سنانيرنا المنبوذة.. أنفع للبيئة من “المدللة” في بيوتنا قطط الشوارع أذكى وأقصر عمراً.. وقطط المنازل رفاهية و "نفسية"

القطيف: زينب العرفات

تحرير: معصومة المقرقش، ديسك صُبرة

على سبيل المقارنة، أو المفارقة، تواجه القطط المحلية “عنصرية” مباشرة، منذ أن بدأت القطط “المستوردة” تتسلّل إلى منازلنا، مستعرضة فراءها المنفوش، وليونة حركتها الهادئة. ويمكن القول إن “القطّ المحتلّ” سرق أرض “القطّ الأصلي” في البيوت، تاركاً “ابن الأرض” مشرّداً في الشوارع، ومعتاشاً على فضلات “البراميل”..!

يضرب، ويلاحق بوحشية، ويرمى بالحجارة، إذا شوهد فوق سيارة أحدهم أو تحتها. حتى أنه يُدهس تحت عجلات السيارة دون رحمة، صغيراً يلهو أم كبيراً يبحث عن قوته.

تعذيب قطط الشارع تصرف فردي في أغلب الأحيان، وفي الوقت نفسه؛ نجد مجموعات أو فئات ينفقون أموالاً كثيرة على تدليل قططهم المستوردة من الخارج بأنواع الرفاهية؛ كالاستحمام الأسبوعي عند عيادة الطبيب البيطري للعناية بشعرها وتقليم مخالبها، والاهتمام بمأكلها ومكان نومها وقضاء حاجتها.

فما هي الدوافع الحقيقية لتعذيب قط الشارع؟ ولماذا قد يرغب الإنسان بضربه وتعنيفه وتمييزه عن الفصائل الأخرى الأكثر جمالاً منه؛ كالشيرازي، والفرعوني وهملايا مون فيس التي تغرق دلالاً وعطفاً؟ هذا ما نحاول أن نجيب عنه في الفقرات التالية.

تعنيف قطط الشارع كما يقول الطبيب البيطري حيدر الهاشم أمرٌ غير أخلاقي وغير قانوني وينافي (نظام) الرفق بالحيوان لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ولائحته التنفيذية.

ظاهرة مشينة

ولفت إلى أنها ظاهرة مشينة ومحزنة، ويتعين على المجتمع العمل معًا لمنع حدوثها من خلال توفير مأوى ورعاية للقطط الشارع، وتنظيم حملات التوعية لتأكيد أهمية حقوق الحيوان والرفق بها، والإبلاغ عن أي حالات تعنيف تتعرض لها القطط للجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات اللازمة ضد المتسببين في ذلك.

لماذا يُضرب؟

وتتعرض الحيوانات في بعض الأحيان للتعذيب وسوء معاملة شديد من الناس، دون علم ووعي حقيقي بأنها مخلوقات حية لها روح وأحاسيس مثلنا كبشر، ويعود سبب ذلك  لقلة الوعي بثقافة الرفق بالحيوان التي أوصى بها الدين الحنيف.

قط الشارع

ويعرف الهاشم قط الشارع بأنه قط ولد وترعرع طوال حياته يجوب الشوارع والطرقات بحثاً عن طعام ومنزلٍ يؤويه، لافتاً إلى أنها عادةً ما تكون صغيرة الحجم تأكل بقايا أطعمة الإنسان، وليس لديها أي نوع من سبل الراحة، وقصيرة الحياة إذ يتراوح عمر بقائها ما بين 4- 5 سنوات فقط، على عكس قطط المنازل الأخرى التي تعيش منعّمة في مكان آمن وسكن مريح ومأكل ومشرب وعائلة تهتم بها، وغالباً ما يكون حجمها أكبر نتيجة توفر الأكل في كل وقت، وتعيش وفقاً لذلك عمراً أطول يصل إلى 14 عاماً تقريباً.

أشهر أنواعها

ومن أشهر فصائل قطط الشوارع هو القط البلدي، وهو الأكثر انتشاراً، لكن هناك فروقات ضمنيه لاحظها الأطباء البيطريون والمهتمون بالشأن الحيواني في إطلاق المسميات على أنواع القطط، وذلك من حيث الوضع الفعلي للتربية حسب ما يشاهد من سلوكها، فهناك القط الضال، السائب، الضائع، ومن تخلى عنه مالكه وتخلص منه بإطلاقه في الطرقات، وهناك القط المنزلي، قطط المزارع، أيضاً قطط حدائق الحيوان.

