لهجة القطيف العامية من الشعر الفصيح: حرف الحاء [5]

حَرَّة

(الحَرُّ: ضد البرد، والحَرارةُ: ضدُّ البُرودة… والحِرَّةُ بالكسر: العطَش، ومنه قولهم: أشدُّ العطش حِرَّةٌ على قِرَّةٍ، إذا عطِش في يومٍ بارد. ويقال: إنما كسروا الحِرَّةَ لمكان القِرَّة. والحَرَّانُ: العطشانُ، والأنثى حَرَّى، مثل عطشى. الجوهري – الصحاح).

إذن هي الحَرَّة، بفتح الأول، كما هي في لهجة أهل القطيف، وهم يضيفون إلى هذا المعنى الحسرة والأسى الشديد، فتقول الضَّرَّة لضَرَّتها عند الشجار: (والله لأخلِّيها في چبدش حَرَّة). ومما جاء فيه شعرًا قول ابن زاكور:

فَإِن شِئتَ أَن تَبقى قَذىً في عُيونِهِم      

فَغَمِّض عُيونَ الصَبرِ مِنكَ عَلى قَذى

فَمَن لَم يُكابِد حِرَّةً تَحتَ قِرَّةٍ      

لَهم يُمسِ في أَرضِ الهَوانِ مُنَبَّذا([1])

وقول الباجي المسعودي:

يُطِلّ فَتَحسَبُهُ ظُلَّةً      

فَهَل قَومُ موسى هُنا عَرّسوا؟

ومن حَولِهِ البَحرُ لَكِن بِهِ      

عَواصِفُ صَرصَرَ لا تَهمِسُ

كَأَنَّ بِشاطِئِهِ حَرّةً      

ثيابُ الحِداد لَها مَلبَسُ([2])

الحريرة

الحَرِيرَةُ، بهاءٍ: الحِسَاءُ مِن الدَّقيق والدَّسَمِ، وقيل: دَقِيقٌ يُطْبَخُ بلَبَنٍ أو دَسَمٍ، وقال شَمِر: الحَرِيرَةُ من الدَّقِيق، والخَزِيرَةُ مِن النُّخال، وقال ابن الأعرابيّ: هي العَصِيدَةُ، ثم النَّخِيرَة، ثم الحَرِيرَة، ثم الحَسْوُ. (السيد مرتضى الزبيدي – تاج العروس)

والحريرة عند أهل القطيف:

1 – طعام بصنع من الدقيق والدهن والسكر، أرق من العصيدة، و مما جاء فيه شعرًا قول المؤرج :

أيأكل تأزيزًا([3]) ويحسو حريرَةً        

وما بين عينين وَنِمَّ سِنانِ([4])

2 – القطعة من الحرير، ومما جاء فيه من الشعر قول محمد بن أمية:

في جِنانٍ كَأَنَّما نُشِرَت فَو            

قَ ثَراها حَريرَةٌ خَضراءُ

أَعيُنُ النَرجِسِ الجَنِيِّ نُجومٌ       

وَاِخضِرارُ الرِياضِ فيها سَماءُ

لِلثَرى تَحتَها سُباتٌ وَلِلماءِ      

خَريرٌ وَلِلغُصونِ غِناءُ([5])

وقول أبي بكر  الصنوبري يصف فُستقًا:

وحظِّيَ من نَقْلٍ إذا ما نَعَتُّهُ      

نعتُّ لعمري منه أحْسَنَ منعوتِ

من الفستقِ الشاميِّ كلّ مصونةٍ      

تُصانُ من الأحداقِ في بطن تابوت

زبرجدةٌ ملفوفةٌ في حريرةٍ      

مضمنةٌ دراً مُغَشَّىً بياقوت([6])

وقول أبي العلاء المعري:

لَقَد أَلقاكَ في تَعَبٍ وَهَمٍّ      

وَليدٌ جاءَ بَينَ دَمٍ وَغِرسِ

وَما الفَتَيانِ إِلّا مِثلُ نامٍ      

مِنَ الفِتيانِ تَحتَ ثَرىً وَكِرسِ

تَشابَهَتِ الخُطوبُ فَما تَناءَت      

حُرَيرَةُ لابِسٍ وَقَميصُ بِرسِ([7])

