لهجة القطيف العامية من الشعر الفصيح: حرف الجيم [4]

جص

الجَصُّ، بالفَتْحِ ويُكْسَرُ، وهُوَ الأَفْصَحُ، كَما في شُروحِ الفَصِيحِ. قلْتُ: وأَنْكَرَ ابنُ دُرَيْدٍ الفَتْحَ، وقَالَ ابنُ السِّكِّيتِ: ولا يُقَالُ بالكَسْرِ: مَعْرُوفٌ، وقال الجَوْهَرِيُّ: هو الَّذِي يُبْنَي بِهِ. (تاج العروس)

والجصة: عند أهل القطيف جزء من الساقية، يبنى ويلمط بالجص، وصانع الجص عندهم: جصاص، ومما جاء فيه شعرًا قول أبي نواس:

زنبورُ، فانظر هل بقي لكَ مغرمٌ

فلقد سما لك ضيغمٌ قعصاصُ

رحل الهجاءُ بوجه عِرضِكَ أسوداً

إن لم يبيّضهُ لك الجصّاصُ

وقول الصنوبري:

ليستْ بمعوصةٍ مموَّهَةٍ وَمِنْ

أَنَّى لها التمويهُ والإعواص

كجدارِ قومٍ جَصَّصُوهُ رَغْبَةً

في أنْ يُغَطِّيَ عَيْبَهُ الجصَّاص

جعف

جَعَفَهُ، كمَنَعَهُ جَعْفاً: صَرَعَهُ، وضَرَبَ به الأَرْضَ، وكذلك جَعَبَهُ، وجَأَبَهُ، وجَعفَلَهُ،

كأَجْعَفَهُ، عن ابنِ عَبَّادٍ، وأَنْشَدَ:

إِذا دَخَلَ النَّاسُ الظِّلالَ فإِنَّهُ

عَلَى الحَوْضِ حتَّى يُصْدِرَ النَّاسُ مُجْعَفُ

جَعَفَ الشَّجَرَةَ: قَلَعَهَا مِن الأَرْضِ، وقَلَبَهَا، كاجْتَعَفَهَا، فَانْجَعَفَتْ انْقَلَعَتْ.

ويُقَال رجُلٌ مُنْجَعِفٌ: أَي مَصْرُوعٌ. (تاج العروس)

جفر

الجَفْرُ: البئر الواسعة لم تُطوَ، والجُفْرَةُ: بالضم: سَعَة في الأرض مستديرة، والجمع جِفارٌ، مثل بُرْمَةٍ وبِرامٍ. ومنه قيل للجَوْفِ: جَفْرَةٌ (الصحاح)، والجُفْرَةُ من الأرْضِ: المُسْتَدِيْرَةُ الواسِعَةُ، والجَفِيْرُ: شِبْهُ كِنَانَةٍ إلاّ أنَّه أوْسَعُ، والقِرْبَةُ اليابِسَةُ يُجْعَلُ فيها الأَقِطُ. (المحيط في اللغة). وهذه الألفاظ الثلاثة بمعانيها دارجة في القطيف، غير أن الأخيرة (الجفير) عندهم وعاء من خوص يحملون فيه الرطب، وغيره، وله اسمان آخران هما: المخرف، والمسگط، وسيأتيان في محلهما. ومما قيل في الجفر شعرًا قول زهير بن أبي سلمى:

عَزَمَ الوُرودَ فَآبَ عَذباً بارِداً      

مِن فَوقِهِ سُدٌّ يَسيلُ وَأَلهُبُ

جُفَرٌ تَفيضُ وَلا تَغيضُ طَوامِياً      

يَزخَرنَ فَوقَ جِمامِهِنَّ الطُحلُبُ

وقول الشريف المرتضى:

والخيلُ تنزو في الأعنّةِ كالـ      

ـسيدان في دَيْمومةٍ قَفْرِ

معروقةً بالشَّدِّ تحسبها الـ     

ـأشطانَ هاويةً إلى جَفْرِ

وقول ابن أبي حصينة:

كَريمٌ تُباريهِ الكِرامُ وَجُودُهُ      

عَلى كُلِّ جُودٍ في البَرِيَّةِ رائِحُ

وَما يَستَوي جَفرٌ وَبَحرٌ وَشارِعٌ      

إِلى البَحرِ مِن بَعضِ النَواحي وَماتِحُ

وقول أبي العلاء المعري:

