـ، 1998م، جـ1/182.

([5])ديوانه، دار صادر، بيروت، الطبعة الأولى، 1994م، ص: 168.

([6])ديوانه، مرجع سابق، جـ1/424.

([7])ديوانه، ناشره ومقدمه، وشارحه، ومكملهمحم الطاهر بن عاشور، راجعه وصححه محمد شوقي أمين، إصدار لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة، 1486هـ 1966م، جـ4/87.

([8])ديوانه، دار بيوت للطباعة والنشر، بيروت، 1400هـ، 1980م، ص: 183.

([9])أخبار الأذكياء، بعناية بسام عبد الوهاب الجابي، دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، الطبعة الأولى، 1424هـ، 2003م، ص: 189.

([10])التشبيهات، أبن أبي عون، عُني بتصحيحه محمد عبد المعيد خان، طبع في مطبعة كامبرج، د. ت. ص: 292.

([11])ديوانه، موقع بوابة الشعراء، الرابط: https://goo.gl/tkRuCn.

([12])تهذيب الغة، الأزهري (حشَّ).

([13])ديوانه، شرحه وقدم له مهدي محمد ناصر الدين، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الثالثة، 1423هـ 2002م، ص: 21.

([14])ديوانه، حققه وشرحه صلاح الدين الهادي، دار المعارف، القاهرة، الطبعة الأولى، 1388هـ 1968م، ص: 276 – 277.

([15])ديوانه، مطبعة هنديةبالموسكي، القاهرة، الطبعة الأولى، 1329هـ 1911م، جـ2/ 193.

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com