نخيل في “صفوى” تنسف دعوى رطب الشتاء في القصيم وحائل عاشور والجارودي يأكلان بسر "هلالي" و "خصبة عصفور" في 12 يناير

وهُم "العمور" يخدع من لا يعرف النخيل.. خاصة الأصناف المتأخرة

بسر هلالي، كما وُجد أمس في مزرعة عارف المعلم، شمال صفوى (تصوير: صبحي الجارودي)

كتب: حبيب محمود
عصر أمس الجمعة 12 يناير كانون ثان 2018؛ وثّق خبير النخيل فتحي عاشور، والفوتوغرافي صبحي الجارودي، وجود رطب من صنف “هلالي” و صنف “خصبة عصفور” في صفوى. المزرعة تعود لرجل أعمال من القطيف اسمه عارف المعلم.
عاشور والجارودي أكلا من رطب نخيل الصنفين، وجلبا بعضاً منه إلى منزليهما. كان عملهما بسيطاً، لكن فيه دليلاً أكثر بساطة على أن وجود بسر رطب في مثل هذه الأيام من السنة؛ ليس أمراً داخلاً في دائرة الغرائب والعجائب، حتى وإن بدا غريباً أو عجيباً…!

نخلة التويجري وبقعاء
في الثامن من يناير الجاري؛ انتشر مقطع فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من مزرعة رجل الأعمال عبدالعزيز التويجري، في منطقة القصيم. عرض الفيديو نخلة مُثمرةً في ذلك اليوم. وقال التويجري إنه جلب النخلة من بلوشستان، وزرعها عنده عام 2003، موضحاً أن ثمرها يبقى إلى شهر مارس.

في اليوم نفسه؛ انتشر مقطع من محافظة بقعاء بمنطقة حائل، وعرض فيه مواطنان سعوديان عذوق نخلة قالا إن اسمها “دقلة حسن”. كأن الفيديو الثاني ردٌّ على فيديو التويجري، أو تعليقٌ عليه، أو إضافة معلومة جديدة تحاول القول إن “دقلة حسن” من تمور الشتاء.

حاول المقطعان إظهار غرابة غير مألوفة. لا يمكن للنخيل أن تُؤتي أُكلها في الشتاء. تلك هي الطبيعة المعروفة عن النخيل. لكنّ المرجّح ـ حسب المقطعين ـ أن الموضوع أشدّ بساطة مما يُظهره المقطعان اللذان انتشرا على نطاق واسع جداً. فقد ظهر ثمر النخلتين بسراً صلباً غير مُرطِبٍ. وهذا يعني ـ عند عارفي النخيل ـ أن ليس للأمر أية علاقة بإثمار الشتاء، ولا أيٍّ مما يدّعيه صاحبا المقطعين..!

شيص وعْمُور
يعرف فلّاحو النخيل نوعين من مشاكل الإثمار المعتادة، مشكلة “الشّيص” ومشكلة “العمور”. وكلتاهما من نتائج عدم التلقيح أو سوئه.
الشيص هو الرطب الذي يظهر في العذوق في شكل ثنائي أو ثلاثي. كلّ ثمرتين أو ثلاث في قمع واحد. إذا لم تُلقّح النخلة، أو لُقّحت بشكل سيء، أو من لقاح تالف؛ فإن النتيجة هي الشيص. وقد تحدث المشكلة حتى مع التلقيح الجيد إذا أمطرت السماء بعد التلقيح.
وقد ينتج عن التلقيح السيئ إثمارٌ مكتمل النموّ، كلّ ثمرة في قمعها الخاص. لكنها تتوقف عند حدّ اكتساب الحجم الطبيعي واللون الخاص بها. لكنها لا تُرطِب أبداً. وهي بذلك تكون مثل الشيص الذي لا يصلح للأكل، بل يُضاف إلى لائحة طعام العلف المخصص للحيوانات. وإذا لم تُقطع العذوق؛ فإنها تبقى على حالها، وكأنها ثمر طبيعيٌّ. وقد تمّ رصد مثل هذه الحالات لبعض الأصناف المبكرة. (انظر الصندوقين أسفل هذه المادة).
ومن علامات “العمور” هو اكتساب لون الثمرة الأصفرة بشيء من الحمرة الخفيفة. وهذا ما أظهر فيديو “بقعاء” تماماً.

أصناف متأخرة
وقد تكون النخلة سليمة التلقيح، مكتملة الثمار. ولكنّ ثمرها يبقى في عذوقه حتى مثل هذه الأيام من السنة. العمدة في الموضوع هو حال الثمر، هل هو بِسر صلب..؟ أم رطبٌ ليّن..؟
بعد شهر نوفمبر، وأحياناً في أكتوبر، لا يمكن للثمر أن يُرطب، فإذا أرطب؛ فهو إرطاب جزئي. ذلك أن نضوج الرطب يحتاج إلى عاملين مناخيين أساسيين: الحرارة والرطوبة. وفقدانهما يعني ـ بالضرورة ـ توقف إرطاب الثمر، وبقاءه بسراً صلباً. وبعد منتصف نوفمبر أيلول، تبدأ درجة الحرارة في الانخفاض، فتتضاءل فرص إرطاب النخيل التي فاتها الإرطاب.
فإذا كانت النخلة من الأصناف المتأخرة في النضج؛ فإن من الطبيعي جداً أن يبقى ثمرها بسراً صلباً في العذوق إلى ما شاء الله من الوقت.

