[3] يا لثارات الحسين.. من الواقع إلى الفلكلور..! قراءة في التاريخ والأدب والمجتمع

ثورة العباسيين.. والثأر العلَوي

حبيب محمود

يا ابن عبدالعزيز لو بكِتِ

العينُ فتىً من أُميةٍ لبكيتُكْ

ولَوَ اْنّي رأيتُ قبرَكَ لاستحْيَيْتُ

من أن أرى وما حَيَيتُكْ

وعجيبٌ أنّي قلَيْتُ بني مروانَ

طرّاً، وأنني ما قَلَيتُكْ

ولَوَ اْنّي ملكتُ دفعاً لما نابكَ

من طارقِ الردى لَفديتُكْ

(الشريف الرضيّ راثياً عمر بن عبدالعزيز).

قدّم اتحاد فكرتيْ الثأر/ الثورة مفاعيل كثيرة في تأسيس الدولة العبّاسية. جاء الثأر من حُرقةٍ لم تبرد حتى بقتل القتلة المباشرين. وأضِيفت إليها حُرقاتٌ جديدة بفعل استمرار التنكيل الذي ناله أبناء البيت النبوي، على أيديْ الولاة. إنه تاريخٌ طويلٌ من القهرِ، لم يحضن استثناءً غير ذلك الذي أدّاهُ الخليفة الأمويّ عمر بن عبدالعزيز في الرأفة بآل محمد.

العبّاسيون نجحوا في توظيف الحرقة والانتقام/ الثأر والثورة، بشعار “يا لثارات الحسين”. ثُوّارٌ مقابل دولة، حُقوقيون في وجه سلطة، موتورون إزاء واترين، بكلّ ما تحترفه السياسة من فنون الممكن.

وفي مفصل تاريخيّ حسّاسٍ؛ صنعته ظروفٌ كثيرة مُساندة؛ آل الأمرُ إلى آل محمدٍ نظريّاً. آل الأمرُ إلى الإمام جعفر الصادق بكلّ سهولةٍ، كما آل إلى جدّه علي بن الحسين من يد المختار الثقفي..!

وعلى الرغم من النُّهزة التاريخية المفصلية؛ رفض الإمام الصادق أثمن عرضٍ تلقّاه بنو هاشم في تاريخهم، بعد العرض الذي تلقّاه جدهم، عليّ بن أبي طالب، على إثر مقتل عثمان.

رفض الصادق عرض أهم قائدين لدى بني العبّاس: أبي مسلم الخراساني و أبي سلمة حفص بن سليمان..!

الأول بعث إلى الصادق كتاباً قال فيه “إني قد أظهرت الكلمة ودعوت الناس عن موالاة بني أمية الى موالاة أهل البيت، فإن رغبت فيها فلا مزيد عليك”. فكتب إليه الصادق “ما أنت من رجالي ولا الزمان زماني”.

أما الثاني فقد أحرق الصادق كتابه ولم يلتفت إليه.

وهكذا انزلق كلُّ شيء إلى بني العبّاس، ليتحوّلوا إلى دولةٍ واترةٍ آل محمد، فتكاً وتشريداً وتضييقاً..!

[يُتبع في التاسعة من صباح غد]

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com