الحزاز

جمع حزازة: هِبْرِيَةٌ في الرَّأس كأنَّه نُخالَةٌ، واحدتُه حَزَازَةٌ، والحَزُّ: غامضٌ من الأرض يَنْقادٌ بين غَليظَيْنِ، والحَزِيزُ من الأرض: مَوضعٌ كَثُرَتْ حجارتُه وغَلُظَتْ كأنها السكاكين. ابن سيده – المحكم والمحيط الأعظم). فالحزازة واحدة الحزاز، وهو – عند أهل القطيف – مرض جلدي يسميه أطباء اليوم  الصدفية (Psoriasis)، وهو يؤدِّي إلى تورَّم الموضع المصاب من الجلد مع احمرار قرنفلي، فكأنهم استعاروه من غُلظ الأرض وخشونة الحجارة لشبهه بها، ومما جاء في هذا المعنى شعرًا قول ظافر الحداد:

وكأن هَتْف الوُرْقِ في أَغصانِها      

لفظٌ يُفيدك من فصيحٍ أَخْرسِ

والماءُ قد عَبثتْ به أيدي الصَّبا      

فَحكي غُضونًا في جبينِ مُعبِّس

وكأنما حُبُك الرياحِ على النَّقا      

أَثرُ الحَزازِ على سَنامِ الأَعْيُس([8])

وقال آخر:

و… جاءتْ من الحجازِ        

في رأسها داءٌ من الحزازِ([9])

الحزازة

جمع حزازة: مرض القلب، كذا سمته المعاجم، والأصح أنه الضغينة، والغلُّ والحقد، هو عند أهل القطيف، وشاهده من الشعر قول زُفر بن الحارث الكلابي:

لعَمْرِي لقد أَبْقَتْ وَقِـيعَةُ راهِـطٍ       

لِمَرْوانَ صَدْعاً بَيْنَنَا مُـتَـنائِيا

فلَمْ تَرَ مِنِّي نَـبْـوَةً قَـبْـلَ هـذِه          

فِرارِي وتَرْكِي صاحِبَـيَّ ورَائِيا

عَشِيَّةَ أَجْرِي في الصَّعِيدِ ولا أَرَى   

مِن النَّاسِ إِلاَّ مَنْ عَلَـيَّ ولا لِـيا

أَيَذْهَـبُ يومٌ واحِـدٌ إِنْ أَسَـأَتُـهُ         

بصالِحِ أَعْمالِي وحُـسْـنِ بَـلائِيا

وقَدْ يَنْبُتُ المَرْعَى على دِمَنِ الثَّرَى  

وتَبْقَى حزَازاتُ النُّفُوس كما هِـيا

أَرينِي سِلاحِي لا أَبالَـك إِنَّـنِـي

أَرَى الحَرْبَ لا تَزْدادُ إِلاَّ تَمـادِيا([10])

وقول الفرزدق:

إِنَّ المُصيبَةَ إِبراهيمُ مَصرَعُهُ       

هَدَّ الجِبالَ وَكانَ الرُكنُ يَنفَرِدُ

بَدرُ النَهارِ وَشَمسُ الأَرضِ نَدفِنُهُ      َ

وفي الصُدورِ حَزازٌ حَزُّهُ يَقِدُ([11])

حزز

بصيعة الفعل: عمل للعصا، أو الجريدة حِزًّا، أي فرضًا، والتضعيف للكثرة أو للمبالغة، كما هو معلوم،  قال الزمخشري: (حز رأسه واحتزه. وحز في رأس القوس: فرض فيه، ورد الوتر إلى حزها وفرضها. أساس البلاغة)، ومما ورد فيه من الشعر قول مياس الفقعسي:

عذبوني بعذابٍ قلعوا جوهر راسي

ثم زادوني عذابا        

نزعوا عني طساسي

بالُمدى حُزِّز لحمى        

وبأطراف المواسي([12])

وقول آخر:

خلناه لما حَزَّز البطيخ في أطباقه بصقيلة الصفحات

بدراً يقدُّ من الشموس أهلَّةً        

بالبرق بين الشهب في الهالات([13])

الحزة

(كيف جئت في هذه الحزة؟ ولقيته على حزة منكرة، وهذه حزة مجيء فلان، وهي الساعة والحال. الزمخشري: أساس البلاغة)، لكأن الزمخشري ربي في ربوع القطيف، فهذه هي صيغ تعبيراتهم في هذه اللفظة، ومما جاء في معناها من الشعر قول الحارث بن خالد المخزومي:

