قصص من تجارب المسعفين.. في الميدان 3 نساء ورجل يتسلحون بالسرعة في إيصال المساعدة

القطيف: شذى المرزوق

لطالما كانت فاطمة الربح تخاف منظر الدماء، ولا تتحمل أن ترى جرحاً ينزف أمامها، أو تسمع آهات مصاب يتألم إثر حادث تعرض له، وإن حدث ذلك، يقشعر بدنها، وترتجف أوصالها خوفاً من بشاعة المنظر، وتشعر ببرودة تجبرها على قفل عينيها، ومغادر المكان بسرعة.

ولكن سبحان مغير الأحوال، فما هي إلا دورة إسعافات أولية، حضرتها الربح، إلا ووجدت نفسها مُجبرة على تطبيق ما تعلمته، مع شاب أمامها، أصيب في حادث، وانفجرت الدماء من رأسه.

ومثل فاطمة، كانت زهراء الخريدة، نجاة الراشد، ومحمد السواد، ووراء كل منهم قصص إنسانية، سردوها إلى “صُبرة”، وكان العامل المشترك فيها سرعة التصرف من أجل انقاذ حياة الآخرين.

في بيتنا مسعف

البداية كانت من الربح، التي كانت تصف نفسها بأنها “جبانة” لأنها تخشى منظر الدم، وتتأثر به إلى حد الاغماء. وتقول “الحادث التي مررت به قبل نحو 7 أشهر؛ غير من شخصيتي المترددة، وحول ضعفي إلى قوة، استمديتها من تدريب يومين فقط على الاسعافات الأولية، وساعدتني على إنقاذ حياة الشاب، بالضغط على مكان جرحه الممتلىء بالدماء حتى توقف نزفه”.

وتُقر الربح بأن مواقفها الإنسانية في مساعدة المصابين، كانت ثمرة للدورة الاسعافية التي شاركت فيها. وتقول “انتشرت في المجتمع ثقافة الالمام بالأساسيات الاسعافية، وبدأت هذه الدورات تأخذ مكانها اللائق بها بين الدورات المتواصلة للتثقيف الاجتماعي، وركنها الخاص في أغلب فعاليات وأنشطة الجمعيات والأندية، والقطاعات المختلفة بقصد نشر الوعي بأهمية أن يكون في كل بيت مسعف”.

قصص انسانية

الربح التي تدير مركزاً لرياض الاطفال في القطيف، تدربت على الاسعافات الأولية خلال يومين ضمن مجموعة من معلمات المركز ذاته، حيث تقدمن للتدريب الذي نظمته الادارة مع مركز الهلال الاحمر، وقدمت التدريب لهن مريم الماء عضو اللجنة الصحية في جمعية تاروت وعضو مجلس إدارتها.

وأوضحت الربح أنهن تعلمن أساسيات الإنقاذ ومبادئه، لضمان حسن التصرف باحترافية، وبطرق سليمة، لانقاذ أطفال المركز في حال وقوع أي مكروه لهم.

هذه مسؤوليتك

وتقول الربح “انتهت الدورة التدريبية، وكان أهم درس تعلمته فيها، ما أكدته مريم الماء في قولها لنا “لا تترددي وتصرفي بسرعة وحكمة، وطبقي ما تعلمتيه وستنقذين من هو بحاجتك”.

وتعلق “استقرت كلماتها في داخلي، حتى بعد أيام بسيطة من انتهاء الدورة، استفدت منها بقوة، عندما وجدت شاباً قد ارتطم بجدار منزل قريب من نظام الحرائق الالكتروني، وتضررت سيارته بشكل كبير، وظهر أثر الاصطدام قوياً عليه، فيما غرق وجهه بالدماء التي انفجرت من جرحين في رأسه”.

وأكملت “أسرعت في إسعافه، بعدما تذكرت كلمات الماء، ورغم خوفي من التجربة، إلا أن الله مدني بالقوة حينها، لأفتح باب السيارة، وأتأكد من وعي الشاب، وأنه يحرك أطرافه، وطلبت من المارة المتجمهرين أمام الحادث مساعدتي، وبقيت اضغط على جرح رأسه بعد تعقيمه، حتى خف النزف، وجاءت سيارة الإسعاف، ونقلته إلى المستشفى”.

غُصة وكسر

وبقصص أخرى، جاءت بها زهرة الخريدة نائبة إدارة مركز “المنى” لرعاية الأطفال، تشدد على أهمية تعلم مبادئ الإسعافات الأولية. وتقول “من المهم جداً تدريب معلمات رياض الاطفال ومراكز الرعايا للصغار على الاسعافات الأولية، كونها أحد أكثر الأماكن التي تحتاج إلى التفات وانتباه مستمرين للأطفال، ينبغي أن تقوم بهذه المهمة المعلمة لحماية الطفل وسلامته وتعليمه في بيئة آمنة، وقد يحتمل أن تقع حوادث عرضيه للأطفال، تحتاج إلى مهارة لاسعاف الطفل”.

