طريق شمال الناصرة “يحترم” موقع الأثر النبوي في عين الزارة تعديل التصميم واستيعاب سور العين ضمن الرصيف وتخصيص مواقف

القطيف: صُبرة، خاص

بوصول مراحل تنفيذ طريق شمال الناصرة إلى المراحل ما قبل النهائية؛ ظهر الموقع التاريخي المعروف بـ “عين الزارة” المحاذي لمسار الطريق الجنوبي في مأمنٍ من تأثره بامتداد الطريق الذي يصل تنفيذه إلى طريق السجن، في أقصى بلدة العوامية.

العين التاريخية؛ يُعتَقد بأنها أحد الآثار النبوية النادرة في الشطر الشرقي من المملكة العربية السعودية، استناداً إلى مأثورات تاريخية سبق أن وقف عليها مؤرخون من خلال مرويات مُعتبرة.

وكان تصميم الطريق الأولي؛ يمرّ يتسع جنوباً ليُزيل جزءاً كبيراً من جزء العين الشمالي، لكنّ التصميم شهد تعديلات فنية خلُصت إلى عدم المساس بالموقع التاريخي، واستيعاب جزء منه ضمن رصيف الشارع.

مسار الطريق قبل تعديل التصميم في يناير 2020

مسار الطريق بعد تعديل التصميم في يناير 2024

ثلاث جهات

هذا التغيير يُحسب لصالح ثلاث جهاتٍ تعاملت مع مشكلة التصميم بواقعية واحترام، بعد بروز أصواتٍ طالبت بحمل موقع العين على محمل الانتباه إلى الأثر التاريخي المتمثل في العين الجوفية، وارتباط هذا الأثر بالزيارة الوحيدة التي وثّقها التاريخ للنبي (ص) إلى مدينة “الزارة”،  عاصمة بلاد البحرين القديمة، وحديثه عن عين الزارة، بحسب ما رواه الإمام أحمد بن حنبل، رحمه الله، في كتابه المعروف بـ “المسند”.

صوت مواطن

وجاء الصوت الأول من المهتم بالتراث زكي الصالح الذي اقترح على “صُبرة” طرح الموضوع من زاوية تاريخية. وبدورها استوضحت الصحيفة المسألة التاريخية مع المؤرخ عبدالخالق الجنبي الذي أسهب في تفصيلات الموقع، وأهميته اعتماداً على المأثورات الدينية والتاريخية. وذلك عبر بحث نشرته “صُبرة” في 21 يناير 2020، تحت عنوان

من يحمي الأثر النبوي الوحيد في محافظة القطيف..؟

وقد رصدت “صُبرة” ـ وقتها ـ آليات بلدية القطيف في مرحلة تمهيد المشروع التنموي المهم المعروف بـ “شارع شمال الناصرة”، وظهور مشكلة لم تكن واضحة قبل بدء المشروع، وهو أن مسار الطريق يعترضه موقع أثريّ مهمّ، هو “عين الزارة” التاريخية التي ورد ذكرها في الحديث النبوي الشريف.

عين الحسين

كما يعترض مسار الطريق أيضاً عيناً جوفية أخرى هي “عين الحسين”، في سَيحة القديح الزراعية التي طُمست تقريباً قبل مشروع الطريق. لكن هذه العين أقلّ أهمية من عين الزارة التي لم تكن عيناً جوفية أثرية فحسب؛ بل إنها الأثر النبوي الوحيد في محافظة القطيف. استناداً إلى ما رواه الإمام أحمد بن حنبل في “المسند” وفي “فضائل الصحابة”، وكذلك شهاب الدين البوصيري في “إتحاف السادة المهرة بزوائد المسانيد العشرة”، والفسوي في “المعرفة والتاريخ”..

وما رواه هؤلاء الثلاثة، ـ رحمهم الله ـ يتناول قصة زيارة عبدالقيس للنبي (ص) للمدينة في السنة السابعة للهجرة..

وفي الحديث ما يدل على وقوف الرسول على هذه العين ورؤيته لها، ومن ضمن هذه الرواية ذلك الحوار الذي دار بين الرسول الأكرم – صلى الله عليه وآله وسلم – وبين الوفد حول أشهر قلاعهم وحصونهم في البحرين، فكان أن سألهم قائلاً:

“أَيُّ هَجَرٍ أَعَزُّ؟؛ قُلْنَا: الْمُشَقَّرُ؛ قَالَ فَوَاللَّهِ لَقَدْ دَخَلْتُهَا وَأخَذتُ إقْلِيْدَهَا؛  أَيُّ الخَطِّ أَعَزُّ؟؛ فَقُلْنَا: الزَّاْرَةُ؛ فَقَالَ: فَوَاللهِ لَقَدْ دَخَلْتُهَا وَأخَذْتُ إقْلِيْدَهَا، وَقُمْتُ عَلَى عَيْنِ الزَّارَةِ؛ عَلَى الحَجَرِ مِنْ حَيْثُ يَخْرُجُ المَاْءْ”.

وعلّق تقرير “صُبرة” الأمل على هيئة السياحة والآثار (هيئة التراث حالياً، لتتخذ موقفاً من مواقف الهيئة المسؤولة، المعروفة عنها. وذلك عبر التدخل لدى وزارة الشؤون البلدية والقروية، ووممثلتها ـ بلدية محافظة القطيف ـ لإدخال تعديلات تضمن حماية هذا الأثر التاريخي المهم من التهديد.

تعامل جاد

ووقتها؛ أكد قطاع التراث الوطني بالهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني اهتمامه بحماية كافة المواقع والمعالم الأثرية والتراثية في المملكة انسجاماً مع أنظمة الدولة في هذا الشأن وفي مقدمتها نظام الآثار والمتاحف الذي يشدد على حماية المواقع التراثية والأثرية بالتعاون مع الجهات المعنية في الدولة.

وأوضح نائب الرئيس لقطاع التراث الوطني بالهيئة ـ وقتها أيضاً ـ رستم بن مقبول الكبيسي في رد على استفسار لصحيفة “صبرة” أن إدارة الحماية والتسجيل في القطاع تلقت ملاحظات من مواطنين بشأن وقوع “عين الزارة” في مسار مشروع طريق بمحافظة القطيف، وتم تكليف فريق بالنظر في الموضوع والاطلاع على الموقع والعمل على التعاون مع الجهات الحكومية لعدم تضرر هذا المعلم التاريخي.

وجاء تصريح الكبيسي تعليقاً على بلاغ أرسلته “صُبرة” لنائب هيئة الآثار الكبيسي، ولمدير إدارة التوثيق والحماية الدكتور نايف القنّور، حول تهديد متوقّع للموقع الذي يُعتبر الموقع الأثري الوحيد في محافظة القطيف الذي له صلة بالسيرة النبوية.

من زاوية أخرى دخل المجلس البلدي بمحافظة القطيف ـ وقتها أيضاً ـ على خطّ الموضوع، في زيارة له ومجموعة من مهندسي البلدية، لبحث سُبل تفادي الإضرار بالموقع، وإيجاد حلّ للتعديل على مسار المشروع.

عين الزارة في مراحل مختلفة

اقرأ التحقيق المنشور في “صُبرة” ـ يناير 2020

من يحمي الأثر النبوي الوحيد في محافظة القطيف….؟

زر الذهاب إلى الأعلى

صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com

×