أَمِن طَلَلِ بِالجِزعِ مِن مَكَّةَ السِدرِ

عَفا بَينَ أَكنافِ المُشَقَّرِ فالحَضرِ

ظَلِلتُ وَظَلَّ القَومُ مِن غَيرِ حاجَةٍ      

لَدُن غُدوَةٍ حَتّى دَنَت حَزَّةُ العَصرِ

 يُبَكُّونَ مِن لَيلى عُهوداً قَديمةً      

وَماذا يُبَكّي القَومُ مِن مَنزِلٍ قَفرِ؟([14])

وقول ساعدة بن العجلان:

وَلَقَد بَكيتُكَ يَومَ رَجلِ شُواحِطٍ      

بِمَعابِلٍ نُجُفٍ وَأَبيضَ مِقطَعِ

يا رَميَةً ما قَد رَمَيتُ مُرِشَّةً      

أَرطاةَ ثُمَّ عَبَأتُ لِاِبنِ الأَجدَعِ

وَرَمَيتُ فَوقَ مُلاوَةٍ مَحبوكَةٍ      

وَأَبَنتُ لِلأَشهادِ حَزَّةَ أَدَّعي([15])

وقول جرير:

ظَلِلتَ تَقيءُ الخَندَريسَ وَتَغلِبٌ      

مَغانِمُ يَومِ البِشرِ يُحوى نِهابُها

وَأَلهاكَ في ماخورِ حَزَّةَ قَرقَفٌ      

لَها نَشوَةٌ يُمسي مَريضاً ذُبابُها([16])

وقول شكيب أرسلان:

أَعزِز عَلَيَّ بِأَن مَضَيتَ وَلَم تَزَل      

تِلكَ المُنى وَفَنيقُهِنَّ حُوارُ

وَالناسُ شائِمَةٌ بِوارِقَ لَمُّعاً      

تَخبو وَتومِضُ وَالقُلوبَ حِرارُ

يَتَذَكَّرونَكَ كُلَّ حَزَّةٍ مَأزِقٌ      

وَلَدَيَّ الحَنادِسَ تُنشِدُ الأَقمارُ([17])

([1])ديوانه، موقع موسوعة الشعر العربي، الرابط: https://goo.gl/YXK4cD.

([2])ديوانه، بوابة الشعراء، الرابط: https://goo.gl/7nqBbw.

([3])التأزيز: ما رمت به القدر إذا فارت، والسنان: الذُُّّبان.

([4])تهذيب اللغة، الأزهري (سنن).

([5])ديوانه، موقع بوابة الشعراء، الرابط: https://goo.gl/1JbJKT.

([6])نهاية الأرب في فنون الأدب، أحمد بن عبد الوهاب النويري، تحقيق يحيى الشامي، دار الكتب العلمية، بيروت، جـ1/62 – 63.

([7])لزوم ما لا يلزم:  اللزوميات بيروتللطباعة والنشر، الطبعة الأولى، 1403هـ 1983م، جـ2/53.

([8])ديوانه، موقع بوابة الشعراء، الرابط: https://goo.gl/vJsBAz .

([9])التشبيهات، ابن أبي عون، عني بتصحيحه محمد عبد المعيد خان، طبع في مطبعة جامعة كمبرج، 1950م، ص: 231، والنقط مكان لفظة حذفتها لإقذاعها.

([10])الحماسة البصرية، صدر الدين علي بن الحسن البصري، تحقيق مختار الدين أحمد، عالم الكتب، بيروت، الطبعة الثالثة، 1403هـ 1983م، جـ1/26.

([11]) ديوانه، سبق ذكره، جـ1/135.

([12])تاريخ بغداد، أو مدينة السلام، أحمد بن علي الخطيب البغدادي، دراسة وتحقيق، مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الثانية، 1425هـ 2004م، جـ14/428.

([13]) الوافي بالوفيات، خليل بن أيبك الصفدي، تحقيق واعتناء أحمد الأرنأوط، وتركي مصطفى، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الأولى، 1420هـ 2000م، جـ18/192.

([14])أعلام النساء في عالمي العرب والإسلام، عمر رضا كحالة، مؤسسة الرسالة، بيروت، د. ت، جـ4/ 338.

([15])قصيدة له في موقع بوابة الشعراء، الرابط: https://goo.gl/5zh1U6.

([16])ديوانه، مر ذكره، جـ1/53.

([17]).

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com