وتتذكر الخريدة واقعة حدث لها، قائلة “أصيب طفل بعمر 4 سنوات قبل فترة بغُصة، بعد تناوله قطعة حلوى، وبسرعة قمنا باسعافه بما تعلمناه من حالات الغصة والاختناق، واستطعنا إخراج الحلوى من حلقه”.

وتستحضر واقعة أخرى “قبل 3 أشهر تقريباً، واجهنا حالة كسر يد طفل، عمره 5 سنوات، بعد سقوطه في المركز، وقمنا بتطبيق ما تعلمناه في حالات الكسور، ورفعنا ذراعه وأسندناها بشكل مستقيم مع ثقل بسيط، ثم أسرعنا به إلى الاسعاف لإجراء الأشعه، وقال الطبيب لنا آنذاك “أشكركم جداً لتصرفكم السليم، ورفعكم يده بهذه الطريقة قلل من مضاعفات الكسر”.

غصة رجل راشد

ومثلما فعلت زهراء، أنقذت نجاة الراشد أخاها البالغ من العمر 38 عاماً من غُصةً أصابته أثناء تناول طعامه، وسارعت في إسعافه، مُطبقة كل ما تعلمته في إحدى الدورات الاسعافية، تدربت عليها ضمن فعاليات برنامج “حياة انسان” التي تقام بين فترة وأخرى في مسجد الحمزة في سيهات.

حوادث مرور

ولا تقل حكايات محمد السواد بطولة وشهامة عما قامت به الربح والراشد. ويحكي السواد، وهو مدرب معتمد في الاسعافات الاولية، أنه صادف كثيراً في طريق عمله أو تنقلاته أو رحلاته العائلية حوادث تستدعي تدخلاً سريعاً لإنقاذ الكثير من الحالات. ومن ذلك، حادثة مرورية وقعت في الدمام، لا ينساها، كانت لرجل أمن تجاوز عمره الـ40 ربيعاً، انقلبت سيارته، وكان الجو ماطراً. ويقول السواد “استقرت السيارة على جانب الطريق، وكان باب السائق مفتوحاً والرجل ملقى على الأرض في حالة إغماء، ونزلتُ ووجدت أن هناك رجلاً بقربه بلغ الاسعاف، وحاولت إفاقته من الاغماء، وأجريت له الاسعافات اللازمة، بعد أن تأكدت أنه يتنفس، وتعاملت معه بطريقة عرفت منها أنه غير مصاب بكسور، فيتضرر من حركتي أثناء مساعدته، فيما فتحت مجرى الهواء، وتأكدت من انه عنده نقله، كان شبه واعٍ”، مبيناً خطورة أن يبقى المصاب في حالة اغماء فترة طويلة، وأن من أهم ما يمكن عمله هو محاولة إفاقة المغمى عليه”.

محمد السواد

وتابع “كان ينزيف في الأنف، ومتخثراً من الهواء البارد الذي لفح وجهه خلال فترة الإغماءة، وتمت استفاقته بعد أن أجريت له محاولات التنفس، والتأكد من وجود النبض”.

حادث الدراجة

حادثة اصطدام أخرى يتذكرها السواد، وقعت بين سيارة تقودها سيدة ودراجة نارية، يقودها شابان، وسط تجمع الناس في كورنيش الغدير في طريق الخليج. ويقول “كان أحد الشابين فاقداً للوعي، وكان من المهم جداً أن انبهه وأعمل على إفاقته بالضربات على عظم الترقوة، ومناداته”، مشيراً إلى أن “مثل هذه الحوادث تحتاج إلى حذر شديد، خاصة أنه لا إشارة دقيقة بعدم إصابته بكسور، فيما كان زميله مصاباً برضوض، ولذلك كان تركيزي على الشاب المغمى عليه، خوفاً من أن يتضاعف وضعه الصحي، ويبتلع  لسانه، بعد ارتخاء عضلات الجسد والوجه، إثر الاغماء”. ويضيف “بقيت معه حتى أفاق، وتم نقله إلى المستشفى”. 

حوادث الرحلات

ويشدد السواد على أهمية اصطحاب شنطة الاسعافات الأولية أثناء الرحلات. ويقول “هناك بعض الحوادث قد تقع أثناء الرحلات العائلية، منها الجروح العميقه إثر التقطيع بأداة حادة، مثل السكين، فقد تتسبب هذه الحالات  بجرح يتلوث إذا لم يتم تعقيمه ولفه بقطعة شاش نظيفة، حتى يتم اسعاف المصاب لمعرفة ما إذا كان يحتاج متابعة الجرح أم لا، وهو ما حدث لفتاة من العائلة في إحدى الرحلات، وتم إسعافها بالطريقة المناسبة”.

زر الذهاب إلى الأعلى

 

صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com

×