القطيف تتحضّر لتكون “مدينة مبدعة” في اليونسكو قبل نوفمبر 2023 جمعية المحافظة على التراث تكشف التفاصيل بحضور مدير "التراث" في الشرقية

الدكتور الصالح: لم أعمل على ملف وأنا واثق من نجاحه كملف "القطيف مبدعة"

شاهد الفيديو

صفوى: أمل سعيد

تصوير: حسن خلف

لم تكن أمسية عادية، ولا ندوة عابرة، فقد كان إبداع القطيف تحت مجهر الفحص، وعلى طاولة النقاش. والموضوع الأكثر إثارة بما يستفزه من “الأنا” العميقة داخل الإنسان المحلي، وفي تشكيل العلاقة المتداخلة بين المكان والمكين، بين السكان وبيئتهم كانت القطيف حاضرة تستمع.

هكذا خاطبت جمعية المحافظة على التراث عقول ـ وقلوب ـ جمهور جمعية التنمية الأهلية بصفوى، بحضور مدير عام فرع هيئة التراث في المنطقة الشرقية الدكتور إبراهيم الصقهان، ومهتمّين بالشأن الثقافي والأدبي في القطيف.

كانت ندوة صرّح فيها مدير إدارة التراث في الجمعية الدكتور سلطان الصالح؛ بأن ملفّاً يتمّ تحضيره لترشيح القطيف “مدينة مبدعة” في اليونسكو قبل نوفمبر 2023.

وعلى هذا كان مجريات الندوة.

على المنصة

3 ضيوف من الجمعية السعودية للمحافظة على التراث؛ الأول الدكتور سلطان الصالح مدير إدارة التراث بالجمعية السعودية للمحافظة على التراث، و تقوى باطيور مدير المشروع بالجمعية، بالإضافة إلى المتخصص في إدارة التراث عبدالمحسن الأحمد.

بدأ الصالح الندوة بالتعريف بمجال عمله فقال ” نعمل بالتعاون مع هيئة الأدب والنشر والترجمة، وهي الجهة المسؤولة في وزارة الثقافة، من أجل تسجيل القطيف كمدينة مبدعة في مجال الأدب، في برنامج مدن مبدعة التابعة لمنظمة اليونسكو” وأضاف في تعريفه باليونسكو “هي منظمة متخصصة تتبع منظمة الأمم المتحدة تأسست عام 1946م، هدفها تحقيق التنمية المستدامة، وإرساء السلام في جميع أنحاء العالم”.

وخلال الأمسية تحدث الصالح عن 4 محاور، وأفرد لكل محور منها وقتاً للشرح والتوضيح، وإزالة اللبس

محاور الندوة

1-تعريف بشبكة المدن الإبداعية.

2-تسجيل القطيف كواحدة من المدن الإبداعية في مجال الأدب.

3-الإجراءات والخطوات.

4-الفوائد المرجوة

المدن المبدعة

من ضمن البرامج التي قدمتها اليونسكو.. شبكة المدن المبدعة وأُنشأت عام 2004م، وسبقها إنشاء اتفاقية التراث العالمي، أو اتفاقية صون التراث الثقافي غير المادي.

وبحسب الصالح فقد تم، في الأسبوع الماضي، تسجيل حداء الأبل، والبن القولاني والعرضة النجدية وغيرها، في التراث الثقافي غير المادي، وكلها ترتكز إلى عناصر من التراث والممارسين له. وأضاف “في شبكة المدن المبدعة رأت اليونسكو أن استدامة الإبداع يجب أن تكون على نطاق أوسع من نطاق المدينة، وخرجت لتكون المدينة مبدعة في مجال معين، وتكون المدينة بمؤسساتها الربحية وغير الربحية وأفراد المجتمع المحلي مساهمين في الإبداع في هذا المجال”.

أهداف الشبكة

فكرة الشبكة  هي أن تضم مدناً مبدعة حول العالم في كل المجالات، أما أهدافها فهي:

تعزيز التعاون الدولي فيما بينها، لإتاحة تبادل الخبرات بين المدن.

تحفيز وتعزيز المبادرات التي تقودها المدن الأعضاء لجعل الإبداع مكوناً أساسياً للتنمية الحضارية.

وقال الصالح “بعد الثورة الصناعية واعتماد الإنسان بشكل كبير على الآلة وعلى البترول وغيرها، أصبحت هناك مدن لا تستطيع مواكبة التقدم بسبب قلة مواردها، ومن هنا جاءت فكرة اليونسكو بالرجوع إلى المورد الأهم وهو الإنسان، لماذا لا يعتمد الإنسان على نفسه من خلال الإبداع الذي يقدمه سواء في مجال الأدب أو الفنون والموسيقى وغيرها..؟

وهكذا يُكوّن الإنسان مصدر رزقه ويخلق فرصاً اقتصادية له، والمدينة بمجملها تخلق فرص اقتصادية من خلال هذا المجال من دون الاعتماد على النفط أو غيره”.

