في بر سنابس.. “العليوات” يجمع واقع الخلافات الزوجية في حقيبة حلول

القطيف: صُبرة

طالب الاختصاصي الاجتماعي عبدالله العليوات، بضرورة التعاون المشترك بين الزوجين للوصول إلى طريق يجمعهما لحل الخلافات التي تعترض حياتهم الزوجية، بعد معرفة السبب والمسبب لها، وفق مبادئ معرفية ترسخ مفاهيم كيفية حل الخلافات بشكل دائم وعدم تراكم المشكلات بدون حلول.

ودعا الزوجين إلى عدم تركيز النظر للهفوات التي تصدر منهما، معتبرًا المشاكل حدثًا عابرًا يمكن تجاوزه، بإيجاد الحلول  التي ترضي الطرفين، بعيدة عن وجود خاسرًا أو منتصرًا منهما، للوصول إلى حالة من التوافق الزواجي يؤمن لهم حياة مستقرة تمتد لسنوات، مبنية على العفو والصفح والتسامح والمودة والرحمة بين الزوجين. 

جاء ذلك في محاضرة “الخلافات بين الزوجين” المنظمة من مركز سنا للإرشاد الأسري التابع لجمعية البر الخيرية بسنابس، وذلك يوم أمس الثلاثاء، بقاعة المحاضرات بمقر الجمعية الجديد، بحضور عدد من المهتمين والمهتمات بالشأن الأسري والاجتماعي في المجتمع.

وتأتي المحاضرة امتدادًا لحزمة من المحاضرات السابقة بهدف التثقيف، والتوعوية ووقاية أفراد المجتمع بطرق حل المشاكل بشكل عام، والزوجية على وجه الخصوص بطرق علمية تربوية، وتوجيههم لكيف، ومتى يتم اللجوء للاختصاصي النفسي، والأسري، والاجتماعي لطلب الإستشارة، بالإضافة إلى التعريف بالخدمات الأسرية، والزوجية التي يقدمها مركز سنا للإرشاد الأسري بسنابس.

واستهلّت بكلمة ترحيبية من عضو مجلس إدارة الجمعية رئيس اللجنة الأعلامية حكيمة الجنوبي بالحضور الكريم، مع التعريف بالاختصاصي الاجتماعي العليوات، وسرد سيرته الذاتية والخبرات في الجانب الأكاديمي والمهني، والأرشاد الأسري والاجتماعي.

ونوه العليوات قبل بدء محاوره أن المحاضرة هي خلاصة من البحث في مجال الحياة الزوجية بما يتعلق بالدراسات على المستوى المحلي، والدولي، وتجاربه مع الحالات التي تعامل معها لطلب الأرشاد الأسري، خلال مسيرته التطوعية في مركز البيت السعيد، والهاتف الاستشاري بالقطيف، ومركز سنا للأرشاد الأسري بسنابس، وظهر ذلك من خلال الاستشهاد بالقصص الواقعية بعد طلب استشاراته لحل مشاكلهم.

وعرف المشكلة الأسرية من ناحية الحلول بعدة أوجه، ومنها؛ هي مسالة أو موضوع فيه صعوبات تحتاج إلى حل بأستخدام قوة مناسبة من المهارات في التفكير للوصول للحل السليم، أو ضمن تعريف قائلاً فيه: هي كل موقف جديد يكون عقبة تعوق إرضاء وإشباع حاجات ورغبات الزوجين، كما أنها عدم قدرة كلا الزوجين لمواجهة المواقف المختلفة، وجاء تعريف آخر: هي صعوبة تستدعي الانتباه والتركيز والوعي والإدراك في صورة مناقشة أو جدل، وحوار وربما تقتضي الإثارة والبحث واتخاذ القرار.

وتطرق إلى أسباب المشكلات الأسرية والاجتماعية بشكل عام، والتي نشأت نتيجة إلى حدوث المتغيرات الاجتماعية السريعة، وما يتبعها من تقدم التقنية والصناعة، والاتصال الثقافي الذي اضاف اهتمامات جديدة على كاهل الأسرة، مما أوجد أسباب وهي؛ الانحراف عن المعايير،والعادات والتقاليد وصراع بين النظم، وكذلك الصراع الثقافي، وإختلاف التنشئة الاجتماعية وعدم المعرفة والتعليم.

