لن أعيش في “مشمر” أمّي..! [2 من 3] حديث خاص للمقبلات على العش الذهبي

نسيمة السادة

المسؤولية ثقيلة

أثار فيديو الأب الذي يُحضّر الرضعة لابنه ويرضعه وسط مجلس من الرجال حديث المجالس النسائية، كما أثار سخرية الرجال وبعض النساء والسبب خرقه للصورة النمطية لكلي الزوجين في الأسرة. وبالمقابل تمنّت الفتيات أن يحصلن على زوج متعاون مثله.

وإكمالا للمقال السابق سنتحدث عن الأسباب الأخرى التي عرضتها الفتيات على حسابي في منصة سناب شات”، وكان عنوانها الأبرز هو تحمل مسؤولية الأسرة وتفرّدها بذلك.

أنا مرتاحة الآن وأتحمل مسؤولية نفسي، لماذا يجب عليّ تحمل شخص آخر..؟ والاهتمام بملابسه وتنظيف مكانه وتحضير طعامه وأنا أعمل مثله تماماً بل وأكثر. إنني أُنهي وظيفتي لأبدأ وظيفةً أخرى في المنزل بينما يعود هو من عمله لينام..؟

طموحي عالٍ في الدراسة والعمل، وكل المهام المنزلية ستشغلني عنها ناهيك عن عدم تعاون الزوج. المؤسسة التقليدية للأسرة أكثر منفعة للرجل منها الى المرأة، ومازال الرجل في مجتمعاتنا ينظر للمرأة كأداة متعة وتحقيق هدف الإنجاب لا الشريكة الإنسان.

هذه كانت ردود شابات نقلتها كما وصلتني على منصة “السناب شات”.

المرأة في السابق علمها بسيط وهدفها الوحيد هو الحصول على زوج وتكوين أسرة تلبية لرغبتها الأمومية والجسدية، وربما هرباً من عنف أب أو تسلط أم، الهرب الى أين..؟

لا يهم؛ وانما التغيير هو المطلب، بساطة في التفكير واتباع أعمى لعادات وتقاليد، فالبنت تتزوج ابن عمها أو ابن خالها، وجل همها أن تلبس ثوب الزواج ويقدم لها بعض الحلي. ولأنها تسير مسرى من حولها من النساء؛ فهي لا تجد خياراً غير هذا ولا تفكر في غيره بل وتديره بما فيه من علّات وتتمسك فيه اتباعاً للموروث والمجتمع، لها دور المنزل وتربية الأبناء وفي كثير من الأحيان تؤدي حرفة لتُسهم في مصروف المنزل، ديدنها الطاعة وتحمل الأذى.. إذ لا خيار لها.

تغيرت الحياة الاقتصادية للمجتمعات وأصبحت المتطلبات أكثر، تمتعت المرأة بحقها في التعليم ودخلت سوق العمل لتستقل بذاتها وتدعم أسرتها وتحقق طموحاتها، أصبحت المرأة تنظر لنفسها ككيان مستقل بالإضافة الى دورها أمّاً وزوجة.

في حين إن نظرة الرجل لها لم تتغير، والأدوار الذي اعتاد أن يراها في أمه يريد تمثلها في زوجته، فهو السيد كأبيه، لا يحمل كأساً ولا يرضع طفلا ولا يرفع ملابسه الوسخة عن الأرض.

بل الأدهى من ذلك اتكل عليها أيضاً في أمور إضافية لم تكن سابقاً فأصبحت تشتري مؤونة البيت، وكسوة الأبناء وتعليمهم ورعايتهم وتأخذهم للطبيب، وتقوم بصيانة المنزل.

الشابة اليوم لا ترى الزواج كالأمس فستاناً أبيض وبعض الذهب. وانما تراه جبلاً من المسؤوليات صعب التسلق، تضارباً في المصالح، وأعباء إضافية وهموماً، وهي اليوم معززة في بيت أهلها، ولا ضرورة لها لتهرب ـ كالسابق ـ من قهر الى قهر.

ينبغي على شبابنا من الجنسين الوعي بحقيقة الأدوار المنوطة بهم داخل الأسرة وتوزيعها في بينهم كشريكين، وأن يحاولوا تحييد علاقتهم عن الأدوار النمطية في المجتمع ، قد يبدو الامر غريبا ولكنه الحل الأمثل لتشعر الزوجة بالأمان وتركن الى عش الزوجية، وأدوم في العلاقة، ففترة التعارف ما قبل الزواج ليست حالة وردية ومشاعر فقط، وانما هي مرحلة لوضع النقاط على الحروف، وملأ الفراغات الغير واضحة في مستقبل العلاقة، فهل أنت مستعد أيها الشاب كما الشابة لركوب سفينة الزواج التي تحميكم من أمواج الدهر وصروفه.

اقرأ أيضاً: الملايين العشرة و “بعضهم” والحرمان من “حب الجح”

الملايين العشرة.. و “بعضهم”.. والحرمان من “حَبّ الجِحْ”…!

‫4 تعليقات

  1. .. في سباق رحلة الحياة؛ مسيرة تكامل بين الكابتن والملاح.. كل طرف ناقص بلا الآخر… وخلل ينخر في كينونة استقامة واستدامة العلاقة في ظروف وتحديات الواقع

  2. ان نموذج الاسرة الذي يقتدى به الانسان ان يتمسك بأساسيات لنصل للتوازن الطبيعي
    اولا الهدف الإلهي.. لماذا شرع الله الزواج وتكوين الأسرة
    ثانيا ماهو الرجل وماهي المرأة في مفهوم الاسرة
    ثالثا الواجب المقدس على كلا الطرفين في الاسرة
    رابعا كيف نلتزم بحقوق الله مع المستجدات
    خامسا نبذ العرف المخالف للشرع
    سادسا استمرار الالتزام بالضوابط الشرعية هي مجمل وكل عوامل استقرار الانسان في الاسرة
    سابعا كيفية التعامل الانساني بين البشر
    ثامنا كل الاعمال الصالحة بما فيها للأسرة بنية التقرب الى الله هو جهاد في سبيل الله
    تاسعا علاج ضعف ترابط او تشتت او انفصال الأسرة العوامل الداخلية اولا ثم العوامل الخارجية والعلاج ملزم وليس خيار
    عاشرا كيف تتم بناء الاسرة وادارتها ومعالجة مشاكلها داخل حصن الاسرة ومتى نلجأ لخارج الحصن لنحافظ عليه

  3. عشنا في مجتمع الأم جنة والأب نعمة وتخرج منه عدد من القادة لكن الآن ومع التغير والاعتراض حتى خلق الله تحول فلان لأمرأة وفلانة لرجل لم لبقى في المجتمع قوامة ولا…
    المشكلة البنت فهمت من الحرية ما جعلها لعبة لابليس وكذا الرجل
    أين … أين…
    أبسط الابتلاء الشرعي لا يعرفه المتمدن أمور الشك في الصلاة
    قبل أن نصلح الغير فلنبدأ بأصلاح نفسنا لنسعد ومن أراد أن يَسْعد فليُسْعد غيره

  4. المشكلة أن بعض الفتيات أصبحت متطلباتهن أكثر من المشاركة والتعاون وهدف تكوين أسرة إذ وصل في بعض الأحيان أن يكون الزوج شبه خادم لها.
    وصار الطلاق يتم لأتفه الأسباب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

 

صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com

×