لهجة القطيف العامية من الشعر الفصيح: حرف التاء [1]

تاح

“تاحَ له الشيْءُ يَتُوحُ” تَوْحاً:  “تَهَيَّأَ” قال:

تاحَ لَه بَعدَك حِنْزابٌ وَأَي

“كتَاحَ يَتِيح” تَيْحاً، واويّ العينِ ويائيُّها، وكلاهما لازِمٌ، (تاج العروس)، وأهل القطيف إذا جاؤوا به واويَّ العين فقصدهم التمايل والتبختر، وهو معنى مشمول في هذا الفعل، قال في التاج: في التهذيب عن ابن الأَعرابيّ: المِتْيَح: “فَرَسٌ يَعْترِض في مِشْيَته نَشَاطاً” ويَمِيل على قُطْرَيْه، “كالتَّيّاح” ككَتّان، “والتَّيْحانِ” كسَحْبَان، هكذا مَضبوطٌ عندنا والصواب بكسر التّحتِيّة المشدّدة كما سيأْتي، “والتّيَّحان”<. وأهل القطيف يقولون: “يْتوح”، ويِتَّلْوَح، إذا اختلَّ توازنه واضطربت مشيته، في صيغة الفاعل، و”متواح”، صفة للطويل الضخم. قال سوار بن المضرب السعدي:

فلو سألت سراةَ الحيِّ سلمى

على أن قد تلوَّن بي زماني

لخبرها ذوو أحساب قومي

وأعدائي فكلٌّ قد بلاني

بذبي الذمَّ عن حسبي بمالي

وزبُّوناتِ أشوَسَ تيِّحان([1])

التيحان: من يدخل في ما لا يعنيه.

وقال الرّاعي:

أفِي أَثَرِ الأَظْعانِ عَيْنُك تَلْمَحُ

نَعَمْ لاتَ هَنّا إِنَّ قَلْبَك مِتْيَحُ([2])

وقال الستالي، أحمد بن سعيد الخروصي:

وآب الحبيبُ وغابَ الرّقيبُ

وتابَ المريبُ وزال الوَجلْ

وروضٌ يفوح وزهرٌ يلوحُ

وعُودٌ يَتُوح خِلالَ الكلَلْ([3])

أما الأمر يائي العين: تِيحَه، فمعناه عندهم ارْمِه، أو خلِّه، ويدعون على من يغضبهم فيقولون: تايحة اتحيك، والمعنى، كما أحسب:  تائحة تُتاح لك، أي تُهيَّأ. قال المرقش الأكبر:

بَيْنا الفَتى يَسْعى ويُسْعى لَهُ

تاحَ له من أمرِهِ خالِجُ([4])

وقال الأغلب العجلي:

قد لقيت سَجاحِ من بعدِ العمى

تاح لها بعدكَ حِنزابٌ وزى

مُلوَّحاً في العينِ مجلوزَ القَرَا([5])

وقال ابن الرومي:

في كفّه كالشَهاب لاح على

ظلماء ليلٍ دجتْ فنوَّرها

كأن زُرْقَ الدَّبا جوانبها

تاحَ لها تائحٌ فنفَّرها([6])

والدَّبا: صغار الجراد قبل أن يطير، وسيأتي في محله.

تبَره

التبر، بفتح الأول وسكون الثاني: الكسر والهلاك.

وفي القطيف: الذمُّ غيبةً، يقولون: تبره، وتبَر فيه، وتبَّر فيه لين عْجز، أي إلى أن عجز، فكأنهم يريدون حطمه وأهلكه بما ساق فيه من ذم. قال لبيد بن ربيعة:

وَيَمضونَ أَرسالاً وَنَخلُفُ بَعدَهُم كَما ضَمَّ أُخرى التالِياتِ المُشايِعُ

وَما الناسُ إِلّا عامِلانِ فَعامِلٌ

يُتَبِّرُ ما يَبني وَآخَرَ رافِعُ([7])

وقال أبو العلاء المعري:

كُلُّ الَّذي تَحكَونَ عَن مَولاكُمُ

كَذِبٌ أَتاكُم عَن يَهودَ يُحَبَّرُ

رامَت بِهِ الأَحبارُ نَيلَ مَعيشَةٍ

في الدَهرِ وَالعَمَلُ القَبيحُ يُتَبِّرُ([8])

