ماجستير] كتّاب مسرح الشرقية.. الخشبة في سن الـ 50 الباحثة بيان الزهراني توثّق مسيرة أهم كتاب النصوص

عرض: ريمان حبيب

في 90 صفحة؛ وضعت الباحثة بيان الزهراني كتّاب المسرح في المنطقة الشرقية تحت مجهرين: تاريخي ووصفي، موثقة ودارسة نصف قرانٍ من الحياة المسرحية في الجزء الشرقي من المملكة.

الصفحات الـ 90 مقدمة رسالة لاستكمال متطلبات الحصول على درجة الماجستير تحت عنوان “اللغة العربية وآدابها – الأدب المسرحي”، في جامعة الملك عبدالعزيز، وتحت إشراف الأستاذة الدكتورة هلالة بنت سعد الحارثي، من كلية العلوم والآداب الإنسانية.

وقد استعرضت فيها من وجدتهم أبرز كتّاب النصوص المسرحية في المنطقة، والعوامل التي أثرت في تكوينهم الثقافي، وأهم القضايا التي تناولوها، والاتجاهات الفكرية لديهم، مع إلقاء الضوء على أبرز مؤلفاتهم وأعمالهم المسرحية.

منهجان

الباحثة اعتمدت على المنهجين “التاريخي، والوصفي”، مبررة ذلك بأهمية إبراز العمل وفق منهجية واضحة ومتسلسلة، متناولة المسرح في المنطقة الشرقية، بداية من التمهيد “المنطقة الشرقية ما بين التاريخ والحضارة”. كما تطرقت إلى التعريف بجمعية الثقافة والفنون: نشأتها، وأبرز روادها، وهم ـ بحسب الدراسة ـ نخبة من كبار الفنانين والكتّاب المبدعين.

كما خصصت فصلين، اهتم أولهما بـ “المؤثرات العامة ومراحل التكوين”، وتفرغ الفصل إلى بحثين هما: التعريف والتوثيق بمن شهد لهم تاريخ المسرح السعودي، وبالأخص المنطقة الشرقية.

أما الثاني فقد اهتم بـ “القضايا والاتجاهات الإبداعية الأدبية، وهو مكون ـ أيضاً ـ من مبحثين، تناولا الإنجازات والإبداعات.

مسار البحث توقف عند عبد الرحمن الحمد الذي أخذ  هو ورفاقه على عاتقهم، مسؤولية إرساء الأسس الأولى لكيان مسرحي سعودي، خاصة أن التجربة المسرحية بدأت في الأحساء، ومن ثم إلى بدايات نهضة شاملة عمت المملكة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي.

هذه التحولات والتغيرات ـ بحسب الباحثة ـ هي التي دفعت عبد الرحمن الحمد إلى أن يؤسس مسرحاً يتبنى هذه الأفكار ويطرحها على خشبته، ويعبر فيها عن هموم الواقع وقضاياه، مع الالتزام بتعاليم الدين وعادات وتقاليد المجتمع، فجاءت التجربة من خلال تأسيس نادي الفنون الشعبية في عام 1931هـ.

مسار المسرح

وتمضي الباحثة في الفصل الأول من الدراسة؛ إلى العوامل المؤثرة أدبياً في مسار المسرح السعودي منذ نشأته، إذ تضاربت الآراء حول البداية، فبعض الباحثين يؤرخون عام 1960؛ تاريخاً كان مقرراً فيه أن يظهر فيه أول مشروع مسرحي سعودي، وهو مسرحية “فتح مكة” التي وضع نصها محمد مليباري. إلا أن هذا المشروع جرى إجهاضه من قبل المناهضين لهذا الفن، مما جعل البداية تتأخر إلى عام 1974مع عرض مسرحية “طبيب بالمشعاب” لإبراهيم الحمدان المقتبسة من مسرحية موليير “طبيب رغم أنفه”، وقد رعاها التلفزيون السعودي وقتها.

فيما أفردت الباحثة باقي الدراسة عن أولئك المبدعين الذين أسهموا في نهضة الحركة المسرحية السعودية، لإلقاء الضوء على أهم العوامل التي أثرت في كل مبدع منهم على حدة.

