لهجة القطيف العامية من الشعر الفصيح: حرف الثاء والجيم [1]

حرف الثاء

ثول

الثَّوْل الجُنون، والأَثْوَل المَجْنون، والأَثْوَل الأَحْمَق. ومن بَدا فيه الجُنُون ولم يَسْتَحْكم. (تاج العروس)، ومما جاء فيه من الشعر قول كميت بن زيد الأسدي:

 بُرِينَا كَبَري القِدحِ أوهَنَ مَتنَهُ

من القَومِ لا شَارٍ ولا مُتَنَبِّلُ

وَلاَيةَ سِلَّغدٍ ألَفَّ كأنَّه

من الرَّهَقِ المُخلوطِ بالنَّوكِ أَثوَلُ([1])

حرف الجيم

جِبَّة

الجُبًّة كالقباء، تلبس فوق الثوب، وأهل القطيف يكسرون الباء، قال الأفوه الأودي:

وقول الأفوَه الأودي:

يَغشى الجَلاميدَ بِأَمثالِها

مُرَكَّباتٍ في وَظيفٍ نَهيس

تُغادِرُ الجُبَّةَ مُحمَّرَةً

بِقانِىءٍ مِن دَمِ جَوفٍ جَميس([2])

وقال أبان اللاحقي:

فَعَزّوني عَنِ الجُبَّـ

ـةِ عافى اللَهُ مَن عَزّى

لِأَمرٍ قيلَ في الأَمثا

لِ منْ عزَّ امرءاً بزَّا([3])

وقول ابن غليون الصوري:

هل معَ اليأس رجاءُ

أم بنو الدنيا سواءُ

فتصاريفُ الليالي

فاعلاتٌ ما تشاءُ

صيَّف الدهرُ بحالي

بعدَما وافى الشتاءُ

أي وقتٍ تعدم الـ

ـجُبّة فيه والكساءُ([4])

جَحْوش

قوم جحوَش، يطلقونه على الرعاع، ولا أدري سببه، لكنه اسم معروف قديمً. ورد في أشعار العرب، قال عدي بن زيد العبادي:

ماذا تُرَجّونَ إِن أَودى رَبيعُكُم

بَعدَ الإِلَهِ وَمَن أَذكى لَكُم نارا

كَلّا، يَميناً بِذاتِ الوَرعِ! لَو حَدَثَت

فيكُم وَقابَلَ قَبرُ الماجِدِ الزارا

بِتَلِّ حَجوَشَ ما يَدعو مُؤذِّنُهُم

لِأَمرِ دَهرٍ وَلا يَحتَثُّ أَنفارا([5])

وقالت الخنساء بنت التيحان تشوق إلى جحوَش الخفاجي:

ولكن لعباس نتا لحم زوره

فروح لأوراك النساء حام

وأنشد للخنساء بنت التيحان تشوق إلى حجوش الخفاجي:

امنتذر قتلي إن العين آنست

سنا بارق بالغور غور تهام

فلا زال منهلٌّ من الغيث رائح

يقاد إلى أهل القضا بزمام

ليشرب منه حجوشٌ ويشمَّه

بعيني فطاميٍّ أغرَّ شأمي

بنفسي وأهلي حجوش وكَلد

وأنيابه اللاتي جلا ببشام

ألا أن وجدي بالخفاجي حجوش

برى الجسم مني فهو نضو سقام([6])

زنة البيت قبل الأخير مضطربة من الأصل.

جرولة

شمر:، عن الأصمعي: الجَرَاوِلُ: الحجارة، واحدتها جَرْوَلَةٌ، وقال ابن شميل: أما الجرْوَلُ فزعم أبو خيرة أنه ما سال به الماء من الحجارة حتى تراه مُدَلَّكاً من سيل الماء به في بطن الوادي، وأنشد:

مُتَكَفِّتٌ ضَرِمُ السِّبا

ق إذَا تَعَرَّضَتِ الْجَرَاولْ

متكفت: سريع، وضرم: محترق. والسياق: طرده إياها إلى الماء. (تهذيب اللغة). وأهل القطيف يعنون الأطفال إذا كانوا جَمَعة. كأنهم استعاروه تشبيها لهم بالحجارة المتناثرة، ورد فيه شعرًا قول حَيص بيص:

راسِي الحُبى في سَلْمهِ ونَديِّهِ

ومعَ الحفيظةِ فالجرازُ المِصْدَعُ

ونسيمُ باكِرَةٍ رُخاءٌ سجْسَجٌ

وإذا يُهاجُ فَرامِساتٌ زَعْزَعُ

ووعورُ جرْولةٍ إذا أحْفَظْتَهُ

ومع الرِّضا فهو البِراثُ المَهْيَعُ([7])

جرجر

جرجر، عندهم: واصل جره وسحب غصبًا، يقول أحدهم لخصمه: والله لأجرجرك إلى الشرطة، وفي الحكاية يقولون: شف بالله علك، على مية ريال جرجره إلى الشرطة، وما جاء منه في الشعر قول فخري أبي السعود:

وما أَنتَ أَلفاظٌ تُصاغ لياقة

ولَكن شُعور النَفس قَد فاضَ طاميا

معين بِنَفس المَرء يَجري تَرقرقا

إِذا حَسبته غِيضَ جَرجر دَاويا([8])

أي تتابع في جريه.