سَئِمتُ الكَونَ في مِصرٍ وَكَفرِ      

وَمَن لي أَن أُحَلَّ جَنوبَ قَفرِ

أُعَلِّل حينَ أَغرَثُ بِالخُزامى      

وَأَشرَبُ إِن ظَمِئتُ نَزيعَ جَفرِ

وقول أبي تمام:

أَمّا المَعاني فَهيَ أَبكارٌ إِذا      

نُصَّت وَلَكِنَّ القَوافي عونُ

أَحذاكَها صَنَعُ اللِسانِ يَمُدُّهُ      

جَفرٌ إِذا نَضَبَ الكَلامُ مَعينُ

ومما جاء في الجفرة قول ذي الرمة:

وَقَد باتَ ذو صَفرآءَ زَوراءَ نَبعَةٍ      

وَزُرقٍ حَديثٍ رَيشُها وَصِقالُها

كَثيرٍ لِما يَترُكنَ في كُلِّ جُفرَةٍ      

زَفيرُ القَواضي نَحبُها وَسُعالُها

وقول السيد حيد الحلي:

صلابةُ، أعلاكِ الذي بللُ الحيا      

به جفَّ أم في لِين أسفلِك الندي

بني عبد شمسٍ، لا سقى الله جُفرةً   

تضمّكِ والفحشاءَ في شرّ مَلحدِ

وما قيل في الجفير قول ابن الرومي :

وإن ابن إبراهيمَ حقاً لمِنهمُ      

وإن كان للسلطان أيّ ظهير

فتى يُتّقَى في السلم حشوُ دواته      

كما يُتّقى في الحرب حشو جفير

وقول السيد حيدر الحلي في قصيدة له في رثاء الإمام الحسين (ع)، مطلعها:

عَثرَ الدهرُ ويرجو أن يُقالا      

تَرِبت كفُّك من راجٍ محالا

جاء فيها:

قتلت عُذرَك إذ أنزلتَها      

بالذرى من هاشم تدعو نِزالا

فرّغ الكفَّ، فلا أدرى لِمن      

في جفير الغدر تستبقي النبالا

وقول رؤبة بن العجاج:

فِي الزَرْبِ لَوْ يَمْضَعُ شَرياً ما بَصَقْ 

لَمَّا تَسَوَّى فِي ضَئِيلِ المُنْدَمَقْ

وَفِي جَفِيرِ النَبْلِ حَشرَاتُ الرَشَقْ      

سَاوَى بِأَيْديهِنَّ مِنْ قَصْدِ اللَمَقْ

جلف

الجلف: الجرف، والرجل الجافٍ، وأصله من أَجْلافِ الشاةِ، وهي المسلوخَةُ بلا رأسٍ ولا قوائمَ ولا بطن. وقال أبو عبيدة أصل الجلف الدنُّ الفارغ. قال: والمسلوخُ إذا أُخْرِجَ بطنُه جِلْفٌ أيضاً. وقال أبو عمر: الجِلْف” كلُّ ظرفٍ ووعاءٍ، وجمعُه جُلوفٌ. (الجوهري: الصحاح)، وهذه المعاني هي الدارجة في القطيف، ومما جاء فيها شعرًا قول شاعر:

القَفْرُ خَيْرٌ من مَبيتٍ بِتُّه        

بِجُنُوبِ زَخَّةَ، عندَ آلِ مُعارِكِ

جاؤُوا بِجِلْفٍ من شَعِيرٍ يابِسٍ        

بَيْني وبَيْنَ غُلامِهِمْ ذي الحارِكِ

قال الهروي: “الجِلْف – ههنا الظَّرْفُ مثل الخُرْجِ والجُوالِق، يريد ما يُتْرك فيه الخبز”.

(تاج العروس)، ومن معنى الرجل الجاف، قول المرار الفقعسي:

ولم أَجْلَفْ، ولم يُقْصِرْنَ عَنِّي ولكِنْ قَدْ أَنَى لي أَنْ أَريعا([1])

أَي لم أَصِرْ جِلفاً جافِياً، وقول الفرزدق:

حَلَفتُ بِرَبِّ مَكَّةَ وَالمُصَلّى      

وَأَعناقِ الهَدِيِّ مُقَلَّداتِ

لَقَد قَلَّدتُ جِلفَ بَني كُلَيبٍ      

قَلائِدَ في السَوالِفِ باقِياتِ

قَلائِدَ لَيسَ مِن ذَهَبٍ وَلَكِن      

مَواسِمَ مِن جَهَنَّمَ مَنضِجاتِ([2])

