لهجة القطيف العامية من الشعر الفصيح: حرف الحاء [4]

أ – المحجمة

قول تميم بن أُبَي:

تُعَيِّرُنَا كَعْبٌ كِلاَباً وقَتْلَهَا

ويُقْتَلُ أَدْنَى مِنْ كِلاَبٍ وأَضْعَفُ

وتَتْرُكُ قَتْلَى قد عَلِمْنَا مَكَانَهَا

وتَعْفُو جِرَاحٌ عَنْ دَمٍ فَتَقَرَّفُ

وقَدْ نَازَعتْنَا مِنْ كِلاَبٍ قَبَائلٌ

مَحَاجِمَ مِنْهَا مَا يَفِيضُ ويَنْطِفُ([1])

وقول أبي هلال العسكري:

فَبِتنا أَديمَ اللَيلِ نَطوي عَلى الطَوى

كَأَنّا عَلى غَبراءَ مِن ظَهرِ واشِمِ

وَأَطعَمَنا لَمّا مَرَقنا مِنَ الدُجى

دَحاريجَ لا تَنساقُ في حَلقِ طاعِمِ

مُدَوَّرَةً سودَ المُتونِ كَأَنَّها

خُصى الزِّنجِ لاحَت تَحتَ فيشِ قَوائِمِ

فَأَبشارُها تَحكي بُطونَ عَقارِبٍ

وَأَرؤسُها تَحكي أُنوفَ مَحاجِمِ([2])

وقول النبهاني العماني:

وحادَ حسامٌ عن حسامي مهللاً

يروحُ ويغدو وهو للنفس لائمُ

وأبتُ بسيفي قد تثلَّمَ حدُّه

وجفلةُ فيها للكِلامِ محاجمُ([3])

وقول أحمد بن حسين الكيواني:

والبطْرُ في تفكّرٍ لا يُنتِجُ

والحركاتُ والصياحُ المزعجُ

وبعضُهم يُمعِنُ في الإطراقِ

كأنَّه ينظرُ في الأَوفاقِ

وبعضهُم يَرمُقُ عند الملحمَة

بمقلةٍ حمراء مثل المحجمة([4])

ب – الحجَّام

قول ابن الرومي:

دعني وإيّا أبي حفصٍ سأتركه

حجَّامَ ساباطِ بل ورَّاق ساباطِ

قد كان أجدى عليه من مُشاتمتي

شُغلٌ يردُّ عليه فضل قِيراط([5])

وقول البحتري:

الآنَ أَيقَنتُ أَنَّ الرِزقَ أَقسامُ

لَمّا تَقَلَّدَ أَمرَ البُردِ حَجّامُ

صانَ القِواريرَ خَوفَ العَزلِ في سَفَطٍ

فيهِ مَشارِطُ لا تُحصى وَأَجلامُ([6])

الحِجامة

مما جاء فيها قول أبي بكر اليكِّي:

قالوا الكتابة أعلى خطَّةٍ رفعت

قلت الحِجامةُ أعلى عند أقوام

لا تحسبوا المجد في طرس ولا قلم

المجد في صوفة أو مبضع دام([7])

وقول ابن الرومي

لَنعمَ اليومُ يومُ السبت حقًّا

لصيدٍ إن أردت بلا امتراءِ

وفي الأحدِ البناءُ فإن فيه

بدا الرحمنُ في خلق السماءِ

وفي الإثنين إن سافرت فيه

تَنبأ بالنجاح وبالنجاءِ

وإن رُمْت الحجامة فالثلاثا

فذاك اليوم مهراقُ الدماءِ([8])

وهذه الأبيات ذاتها في الديوان المنسوب للإمام علي ابن أبي طالب (عليه السلام) ([9])

حجن

المِحْجَنُ والمِحْجَنَةُ: العَصَا المُعْوَجَّةُ. الجوهري: المِحْجَنُ كالصَّوْلَجانِ. وفي الحديث: أَنه كان يَسْتَلِم الرُّكْنَ بمِحْجَنَهِ؛ المِحْجَنُ: عَصاً مُعَقَّفة الرأْس كالصَّوْلجان، قال: والميم زائدة، وكلُّ معطوف مُعْوجّ كذلك. (ابن منظور – لسان العرب).

لا يختلف ما في لسان العرب عما في غيره من المعاجم في تصاريف (حجن) ومعانيها، فكلها لم تورد معنى الضرب بالمحجن، وهذا من قصور المعاجم، مع أنه وارد في الشعر، فمنه قول عبدة بن الطيب:

وَقَلَّ ما في أَساقي القَومِ فَانجَرَدوا

وَفي الأَداوي بَقِيّاتٌ صَلاصيلُ

وَالعيسُ تُدلَكُ دَلكاً عَن ذَخائِرِها

يُنحَزنَ مِنهُنَّ مَحجونٌ وَمركولُ([10])

وقول الأخطل:

لَنا حُمَةٌ مَن يَختَلِس بَعضَ سَمِّها

مِنَ الناسِ يَعفِر كَفَّهُ وَهوَ نادِمُ

وَيَعتَرِفُ البَكرِيُّ ما دامَتِ العَصا

لِذي العِزِّ وَالبَكرِيُّ ما اسطاعَ ظالِمُ

تَدارَكَ مَفروقاً بَنو عَمِّ أُمِّهِ

وَقَد حَجَنَتهُ وَالهِجانَ الأَراقِمُ([11])

حر

كلمة يستحث بها الحمار على العدو، وقد مر شاهدها من تاج العروس:  (الحَرُّ: زَجْرٌ للبَعِير، كذا في النُّسَخ، والصَّوَابُ للعَيْر، كما هو نَصُّ التَّكْمِلَة. يُقَال له: الحَرُّ،

كما يُقَال للضَّأْنِ: الحَيْهِ. أَنشدَ ابن الأَعْرَابيّ:

شَمْطَاءُ جاءَتْ مِن بلادِ البَرِّ

قد تَرَكَتْ حَيْهِ وقالت حَرِّ.

