جاسم الياقوت في منتدى الخط: الإعلام في هذا الزمن “كلْ مِنْ إيدُوْ إلو”…! بسط سيرته الذاتية وتذكّر السبعينيات ومركز إعلام حرب تحرير الكويت

القطيف: ليلى العوامي

كنتُ في كندا، مشغولاً بتجهيزات واحدة من محطات “معرض المملكة بين الأمس واليوم”. لكنّ اتصالاً وردني يطلب إليّ العودة الفورية إلى المملكة. حرب تحرير الكويت على وشك الاندلاع، وآلاف من الإعلاميين يتدفقون عليها من كلّ بلاد العالم. اتصل بي وكيل الوزارة وقتها الدكتور شهاب جمجوم.. خلال 24 ساعة صرتُ في الظهران..

بدأ التحدّي قبل أن أعرف ماذا يجري.. علينا تجهيز مركز إعلامي متكامل يساعد الإعلام العالمي على أداء مهامّه.. لكننا لم نجد مكاناً لهذا المركز.. أين نضع 3 آلاف مراسل ومذيع ومصور وفني ومحرر ينتمون إلى مئات من الصحف والقنوات والإذاعات المحلية والعربية والأجنبية..؟ وكيف تُؤمَّن تجهيزات موازية لحجم الحرب الوشيكة التي يراقبها كل سكّان الكرة الأرضية وقتها..؟

هكذا نجح

حتى الآن؛ لا يعرف الدكتور جاسم الياقوت كيف نجح الأمر. وحين بسط سيرته الذاتية أمام حضور منتدى الخط الحضاري، مساء البارحة، سرد تفاصيل تأسيس وتشغيل المركز الإعلامي الذي أمّن خدماته لوسائل الإعلام لمتابعة وتغطية أحداث احتلال الكويت وتحريرها، من كل الجوانب. كانت قصة في الظلّ، لكنها كبيرة. وعلى نحو متسارع، اختير فندق مطار الظهران مكاناً، وتشكلت لجنة موسّعة لإدارة المركز. انتدبت وزارة الإعلام فريقاً منها للمشاركة، وأسهمت شركة أرامكو بفريق منها، والمؤسسة العامة للسكة الحديد، وكذلك شركة الكهرباء، وأمضت اللجنة قرابة 9 أشهر في عملها.

تحديات المستقبل

الياقوت هو مدير عام الإعلام الخارجي بالمنطقة الشرقية سابقاً. أمضى أكثر من 35 سنة في العمل الإعلامي الحكومي، ومن أوائل خرّيجي الإعلام في المملكة. مساء البارحة حلّ ضيفاً على منتدى الخط. جاء إلى القطيف ليقدم ورقة عمل عنوانها “التحديات المستقبلية للإعلام”. وأدار الحديث محمد سعيد الخباز. ومنذ البداية؛ حضرت البدايات.. أوائل السبعينيات، وحياة “الشرقاويين” ودراستهم في العاصمة.. زامل الإعلامي محمد رضا نصر الله في الجامعة نفسها “”كنا نعيش سوياً في سكن الجامعة.. السكن فيه الكثير من الطلاب من مختلف مناطق المملكة. وفي أحد الأيام أعلنت الجامعة عن مسابقة في الإعلام.. كان محمد نصر الله يدرس في قسم اللغة العربية، وأنا  في قسم الإعلام”.

أضاف “قرّرت المشاركة.. وحين سُئلت عن الطريقة، قلت بصناعة صحيفة من الخشب…! وبالفعل تم صنع صحيفة من لوح خشبي طوله متران تقريباً، وأثناء العمل كانت غرفة محمد رضا في الطابق السفلي مباشرة تحت غرفتي. فأزعجه صوت المطرقة.. صعد إلينا وطرق الباب بقوة.. فتحنا الباب.. كانت في يده عصا.. أخبرناه عن سبب الطرق… وبلا تردد قال: سأشارك معكم في المسابقة”.

 أخرج أو أبقى..؟

الحياة في الرياض كانت صعبة جداً خاصة علينا نحن أهل الشرقية. في أول سنة لنا كنا بلا مكافأة، والسنة الثانية 300 ريال فماذا نفعل بمبلغ تلتهمه الكتب والبحوث والآكل وغيره..؟ا

النظام القديم في الأداب كانت دراستنا تعتمد على المراجع وكان معي زميل اسمه محمد الفتوح، ثم انتقل للعمل في أرامكو. ومع صعوبة الدراسة قررنا الرجوع إلى المنطقة الشرقية. ولكن الأستاذ محمد الطحلاوي أصرَّ على ألا  نترك الدراسة. والحمد لله واصلنا ونجحنا .