تبن

تبنه – في لهجة أهل القطيف – ضربه ضربًا شديدًا، ولم أجد في هذا المعنى شعرًا، ولكن وجدت التبان، وهو سروال يلبسه البحارون (انظر لسان العرب). قال الأعشى:

كَسَتهُ بَعوضُ القَريَتَينِ قَطيفَةً

مَتى ما تَنَل مِن جِلدِهِ يَتَزَنَّدِ

كَأَنَّ ثِيابَ القَومِ حَولَ عَرينِهِ

تَبابينُ أَنباطٍ لَدى جَنبِ مُحصَدِ([9])

وقال الفرزدق:

فَما أَنتَ مِن قَيسٍ فَتَنبَحَ دونَها

وَلا مِن تَميمٍ في الرُؤوسِ الأَعاظِمِ

وَإِنَّكَ إِذ تَهجو تَميمَ وَتَرتَشي

تَبابينَ قَيسٍ أَو سُحوقَ العَمائِمِ([10])

التتن

التتن: التبغ. كانت لي وقفةٌ معه في ديوان الخطي في قصيدة يمازح فيها صديقين له استعطى منهما تتنًا فأبطآ عليه، ومعلوم أنَّ هذا الخبيثَ كانت له في الأيام الخوالي، صولة ودولة، وكانت له جلبة وصخب وضوضاء في المقاهي والمجالس، والمآتم والأفراح، وكانت له أسماء، ومصطلحات، وأدوات، وآلات، وأسماء موادِّه: التبغ، والغليون، والتتن، والدخان، والزگريت، (السجاير)، والخشك، والعمايدي، (تتن يُلفُّ في الكاغد” الورق”، وأظنه سمي بذلك؛ لأن مصدره العمادية في شمال العراق)، والجگارة، والتنباك، والتُّباكو، ومن هذا الاسم اشتق القدماء الطباق، تسمية بالمكان الذي اكشف فيه، وهو جزيرة (توباكو) في أمريكا الجنوبية. وله مراتب ودرجات، منها والطخّ، وهو الحار الممتاز، والخاكة، وهو البارد الرخيص.

وله أدوات أعلاها الشيشة، ثم الگدو، وبعدهما النارجيلة، ثم اقتحم عليهما الساحة وافدٌ جديد هو قوطي الباكيت، (علبة السيجارة)، والسبيل (الغليون). وللشيشة والگدو والنارجلية أجزاء معروفة بأسمائها، فأجزاء النارجيلة والگدو: الرأس، وله غطاء يسمى البادَگير، ثم البكَّار، والقلم، والدَّبَّة، أما الشيشة، فمحل القلم فيها (النيبيچ)، وكانوا يزخرفون هذه الأدوات، بأنواع بديعة من الزخارف والنقوش، ولم ينسوا أدوات التنظيف فاستخدموا المُرْجَس، يتخذونه من ذيل الحِيفَة “اللخمة” (انظر الصورة)، ولن ننسى ما نسينا الوجاغ، وأدواته المراقي، والفحم. وشيء هذا شأنه لا جرَم أن يتناوله الشعراء، حتى أنهم أرخوا لسنة وصوله إلى بلاد العرب، فقال أحدهم:

سألوني عن الدخان فقالوا

هل له في كتابنا إيماء؟([11])

قلت ما فرَّط الكتاب بشيء

ثم أرَّخت: يوم تأتي السماءُ

فمما جاء فيه من الشعر قول الشيخ جعفر الخطي:

هداكما الله! إني ما صحبتكما

إلا وأرجوكما عونًا على الزمن

ولا لبستكما في كلِّ نائبةٍ

إلا لكونكما من أحسن الجُننِ

فما لي اليومَ أستعطيما تتنًا

وهانَ، لا بارك الرحمن في التتُنِ

فتجبهاني بردٍّ لا يقوم له صبري، ولا يتقضَّى عنده حزني([12])

وقول محمد عنوز النجفي:

تتنك يعلو يا علي

كعلو تتن الجبل

تفوح منه دائماً

روائح القرنفل([13])

تختة

التختة، خزانة من الخشب تشبه ما يعرف بالكمدينة، أو المنضدة ومنها الطاولة التي يخبز عليها الخباز، وبعضها تشبه القفص، توضع فيها أواني الماء يسمى (تختة الشرَبات)، وهي من لوازم جهاز العرس في القطيف. لم أجد لها ذكرًا في الشعر، ووجدتها بلفظ المذكر، وهي أيضًا من لهجة أهل القطيف. قال الحكم بن عبدل الأسدي:

خَطَبتُ إِلى الإِعدامِ إِحدى بَناتِهِ

لِرَفعِ الغِنى إِيّايَ إِذ جِئتُ أَخطُبُ

فَزَوَّجَنيها، ثُمَّ جاءَ جِهازُها

وَفيهِ مِنَ الحِرمانِ تَختٌ وَمِشجَبُ([14])

الإعدام: الإملاق.