وركز في حديثه على أسباب المشاكل الزوجية، والتي تتعدد بسبب؛ الفروق الفردية، الحوارات النفسية السلبية، عدم الوضوح، إخفاء الغضب، التقلبات المزاجية، تناقض المصالح، وخفت جدوى الحب، والصراع بين حريتين، ملفتًا بأن التعامل بالمقارعة والندية يأجج العلاقة ويزيد الخلاف، الذي يوجد رغبة في انتصار كلا منهما على الآخر، مع الوعي أن العلاقة ليست مصيدة ووسيلة للبحث عن النصر، وإذا أحتدم الخلاف بينهم يغيب النصر الحقيقي!  وليسأل كل واحد منا نفسه من المستفيد من المشاكل الزوجية إذا لم نجد الحلول…فأجاب الجميع لا يوجد مستفيد الا إبليس عليه لعنة الله والناس أجمعين.

واستعرض مع الحضور محتوى حقيبة الخلافات الزوجية، والتي تنقسم حسب دورة الزواج فنجد أن المشاكل تختلف بين؛ مشاكل ما قبل الزواج، وأثناء الزواج، ومشاكل التقاعد والشيخوخة، وكذلك مشاكل ما بعد الطلاق، مع وجود مشاكل حسب النوع التي تكون بينها؛ الصعبة، والبسيطة، مؤلمة، وأشد ألمًا، مؤقتة، معقدة، ومستمرة، أما الخلافات التي حسب الشكل فهي؛ الظاهرة، العابرة، والمشاكل الخفية.

وأشار العليوات بأن الحياة العملية تحتاج إلى معرفة وتكيف وفهم حتى لا تقع المشاكل الزوجية، وتنجم عدم تناسب لنوع المهنة، ووقت العمل، وخاصة إذا كان العمل للزوجين، مصنفًا عددًا من الخلافات خرجت على السطح من واقع الحياة الشخصية، والحياة المالية، فإن النظام الأسري يتأثر، ومشاكل تعود إلى النظام المنزلي الغير منظم.

وتسائل العليوات من الذي لا  يرغب في حل مشاكله بنفسه، وما هي فوائد حل المشاكل الذاتية (بنفسك)؟ مجيبًا بأن المشاكل رغم أنها عارض يرهق كاهل أفراد الأسرة الا أنها عند النظر لها بوعي يكون لها فوائد متعددة ومنها؛ فهم النفسيات، المصارحة، التقرب لله، كسب خبرات ومهارات، حسن الحوار، معرفة الاستشارات، وضبط النفس والتسامح والعفو والتقارب العاطفي.

وقسم مراحل الحياة الزوجية لسبع مراحل هي:

مرحلة شهر العسل فيها الحب والمودة، ثم المرحلة الثانية فهم الحقيقة والمعرفة وتبدأ بعد (٢- ٣) سنوات وتمتد إلى ٧ سنوات، بعدهما المرحلة الثالثة إحترام الرأي وتكون بين (٧ – ١٢) عامًا، والمرحلة الرابعة التعاون والمشاركة والتشارك بين الأعوام (١٥ – ١٧)، تليها المرحلة الخامسة الاهتمام بالعائلة من ١٧ إلى ٢٣عاما، وتختم بالمرحلة السابعة التي تتعدى ٢٣ عامًا وما فوق حيث يصل الزوجان للفهم الحقيقي للحياة الزوجية والاسرية والمودة والآاخاء وحسن المعاملة مع استقلال الابناء واعتمادهم على انفسهم، مستفيضًا بالحديث عن استرتيجيات لسد أبواب المشكلات بين الزوجين، والتي تستند على تحديد المشكلة، وتحليلها، وجمع بياناتها والعمل على ابتكار الحلول، ومن ثم تنفيذها.

وختمت المحاضرة بتقديم الشكر من مجلس إدارة ممثلًا برئيس حسين علي أبو سرير الى العليوات على جهوده التي بذلها لتقديم رافد من روافد خبراته، لنشر الوعي بضرورة المحافظة على الكيان الأسري والاجتماعي لأفراد المجتمع.

زر الذهاب إلى الأعلى

صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com

×