في النصف الثاني تغير النظام إلى نظام “السمستر”، وبقينا نتحدى أنفسنا لأننا إذا لم نثبت وجودنا في الإعلام لن نكمل. كنا حقل تجارب الجميع. تدربنا في التلفزيون وفي الصحف وفي الإذاعة.

أمضيتُ أربع سنوات دراسة وسنة في مانشستر، بعدها  عدت إلى الشرقية لأكون أول متخصص في الإعلام. وكان المرحوم الدكتور محمد عبده يماني قد نصحني أن أبقى في الوزارة، وكان معي آنذاك إعلاميين مارسوا المهنة بالخبرة وكانوا نواة أولى في العمل الإعلامي وكان من ضمنهم الأستاذا عبدالله هاشم.

بلا موظفين

في الشرقية؛ واجهت تحدياً جديداً، هو عدم وجود موظفين. كنت المرافق والمدير. وهناك 4 من العاملين كافحت معهم، من ضمنهم عبدالله الشبيب من أم الحمام. كان رجلاً عصامياً قمت بتدريبه مع زملائه كمرافقين وأدلة في المنطقة الشرقية، لم يكونوا متخصصين ولكنهم استطاعوا معي أن نُكوِن جهاز كنواة أساسية، وبعدها جاء الخريجون، فكانت بداية العلاقات العامة، وبعدها تحولتُ إلى الإعلام الخارجي ومررنا بأحداث كثيرة.

تحدي المناطق

العمل في الإعلام الخارجي له مصاعبه.. أولى هذه المصاعب هو وجودي في الدمام، والوزارة في الرياض، وتنتقل إلى جدة في الصيف. التحدي الصعب هو إقناع المسؤليين بأننا قادرون على العمل الإعلامي من المنطقة الشرقية. وبالفعل تناولنا جميع المناطق، فكان الإعلام الخارجي كان موجوداً في كل مكان.

 غير المتخصصين

بعد كلّ هذه التجربة التي عايشت تغيّرات الإعلام ووسائله ووسائطه؛ يرى الياقوت أن “مشكلة الإعلام هي دخول غير المتخصصين فيه، خاصة “السوشل ميديا”.  أصبح الإعلام كما يقولون “كل مين إيدو إلو”.. اليوم الحقائق تُزور في “السوشل ميديا”.. إنها خطر من أكبر الأخطار العالمية..  نحن في حاجة إلى وقت طويل حتى نستطيع مواكبة هذا التطورات.. نحن بحاجة إلى مواجهة السيطرة على الإعلام من قبل هذه القنوات.. نحن لسنا بحاجة إلى تطوير جهاز جديد، لكننا بحاجة إلى إعلام متخصص، وكلٌ في مجاله الصحيح”.

أنا والشهرة

أضاف “لست بحاجة إلى أن أشتري متابعين.. أنا أحتاج لمواجهة التحديات والمتغيرات لنستطيع الحفاظ على  أنفسنا، ولا ننجرف وراءها. استفدت استفادة كبيرة من الإحتكاك مع العالم.. وجدت في العالم التأثير في الرأي العام، وكيف يواجهون الحملات الإعلامية، وكيف يقفون مع أوطانهم.. مشكلتنا كبيرة لكن ثقتنا في شبابنا وبروادنا رواد المستقبل كبيرة جداً.  

نحن نواجه الإعلام المتربص والمأجور اللذين يريدان تدمير مجتمعنا. يجب أن تصدى لذلك، ونعي هذا الخطر الذي نواجهه.. الإعلام سلاح قوي ذو حدين إذا استخدمناه سنصل بالرسالة الإعلامية إلى أبعد الحدود. عشت 35 عاماً مليئة بالتحديات والأحداث المختلفة وكانت جميعها لأجل هذه البلد وهذا ما أعتز به.

ويصر الياقوت على أننا “نواجه نوعين من التحدي،  أكبرهما هو  إعداد كوادر إعلامية مدربة.. نطالب بتدريب من يحتاج إلى التدريب. التحدي الأخر هو توفير الإمكانيات”.

مداخلات

بعد انتهاء الورقة؛ جاء دور المداخلات، بداية من حسن الزاير الذي تحدث عن تحديات العصر الراهن ووسائل معالجتها، فكان رد الياقوت أن وزارة الإعلام في أيامها كانت تغطي الأحداث حول العالم، لكن المشكلة اليوم هو عدم وجود المتخصص وحرصه وعدم تواصله هو سبب من أسباب التقصير .

خليل الفزيع ذكر عدم وجود أقسام متخصصة..  وقال مرَّ على الإعلام 50 عاماً ولا يوجد متخصصون. كما تحدث أحمد سماحة بكلمات مختصرة قائلاً  “لو أدركنا قيمة الإعلام سيكون لنا شأن كبير”.

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com