ثمّ أَمالَتْ جانِبَ الخِمِرِّ

عَمداً على جانِبِها الأَيْسَرِّ)

حرز

الحرز: عوذة تكتب لطرد الجن، يخاط عليها بجلدة، يشدها الرجل في زنده، أو تعلقها المرأة في عنقها بسلسلة من الذهب، أو في صندوق صغير من الذهب أو الفضة يثبت في نهايتي القلادة، ومما جاء فيه من الشعر قول إبراهيم الطباطبائي:

أحبب به متحبِّبا لتذلل

ألفيت فيه تذلل الإعزاز

يا هل ترى لي رُقية من لحظه

للقلب أو حرز من الأحراز

وقول ابن معتوق الموسوي:

وأكُفٍّ تَدْري البريّةُ حقًّا

إنّ فيها نعيمَها وشقاها

طلسَمَ البأسُ فوقهُنّ خُطوطاً

ليسَ للمُسلمينَ حِرزٌ سِواها

وقول أبي حيان الأندلسي:

وَتَختالُ في بُردِ الشَبابِ إِذا مَشَت

فيُنهِضُها قَدٌّ وَيقعِدُها عَجزُ

أَصابَت فُؤادَ الصَبِّ مِنها بِنَظرَةٍ

فَلا رُقيةٌ تُجدي المُصابَ وَلا حِرزُ([12])

حرسون

الحرسون – عند أهل القطيف – جنس من السمك الصغار، يكثر في العيون، ومياه البَزل، في مصارف النخيل، وفي تاج العروس : (الحراشن، أهمله الجوهري، وهو نوع من السمك، صغير صُلب)، فالسين فيه عندهم مبدلة عن الشين، أو لعلهم استعاروه من الحرسون وهو البعير المهزول، ربما لصغر حجمه (لسان العرب)، أو لقصور في المعاجم، كما مرًّ، لم أجد لهذا المعنى شعرًا وجدته في معنى البعير المهزول لعَمّار بن البَوْلانِيّة الكلبي:

وتابع غير متبوع، حَلائلُه

يُزْجِينَ أَقْعِدَةً حُدْباً حَراسِينا

وقول آخر:

يا أُمُّ عَمْروٍ، ما هداكِ لِفِتْيةٍ

وخُوصٍ حَراسينٍ شَديدٍ لُغوبُها؟

(انظر لسان العرب: حرسن).

([1])ديوانه، موقع مدونة عبد الرحمن بن ناصر السعيد، الشنكبوتية، الرابط:  https://goo.gl/WCBzvH  .

([2]) ديوان المعاني، أبي هلال العسكري، شرحه وضبط نصه، أحمد بسج، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبة الأولى، 1414هـ 1994م، جـ1/187.

([3])   .

([4]) ديوانه، موقع بوابة الشعراء، الرابط: https://goo.gl/ovv7sV  .

([5])ديوانه، مر ذكره، جـ4/83.

([6])القصيدة ليست في ديوانه المطبوع، والمثبت من موقع الموسوعة العالمية للشعر العربي،  الرابط: https://goo.gl/vk4dLo .

([7])خريدة القصر وجريدة العصر، العماد الأصفهاني، تحقيق محمد بهجة الأثري، وسعيد جميل، نشر المجمع العلمي العراقي، بغداد، 1375هـ، جـ20/449.

([8])الأبيات ليست في ديوانه، وأثبتها من موقع موسوعة الشعر العربي، الرابط: https://goo.gl/gxhZRL.

([9])طبعة بتحقيق نعيم زرزور، دار الكتب العلمية، بيروت، والأخرى جمع وشرح سالم شمس الدين، المكتبة العصرية، صيدا، وبيروت.

([10])كتاب الاختيارين: اختيار المفضل الضبي والأصمعي، تأليف علي بن سليمان بن الفضل البغدادي، صنعة الأخفش الأصغر، تحقيق فخر الدين طباوة، دار الفكر المعاصر، بيروت، ودار الفكر، دمشق، الطبعة الأولى، 1420هـ 1999م، ،    ص: 83 – 84.

([11])أدب الأخطل، موقع الموسوعة العالمية للشعر العربي، الرابط: https://goo.gl/FCRdLn   .

([12])تاج العروس، السيد مرتضى الزبيدي، تحقيق علي هلالي، مراجعة مصطفى حجازي، د. عبد الحميد طلب، د. خالد عبد الكريم جمعة، إصدار المجلس الوطني للثقافة والفنون و الآداب، دولة الكويت، الطبعة الأولى، 1421هـ 2001م، جـ34/410.

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com