تعزيز إيجاد وإنتاج وتوزيع ونشر السلع والأنشطة والخدمات الثقافية.

وأوضح الصالح أن “من أهم العوامل التي يواجهها بعض الحرفيين، عدم وجود حاضنات يستطيع من خلالها المُنتْج تقديم نفسه للآخرين، وبمعنى آخر لا يعرفون الطريقة المناسبة للتسويق لأنفسهم، لذا جاءت الفكرة بتعزيز هذه الأماكن التي تساعد في توزيع ونشر الأنشطة والسلع الثقافية”.

تطوير مراكز للإبداع والابتكار وتوسيع الفرص للمبدعين والمهنيين في القطاع الثقافي.

تحسين الوصول إلى الحياة الثقافية والمشاركة فيها، ولا سيما المجموعات والأفراد المهمشين أو المستضعفين.

وقال الصالح إن “هذا يتم عبر الاطلاع على تجارب الآخرين، وزيادة التعاون لنقل تجارب المدن المبدعة في مجال ما” وأضاف “فيما يخص الأدب هناك 40 مدينة أخرى حول العالم مسجلة في شبكة المدن المبدعة، وبإمكاننا الاطلاع على تجاربهم والاستفادة منها”.

دمج الثقافة والإبداع بشكل كامل في خطط التنمية المستدامة.

وهنا أكد الصالح أن ذلك يتم  “بجعل الخطط الاستراتيجية في أي مدينة لا ترتكز على الصناعة أو التقنيات الحديثة فقط بل لابد من إدخال الثقافة، وأن تكون حاضرة وأساسية ضمن الخطط الاستراتيجية، وهذا ما نعمل عليه سواء مع هيئة الأدب أو هيئة المنطقة الشرقية”.  

مجالات الإبداع

تغطي الشبكة 7 مجالات إبداعية وهي الحرف والفنون الشعبية، أي كل ما يتعلق بالحرف والصناعات اليدوية، أو الفنون الشعبية الأدائية كالرقصات الشعبية.

 وفنون الإعلام  والأفلام والتصاميم وفنون الطهي والأدب والموسيقى.

مدن مبدعة

خلال الأعوام السابقة تمكنت المملكة من تسجيل مدينتين على شبكة المدن المبدعة في منظمة اليونسكو، حيث تم تسجيل مدينة الأحساء عام 2015م كمدينة مبدعة في مجال الحرف والفنون الشعبية، كما تم تسجيل مدينة بريدة في مجال الطهو عام 2021م.

معايير الإبداع

وأوضح الصالح أن ترشيح مدينة مبدعة في مجال الأدب يتطلب 6 معايير محددة وهي:

جوده، كمية، وتنوع المبادرات التحريرية ودور النشر.

جودة، وكمية البرامج التعليمية التي تركز على الأدب المحلي أو الأجنبي في المدارس والجامعات.

الأدب والفن المسرحي والشعر يلعب دوراً مهماً في البيئة المحلية.

خبرة في استضافة الفعاليات والمهرجانات الأدبية التي تهدف إلى تعزيز الأدب المحلي والأجنبي.

جهد نشط من جانب قطاع النشر لترجمة الأعمال الأدبية من مختلف اللغات والآداب الأجنبية.

المشاركة النشطة من وسائل الإعلام الحديثة والتقليدية في تعزيز الأدب وتقوية سوق المنتجات الأدبية.

لماذا القطيف؟

ووفقا لحديث الصالح فقد اختيرت القطيف لترشيحها لتكون مدينة الأدب المبدعة لحيازتها على معايير معينة تؤهلها لذلك..

وجودها في موقع استراتيجي بالقرب من دول الخليج العربي المجاورة.

تتمتع القطيف بقوة النشاط الثقافي والأدبي من قبل المجتمع المحلي.

قيام المجتمع المحلي بإنشاء العديد من المتاحف ومن أبرزها متحف القطيف الحضاري ومتحف صقر الجزيرة.

تزخر القطيف بتنوع ثقافي وحضاري هائل يعود تاريخه إلى عصور قديمة.

وجود مكتبة القطيف العامة واحتوائها على ما يتجاوز 20 ألف كتاب، وقيامها بدورها التثقيفي من خلال التفاعل مع المجتمع المحلي، بجانب احتواءها على أكثر من ٤٠ مكتبة شخصية.

*نشاط المجتمع المحلي في ترجمة العديد من أعمال المؤلفين المحليين إلى العديد من اللغات.

ما الفائدة؟

“بعد هذا العرض السريع للقطيف وإرثها الثقافي والأدبي ومميزاتها نقف لنسأل: ماهي الفائدة المرجوة من خطوة كهذه؟، والإجابة كالتالي:

بناء الهوية الإقليمية والفخر بالمجتمعات المحلية وثقافتهم الأدبية المحلية.

التشجيع على ممارسة مجالات الأدب بجميع اشكاله.

خلق فرص اقتصادية للصالونات الأدبية.

تحفيز حركة التنمية في المنطقة.

تعزيز السياحة المستدامة.