أمراضها

 ومن أبرز أمراضها كما يقول الهاشم، الأمراض الفيروسية وهي (طاعون القطط/ الكاليسي / الهربس) ومرض الكلاميديا، والوقاية من هذه الأمراض عادة ما تكون بالتحصين وجدولته سنوياً، إلى جانب إصابتها بالكسور نتيجة حوادث الاصطدام والدهس، والأمراض الجلدية (الفطريات/ الجرب)، والخدوش نتيجة القتال مع القطط الأخرى المنافسة.

السنور العود ما يتربى

أما عن إمكانية تربية قطط الشوارع في المنازل، يعلق الهاشم على ذلك قائلاً: نعم من الممكن تربية قط الشارع في المنزل، ولكن الأفضل أن تبدأ تربيته في عمرٍ صغير جداً، أي من عمر شهر إلى شهرين حتى يمكنه التأقلم على الرعاية والاهتمام والحياة المريحة، وذلك لأنه  توجد صعوبة في تربية قط الشارع وهو بعمر كبير لتعوده على الحياة بحرية في الشارع دون قيود.

طعام الشارع

قطط الطرقات والأحياء تعتمد على نفسها في اختيار الطعام، وما تراه أمام عينيها، وذلك إما من بقايا مخلفات المنازل، أو محال تقديم الأطعمة كالبوفيهات والمطاعم والمطابخ، وهي ذكية بمعنى تنتقي الأماكن وتحفظ في ذاكرتها من يرمي البقايا وتتودد للأشخاص، وكذلك تعدُّ هذه الأماكن من ملكيتها بل يكون هناك شجار في حالة كثرت القطط لان تعدُّ تعدي على ممتلكاتها.

طعام المدللات

القطط المنزلية مدلله، بمعنى لها مكانها الخاص وأوانيها للطعام ومساقيها ومخدع النوم، وكذلك أدوات الترفيه الخاصة بها لذلك لا تتعب في البحث عن طعامها، مثل: دراي فود، وويت فود، ومكافآت، وبعض الطعام المطبوخ في المنزل.

 

ذكية صعبة الترويض

وتتصف قطط الشوارع ـ وفقاً للطبيب البيطري حيدر الهاشم ـ بأنها قطط ذكية، وحذره جداً وقتالية، ومن الصعب ترويضها، على عكس ذلك قطط المنازل التي تتميز بأنها مطيعة، وهادئة، وأليفة، ومن السهل ترويضها.

انتاج جميل

ويُشير الهاشم إلى أن تزاوج قطط الشوارع مع قطط المنازل لا ينتج عنه فصيلة جديدة، وإنما ينتج عنه شكل جديد من ناحية اللون، والصفات الجسدية، وغالباً ما تكون جميلة جداً، ويمكن معرفة نتيجة التزاوج من النظر إليها.

صديق البيئة

ويعدُّ قط الشارع أو كما يًعرف بالقط البلدي من أصدقاء البيئة الحميمين، ومن الحيوانات المتعايشة مع الإنسان منذ القدم، وكلما قُدم له الطعام أصبح أقرب للصداقة والاستئناس، ويحتاج من يربيه ويعتني به عناية مكثفة، كما يعدُّ قط المزارع خير معين على مطاردة الفئران والقوارض والتخلص منها، وهو أكبر عدو مهدد لصغار الدجاج والدواجن.

من إنجازات قطط الشوارع:

في القرن الرابع عشر ضرب وباء الطاعون العاصمة الإيطالية روما، وبعد المحاولات المستمرة لسنوات من أجل السيطرة عليه، ظهرت القطط بدورها البيولوجي والطبيعي للقضاء على الفئران بأنواعها خاصة الميتة، حسب موقع «history» العالمي. وذكرت الوثائق التاريخية الإيطالية أن القطط ساعدت في إنقاذ إيطاليا، خاصة مدينة البندقية من وباء الطاعون المدمر في عام 1348.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com

×