وقال الحيص بيص:

إذا ما انتدى يوم السلام وأشرقت

أسرَّتُه فوق الحشيِّ المُعسْجدِ

رأيت مجن الشمس في وضح الضحى

وليث الشَّرى ما بين تختٍ ومسند([15])

وقال لسان الدين بن الخطيب السلماني:

فَسُقْ لَها خالَكَ منْ بَعْدِ ما

تَجْعَلُهُ للخَبْثِ في دُرْجِ

واحْمِلْ لها البَيْنَ وبَرْدَ الكُلا

نَوْعَينِ في تَخْتٍ وفي خُرْجِ([16])

وقال محمد بن عبد العزيز السوسي:

الحمد لله ليس لي بختُ

ولا ثيابٌ يضمّها تختُ

سيان بيتي لمن تأمّله

والمهمَه الصحصان والمرْتُ([17])

أمِنتُ في بيتي اللصوص فما

للص فيه فوقٌ ولا تحت

فمنزلي مطبقٌ بلا حرسٍ

صفرٌ من الصفر حيثما درت([18])

——-

([1])حماسة أبي تمام، شرح المرزوقي، علق عليه وكتب حواشيه تغريد الشيخ، وضع فهارسه إبراهيم شمس الدين، منشورات دار الكتب العملية، بيروت، الطبعة الأولى، 1424هـ، 2002م ص: 97 – 99.

([2])ديوانه، مرجع سابق، ص: 34.

([3])ديوانه، تحقيق عز الدين التنوخي، إصدار وزارت التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان، الطبعة الثانية، 1416هـ 2005م، ص: 342.

([4])ديوان المرقِّشين الأكبر والأصغر، تحقيق كاترين صابر، دار صادر، بيروت، الطبعة الأولى، 1998م، ص: 45..

([5])ديوانه، موقع بوابة الشعراء، الراطب: https://goo.gl/wmCnQP.

([6])ديوانه، مرجع سابق جـ3/192.

([7])ديوانه، دار صادر، بيروت، د. ت. ص: 89.

([8]) شرح الزوميات، مرجع سابق، جـ2/531.

([9])ديوانه، تحقيق ز. م. محمد حسين، الناشر مكتبة الآداب بالجماميز، المطبعة النموذجية، القاهرة، د. ت. ص: 191.

([10])ديوانه، مرجع سابق، ص: 616.

([11])أدبيات الشاي والقهوة والدخان، محمد طاهر الكردي، الدار السعودية للنشر والتوزيع، جدة، الطبعة الثالثة، 1404هـ، ص: 121 – 124، ورسالة في الشاي والقهوة والدخان، جمال الدين القاسمي الدمشقي، طبعة دمشق، 1332هـ لم يذكر اسم المطبعة، ص: 33، وفيها: قال خلِّي: عن الدخان أجبني.

([12])ديوانه، مرجع سابق، جـ2/62.

([13])ديوانه، موقع بوابة الشعراء، الرابط: https://goo.gl/63YC2K.

([14])ديوانه، موقع بوابة الشعراء، الرابط: https://goo.gl/y1QFzM.

([15])ديوانه، حققه وضبط كلماته وشرحها، وكتب مقدمته، مكي السيد جاسم، وشاكر هادي شكر، منئورات وزارة الإعلام ، الجمهورية العراقية، 1974م، جـ1/181.

([16])ديوانه، صنعه وحققه وقدم له د. محمد مفتاح، دار الثقافة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى، ، 1409هـ 1989م، جـ1/210.

([17])ديوانه، موقع بوابة الشعراء، الرابط: https://goo.gl/qAQeDe.

([18])ديوانه، موقع بوابة الشعراء، الرابط: https://goo.gl/qAQeDe.

[يُتبع غداً في الثامنة صباحاً]

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com