جرجور

الجرجور عندهم: سمك القرش، ولكنهم ينعتون به الشخص إذا كان شرِهًا للمال، يقتنصه بكل سبيلٍ حتى ليصعب استخلاص القرش منه من دَينًا كانَ أو غيره. وفي لفظ الجرجور بمعنى القرش يقول عبد الجليل الطباطبائي في الجرجور السيافي (أبوسيف)، في أرجوزته ذات المطلع:

قالَ الفَقيرُ المُذنِبُ الجاني الأَقَلّْ

عَبدَ الجَليلِ ذو الخَطايا وَالزلَل

وفيها يقول:

فَبادَرونا مِنهُ بِالغَضِّ الطَري

مِن خَيرٍ مَوجودٍ بِزُعمِ المَخبَر

وَكُل جَرجور طَويلِ السَيفِ

فَأَكثِروا مِنهُ بَغَيرِ حَيفِ([9])

جعبور

الجعبور عندهم: فصيلة من النمل كبير الحجم، ولم أجد في العاجم إلا: >الجَعْبَرُ: وهو القَعْب الغليظ الذي لم يحكم نَحْتُه، والجَعْبَرَةُ والجَعْبَرِيَّة: القصيرة الدميمة؛ قال رؤبة بن العجاج يصف نساء:

يُمْسِينَ عن قَسِّ الأَذَى غَوافِلا

لا جَعْبَرِيَّاتٍ ولا طَهَامِلا

القَسُّ: النَّمِيمَةُ. والطَّهامِلُ: الضَّخامُ. ورجل جَعْبَرٌ وجَعْبَريٌّ: قصير متداخل؛ وقال يعقوب: قصير غليظ؛ والمرأَة جَعْبَرَةٌ<.

جْعرّْ

الجَعْرُ: نَجْوُ كل ذات مِخْلَبٍ من السباع، والجَعْرُ: ما تَيَبَّسَ في الدبر من العذِرة، والجَعْرُ: يُبْسُ الطبيعة، وخص ابن الأَعرابي به جَعْرَ الإِنسان إذا كان يابساً. (انظر اللسان).

الكلمة من الشتائم عند أهل القطيف، ربما هي وصف بما سلف. ويصفون به الصوت العالي المزعج، فيقولون: >من الصبح إلى هالحين وهو يِجْعَر، متى بيسكت؟<، ومما جاء فيها في الشعر خلاف الشواهد اللغوية، قول ابن الرومي:

أبا جعفر واصفحْ عن الفاء إنّها

تزيدك في جَعْرٍ من الأَفِّ جانبا

رأيتك للفعل الجميل مُجانباً

فآليت لا ألقاك إلا مجانبا([10])!

وقول علي الدرويش:

طبع الخنزير وهيكله

والقرد الأعمى في المنظر

إن يضحك يوماً تحسبه

قرداً مما يَخشى جعَّر([11])

وقوله:

شيخ إذا خاطبته

بالجد قهقه أو شخر

كالطبل تسمع صوته

أنَّى تثاءب أو جعر([12])

جعص

الجعص في معاجم اللغة بالسين: هي العذِرة، جاء في اللسان: >الجعْسُ: العَذِرَة<، وظاهرتا القلب والإبدال في اللغة معروفتان، وهما في بلدان الخليج، أكثر شيوعًا([13]). إذن فالجعس في اللغة المكتوبة هي الجعص، في المنطوقة، أي المحكيَّة، في القطيف يقطلونها على عذرة الفأر، ويبها يشتمون  عند المشاتمة، ومما جاء فيه شعرًا قول إبراهيم الصالحي المعروف بالغزَّال

واحذر يفاجيك من جعص له بخَر

والطخْه في وجهه إن دار وانقلبا([14])

الطخه: اضربه، وستأتي.

([1])شرح هاشميات الكميت، تحقيق د. داود سلوم، ود. نوري حمودي القيسي، عالم الكتب، ومكتبة النهضة، بيروت، الطبعة الثانية، 1406هـ، 1986م، ص: 157 – 158.

([2])ديوانه، شرح وتحقيق محمد التنوخي، دار صادر، بيروت، الطبعة الأولى، 1998م، ص: 88.

([3])ديوانه، موقع بوابة الشعراء، الرابط: https://goo.gl/9AUAv6https://goo.gl/9AUAv6.

([4])ديوانه، موقع بوابة الشعراء، الرابط: https://goo.gl/Stzkze.

([5])ديوانه، جمعه وحققه محمد جبار المعيبد، إصدار وزارة الثقافة والإرشاد، سلسلة كتب التراث، شركة دار الجمهورية للنشر والطبع، بغداد، 1695م. ص: 53.

([6])بلاغات النساء، أحمد بن أبي طاهر، تحقيق أحمد الألفي، مطبعة مدرسة والدة عباس الأول، القاهرة، 1326هـ 1908م، ص: 194.

([7])ديوانه، سبق ذكره، جـ3/378..

([8])ديوانه، موقع بوابة الشعراء، الرابط: https://goo.gl/VX2UKm.

([9])ديوانه، موقع بوابة الشعراء، الرابط: https://goo.gl/CyQaoy.

([10])ديوانه، مرجع سابق، جـ1/204 – 205.

([11])لم أجدهما في ديوانه، والخريج من الموسوعة الشعرية.

([12])لم أجدهما في ديوانه، والتخريج من الموسوعة الشعرية.

([13])انظر اللهجات المحلية في الخليج (اللهجة في القطيف مثالاً، السيد شَبَّر، علوي القصاب، مجلة الواحة، الحلقة (2)، العدد 23، الربع الرابع، 2001م.

([14])خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر، محمد أمين بن فضل الله المحبي، دار صادر، بيروت، د. ت.، جـ1/47. 

[يُتبع غداً في الـ 8 صباحاً]

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com