إبراز جهود المجتمع المحلي والممارسين.

الدكتور إبراهيم بن يوسف الصقهان

انتهى عرض الدكتور الصالح؛ ليستقبل بعدها سيلاً من الأسئلة والمداخلات التي تدل على أهمية الموضوع لدى الحضور أولاً، ولإثارة مواضيع مقاربة ومشابهة ثانياً؟

ابتدأها مدير فرع هيئة التراث بالمنطقة الشرقية الدكتور إبراهيم بن يوسف الصقهان الذي أشار إلى أن “هذه المبادرة ستعطينا زخماً أكبر وتؤثر فينا لنعمل أكثر وأكثر، ونحن داعمين لأي تقاطعات مع هيئة التراث، ولأن الشيء بالشيء يذكر فنحن على موعد مع توقيع كتب خلال الأسبوع القادم عند القلعة، وسوف نساعد بما نستطيع من التدقيق والتأكد من المعلومات الواردة في الكتب التاريخية والتراثية، فنحن نكتب للعالم والأجيال القادمة”.

وأضاف “وهناك توجيه بدعم كبير لدعم المنطقة بمبلغ 2 مليار و600 مليون، وبما أنهم أراحونا من تاروت ودارين فستتوجه تلقائياً الميزانية للمدن الأخرى”.

علي مالك الأحمد سأل الضيف الصالح عن موعد نتائج الترشيح أجاب الصالح “الإعلان سيكون في شهر نوفمبر 2023م”.

وفي مداخلة مطولة طرح مؤيد قريش عدداً من الأسئلة والمقترحات على الضيوف نوجزها بالتالي “هل السنة المتاحة إلى حين إعلان نتيجة الترشيح، هي لإعداد القطيف لتكون مؤهلة؟

إذا كان الجواب نعم، فليعمل العاملون، وتتضافر الجهود الرسمية والمؤسسات غير الربحية وكذلك أفراد المجتمع، كما لابد من عمل ورش عمل للخروج بأفكار جديدة لتكون القطيف مؤهلة للترشح”.

وأضاف آل قريش “ارتباط الأدب بالتراث هو ارتباط وجداني ولا مفر منه، كل حضارة مبدعة هي منطلقة من أساس تاريخي وشواخص أثرية وحضارات، ومن أقدم الآثار الموجودة في تاريخ الخليج العربي موجودة هنا في القطيف، لذا نحتاج التفاتة من المسؤولين والجهات الرسمية للمحافظة على هذه الشواخص الأثرية كي تلهم الشاعر والكاتب والفنان”.

وفي صلب الموضوع اقترح آل قريش إضافة الأدب القطيفي إلى المناهج الدراسية “تعتبر القطيف الأعلى رصيداً في الإنتاج الأدبي على مدن الخليج العربي قاطبة، ومخرجات القطيف الأدبية غائبة عن المناهج الدراسية، عندنا شعراء عمالقة وكتاب رواية وقصة، وقد يكون حقاً من حقوق المواطن في الجنوب أو الغرب أن يتعرف على الإبداع الأدبي في موطنه، لذا أقترح على وزارة التعليم تضمين الموروث الأدبي القطيفي في المناهج الدراسية، كذلك يجب تفعيل المهرجانات المختصة بالتراث الشعبي والأدبي والبيئي”.

وأجاب عليه الدكتور صالح بأن “كل ما ذكر من الأعمال القادمة سيكون بعد الترشيح، لأننا لابد لنا من خطة إدارة تشمل المشاريع المستقبلية التي تنفذ قبل صدور التقرير الدولي بعد 4 سنوات من اختيار المدينة، أما الترشيح فسيكون على ما تم إنجازه في السنوات الماضية”.

الشاعر ياسر غريب له مداخلة قصيرة قال فيها “لا يخفى عليكم إن منتدى جاوان الأدبي أنشأ قبل 10 سنوات ويهتم بالأدب عموما وبالشعر خصوصاً، وهناك منتديات كثيرة منتشرة على طول المحافظة وعرضها، وكذلك يجب أن لا نغفل المسرح، فمن مسرح نادي الصفا انطلق أشهر مخرج سعودي وهو عبدالخالق الغانم، بالإضافة إلى الفنون التشكيلية” وختم كلمته “لهذا كله نحن ننتظر الفرصة لمشاركتكم”.

وتساءل محمد التركي مدير مشروع الرامس وسط العوامية عن “من هم فريق العمل القائمون على هذا المشروع؟”

فكان الجواب “الجمعية السعودية للمحافظة على التراث هم فقط القائمون على المشروع”، وعقّب التركي متحدثاً عن مشروع الرامس وسط العوامية قائلاً “سيحتل  كثيراً من الفعاليات لذا نوجه رسالة من هنا، مفادها أننا على أهبة الاستعداد لتقديم قاعات وساحات المشروع لتنفيذ أي ورش عمل أو ندوات للتعريف بترشيح القطيف كمدينة مبدعة”.

زر الذهاب إلى الأعلى

 

صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com

×