البداية كانت مع عبد الرحمن الحمد، الذي نشأ في بيئة كانت ذات تأثير قوي في تكوينه ثقافياً وفكرياً وفنياً، الأحساء تطل على الخليج العربي، وهي مدينة تاريخية، وفيها ميناء تاريخي قديم، فكل هذا الغنى والتراث، أسهم في تشكيل ذائقة فنية عريقة.

ثم تنتقل الباحثة إلى الأب الروحي الداعم للكثير من الشباب وهو ناصر المبارك، فكان مشواره ملهماً، مليئاً بالطموح والمثابرة، والسعي الجاد إلى إقامة حركة مسرحية وفنية ذات قيمة.

أما الرمزية فقد كانت منهاج عبد الرحمن بن علي المريخي وسلاحه في الكتابة المسرحية، كما أنه الرائد التاريخي الأول لمسرح الطفل. وعنه يقول صالح الغريب “إن مسرح الطفل بالشكل المنظم الذي توافرت له كامل السمات الفنية في المملكة العربية السعودية لم يتحقق إلا في عام 1975م”.

لكن أول من ألف مسرحية للأطفال على مستوى  الخليج العربي هو عبدالله آل عبد المحسن، وقدم رؤى كثيرة اهتمت بتطوير عقلية الطفل بشكل تربوي سليم. أما عبد العزيز اسماعيل فقد اهتم بالتراث، وانعكاسه على هموم الناس والمجتمع، أما ثقافة الماء وثقافة التراب اجتمعت في موسى أبوعبدالله الذي أعطت نصوصه سحراً لا يقاوم وهو الذي شغلته النفس الإنسانية ودواخلها، بحسب تعبير الباحثة.

فوق أسطح المنازل: كانت نشأة الأستاذ الدكتور سامي الجمعان في ممارسة هواية التمثيل مع رفقاء الحي، وكان لذلك الأثر الكبير في تكوينه الثقافي لينطلق في مشروعه المسرحي، طارحاً الكثير من القضايا الإنسانية الكبيرة، والحقيقة إنه صاحب النصيب الأكبر في قضايا المرأة، بحسب الدراسة.

أما عباس الحايك فكان تأثره بالحضارة الفينيقية، ثم البرتغاليين هو الذي كون شخصيته كونه ابن مدينتين موغلتين في القدم الإحساء والقطيف.

بعدها تعرّف الباحثة بنورس المسرح ـ على حدّ وصفها ـ ياسر الحسن، الذي تأثر بالمسرح وشارك في تأسيس “فرقة نورس المسرحية”، أما بدايته الأولى فقد كانت من خلال المسرح الشعبي في دولة قطر.

أما المسرح العائلي فقد انطلق مع الممثل والمؤلف السعودي عبد الباقي البخيت، الذي كان تشغله فكرة جذب قاعدة جماهيرية كبيرة.

أعمال

أفردت لنا الباحثة صفحات كثيرة، عرضت مقاطع وجدتها مميزة من مسرحيات، مع تسليط الضوء على أهم الشخصيات الواردة في المسرحية، وحواراتها، لتبين أثرها النفسي والاجتماعي، على سبيل المثال لا الحصر.

فيما أفردت الباحثة في القسم الأخير من البحث جداول تضم أهم الأعمال المسرحية لأهم كتّاب الحركة المسرحية، مبينة اسم العمل، نوعه، تاريخه، اسم مخرجه، والجهة المنفذة. دون أن تغفل عن التنويه بالجوائز التي حصل عليها أولئك المبدعون، ودورهم في تحريك الثقافة الشعبية وتطويرها، في محاولات جدية لصنع فن متكامل، يحمل أهدافاً نبيلة، ورغبة حقيقية في التغيير، ولأن يضعوا بلادهم في المكانة الحقيقة التي تستحقها.

اقرأ أيضاً

عبدالرحمن الحمد: الغريب بدأ مسيرته في 1980 وله أكثر من 80 عملاً فنياً

زر الذهاب إلى الأعلى

صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com

×