وقال البحتري:

يَعُبُّ فَيُنفِدُ الصَهباءَ جِلفٌ      

قَريبُ العَهدِ بِالدِبسِ المُدارِ

رَدَدناهُ بِرُمَّتِهِ ذَليلاً      

وَقَد عَمَّ البَرِيَّةَ بِالدَمارِ([3])

وقول عيسى بن عاتك الخارجي الخطي

وَأَن يَضطَّرَهُنَّ الدَهرُ بَعدي      

إِلى جَلِفٍ مِنَ الأَعمامِ جافِ([4])

ومن معنى الظرف أو الوعاء قول:عدي بن زيد:

بَيْتُ جُلُوفٍ بارِدٌ ظِلُّه        

فيه ظِباءٌ ودواخِيلُ خُوصْ([5])

الدواخيل: جمع دوخلة، سفيفة من خوص، سيأتي عرضها في محله بإذن الله.

وقول حمدون بن الحاج السلمي:

إذا ما أتاكَ اليقينُ سَمَوتَ       

بنفسٍ لما كان أسمى لها

ويُقنِعُها جِلفُ قَبرٍ وَبَيتٌ      

يُوارِي ولَم تَكرَهِ اشمالَها([6])

جمز

الجَمْز: ما بقي من عُرْجون النخلة، والجمع جُمُوز، (لسان العرب)، وأهل القطيف يكسرون الجيم، وهو عندهم ساقُ طلعة النخل، ومما جاء فيه شعرًا قول تميم بن أُبَي:

مَا زِلْتُ أَرْمُقُهُمْ في الآلِ مُرْتَفِقاً

حَتَّى تَقَطَّعَ مِنْ أَقْرَانِهِمْ قَرَنِي

فَقُلْتُ لِلْقَوْمِ قَدْ زَالَتْ حَمَائِلُهُمْ      

فَرْجَ الحَزِيزِ مِنَ القَرْعَاءِ والجُمُنِ

ثُمَّ اسْتَغَاثُوا بِمَاءٍ لاَ رِشَاءَ لَهُ      

مِنْ حَوْتَنَانَيْنِ لاَ مِلْحٍ ولاَ دَمِنِ

ظَلَّتْ عَلَى الشَّرَفِ الأّعْلَى وأَمْكَنَهَا   

أَطْوَاءُ جَمْزٍ مِنَ الإِرْوَاء ِوالعَطَنِ([7])

والجمَّاز، والجمَّزي، عندهم المستهزئ، من الجمز، وهو الاستهزاء، ومنه في الشعر قول أبي نواس:

قَد أَغتَدي بِزُرَّقٍ جُرازِ      

مَحضٍ رَقيقِ الزَفِّ وَالطِرازِ

دُبِّقَ مِن نَعمانِ سَهرَدازِ      

تَصيدُنا رِزقاً وَدَستَخازِ

زَينُ يَدِ الحامِلِ وَالقُفّازِ      

فَكَم وَكَم مِن طوَّلٍ جَمّازِ([8])

([1])ديوانه، موقع بوابة الشعراء، الرابط: https://goo.gl/jKorUU.

([2])ديوانه، دار بيورت للطباعة والنشر، بيروت، الطبعة الطبعة الأولى، 1400هـ، 1980م، جـ1/108.

([3])ديوانه، نشر دار بيروت للطباعة والنشر، بيروت، الطبعة الأولى، 1403هـ، 1983م، جـ2/414.

([4])شعر الخوارج، إحسان عباس، دار الثقافة، بيروت، الطبعة الثالثة، 1974، ص: 13 – 14.

([5])ديوانه، حققه وجمعه محمد جبار المعيبد، شركة دار الجمهورية للنشر والطبع، 1385هـ، 1965م،  ص: 68، والشعر والشعراء، عبد الله بن مسلم ابن قتيبة، دار إحياء العلوم، بيروت، الطبعة الثالثة، 1407هـ 1987هـ، ص: 139.

([6])ديوانه، موقع بوابة الشعراء، الرابط: https://goo.gl/N5jyKr.

([7])ديوانه، عُني بتحقيقه د. عزة حسن، دار الشرق العربي، حلب، سورية، 1416هـ، 1995م، ص: 217.

([8])ديوانه، حققه وضبطه أحمد عبد المجيد الغزالي، دار الكتاب العربي، بيروت، 1402هـ 1982م، ص: 648.

[يُتبع غداً في الـ 8 صباحاً]

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com