ضدّ الطبيعة
الأصل في إثمار النخيل أن يأخذ دورةً كاملة، من التلقيح، إلى تكوّن الثمرة الأول “حبمْبو، حبابك”، ثم اكتمال نموّها في اللون الأخضر، ثم اكتساب لونها الخاص “أصفر، أو أحمر، أو أشهل”، ثم الإرطاب، ثم الإتمار. ولكل صنف من النخيل مواعيد خاصة لهذه المراحل. وتتقسم الأصناف على ثلاثة مراحل من حيث النضوج: مبكرة، متوسطة، متأخرة. والمتأخر جدّاً منها لا يُدركه الإتمار، وبعضه لا يُدركه الإرطاب إلى جزئياً. وقد تتأخر بعض النخيل عن مواعيدها متأثرة بتأخر تلقيحها. ومع الأصناف المتأخرة في النضوج؛ يحدث أن يزيد تأخر نضوجها عن المعتاد إذا لُقّحت متأخرة.

ثلاثة احتمالات
وعلى هذا؛ فإن ما أظهره المقطعان لا يخرج عن هذه الاحتمالات الثلاثة التي لا تنطوي على أيّ من أنواع الغرابة أو العجب:
ـ كون النخلة “اعمور”، أي غير ملقّحة جيداً.
ـ كونها من الأصناف المتأخرة في النضوج، متروكة.
ـ كونها ملقّحة متأخرة، وهي من الأصناف المتأخرة.

نخل صفوى
وما تمّ توثيقه، أمس في صفوى، من قبل فتحي عاشور وصبحي الجارودي، يُشير إلى هذه الاحتمالات. فقد توقفا عند صنفين من النخيل “الهلالي” و “خصبة العصفور” المعروفة أيضاً باسم “حجوب”. وكلتاهما من أصناف النخيل المتأخرة في النضج. وكلّ ما في الأمر هو أن صاحب المزرعة ترك النخيل، ولم يقطع عذوقها، فبقي ثمرها على حاله، بسراً صلباً.

خصبة عصفور في مزرعة المعلم أمس بصفوى

وليس من قبيل المحال أن تبقى بعض عذوق رطب “الهلالي” و “خصبة العصفور” في بعض نخيل القطيف، حتى في مثل هذه الأيام من السنة. قد يبدو الأمر غريباً، لكنه ليس محالاً. السبب البسيط؛ هو أن الصنفين هما آخر أصناف الرطب في موسم القطيف والأحساء، وتركهما دون “خراف” أو “صرام” يُبقي على الثمر بِسراً في عذوق نخيله إلى حدّ إمكانية أكله. 

وتبقى نخلة القصيم ونخلة حائل أمام مطالبة علمية واضحة، لإثبات أن النخلتين من صنفين شتائيين، وحتى يثبت ذلك؛ لا يمكن تفسير حالتيهما إلا على النحو الذي يدّعيه الكلام هنا.

 

شِيصُ خواجي…!

التقطت هذه الصورة في نخل “المناحي”، سيحة القديح، القطيف في 15 أكتوبر تشرين أول 2017. وهي لصنف “خواجي” الذي ينضج في أول أغسطس من كل عام. ولو لم يكن شيصاً؛ لكان هذا البسر في خبر الحشف منذ 45 يوماً، من وقت التصوير. وعادة ما يخرفه الفلّاحون حتى نهاية أغسطس، وقد يبقى بعضٌ منه في بدايات سبتمبر. وعلى هذا؛ لا يمكن الحصول على ثمره بسراً في منتصف أكتوبر تشرين أول…!
النخلة التي لا تُلقّح تُنتجُ شيصاً، وكذلك التي لا تُلقّح جيداً، وأيضاً التي يُصيبها مطرٌ شديد بعد تلقيحها. تنمو الثمرة على غير شكلها الطبيعي تماماً. شكلها المدوّر يتشوّه بشدة، وغالباً ما يظهر من كلّ قمعٍ ثمرتان، أو ثلاثٌ. (أرشيف الكاتب)

عمور خلاص

التقطتُ هذه الصورة في منزل بصفوى، في 7 نوفمبر 2012، لفسيلة “خلاص”. وفي نظامنا المناخي، في القطيف، لا يمكن أن يبقى الخلاص بِسْراً حتى نوفمبر. ففي مثل هذا الوقت من السنة يكون الخلاص قد استنفد دورته الطبيعية واختفى تماماً من النخيل. والدورة الطبيعية تنتهي بتحوّل الخلاص إلى تمر ليّن، وعندها يُصرَم. وكل ذلك يتمّ بين نهاية أغسطس ومنتصف سبتمبر على أبعد تقدير.
وقد بقيت عُذوق الخلاصة على الحال الذي في الصورة لأنها “عمور”، أي اكتسبت حجمها الطبيعي ولونها الخاص، ولكن لم تنضج، وذلك بسبب مشاكل في التلقيح. وقد شاب لونها الأصفر شيء من الحمرة الخفيفة جداً.
(أرشيف الكاتب)

زر الذهاب إلى الأعلى

لإعلانك هنا ـ مربع

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com