ذوو الإعاقة واليوم الوطني

عالية آل فريد

الأيام الوطنية ليست أياماً عادية، هي أيام فرحة مشاعر فرحة شعب وقيادة وفرحة وطن، فرحة إنجازات بما تحقق من مكتسبات يجب الحفاظ عليها، لأنها تشحذ الهمم وتولد الدافعية نحو المزيد من العطاء لخدمة الوطن.

يحق لي في هذه المناسبة أن أشيد بدور المملكة العربية السعودية وما تقدمه من جهود في خدمة ذوي الإعاقة وأصحاب الاحتياجات الخاصة، والتقدم بخدماتها لتطوير قدراتهم وتعليمهم وتمكينهم وإدماجهم في المجتمع.

فنسبة الأشخاص من ذوي الإعاقة تمثل 7.1% من إجمالي سكان المملكة العربية السعودية، وقد أولت المملكة رعايتها واهتمامها بهذه الفئة بشكل يضمن حصولهم على حقوقهم المتصلة بالإعاقة، ويعزز من الخدمات المقدمة لهم، عبر توفير سبل الوقاية والرعاية والتأهيل، بمنظومة متكاملة من الإجراءات الطبية والنفسية والاجتماعية والتربوية والإعلامية والنظامية، التي تهدف إلى منع الإصابة بالإعاقة أو الحد منها واكتشافها في وقت مبكر، والتقليل من الآثار المترتبة عليها.

وتضاعف هذا الاهتمام بتمثيل المملكة في توقيعها على الاتفاقية العالمية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، كما عزّزت رؤية 2030 الطموحة دور المملكة في منحهم حقوقهم كاملة وتمكينهم ليكونوا جزءا فعالاً وسط مجتمع حيوي تكاملي يؤمن بأن لكل فرد فيه دور جوهري يهدف من خلاله لخدمة وطنه ودعم تنميته والنهوض باقتصاده، فقد نصّت المادة 26 من النظام الأساسي للحكم على “أن تحمي الدولة حقوق الإنسان وفق الشريعة الإسلامية”، والتي تعزّز مفاهيم العدل والمساواة ومنع التمييز على أي أساس ومنها ذوي الإعاقة. ونصّت المادة 27 من النظام الأساسي للحكم على “أن تكفل الدولة حق المواطن وأسرته في حالة الطوارئ والمرض والشيخوخة، وتدعم نظام الضمان الاجتماعي وتشجع المؤسسات والأفراد على الإسهام في الأعمال الخيرية”.

فمنحت  الخدمات الشاملة التي تقدم لكل شخص ذي إعاقة بحاجة إليها بحكم حالته الصحية ودرجة إعاقته، أو بحكم وضعه الاجتماعي، وتشمل الخدمات الصحية، والتعليمية والتربوية، والتدريبية والتأهيلية، والثقافية والعلمية، والاجتماعية، والإعلامية والرياضية, وخدمات فرص العمل، وتوظيف كافة الخدمات الطبية والاجتماعية والنفسية والتربوية والمهنية لمساعدتهم على تحقيق أقصى درجة ممكنة من الفاعلية الوظيفية، بهدف ” تمكينهم ” من التوافق مع متطلبات بيئتهم الطبيعية والاجتماعية، وكذلك تنمية قدراتهم للاعتماد على ذواتهم، لجعلهم  أفرادا منتجين  في المجتمع ما أمكن ذلك.

كما حرصت المملكة على الالتزام بالتشريعات والاتفاقات الدولية وتطويرها لضمان توفير الحياة الكريمة لذوي الاحتياجات الخاصة مقارنةً بالآخرين في دول أخرى، وضمنت لهم توفير الحماية من الإيذاء بمختلف أنواعه، وتقديم المساعدة والمعالجة، والعمل على توفير الإيواء والرعاية الاجتماعية والنفسية والصحية المساعدة اللازمة. كما أنها تتخذ الإجراءات النظامية اللازمة لمساءلة المتسبب ومعاقبته.

 وحرصت على نشر التوعية بين أفراد المجتمع حول مفهوم الإيذاء، والآثار المترتبة عليه. ومعالجة الظواهر السلوكية في المجتمع التي تنبئ عن وجود بيئة مناسبة لحدوث حالات إيذاء وإيجاد آليات علمية وتطبيقية للتعامل معه.

وتقدم المملكةً الرعاية الاجتماعية، بتوفير الاحتياجات المادية والمعنوية لذوي الإعاقة وأهاليهم، سعيا لتوفير العيش الرغيد لهم بتلبية هذه الاحتياجات. إضافة إلى مراكز التأهيل الاجتماعي والمهني التي تختص بتأهيل المعوقين جسميًا أو حسيًا أو عقليًا على المهن المناسبة.

ووفرت مراكز تأهيلية إبداعية تهتم بتقديم خدمات وبرامج متنوعة لحالات شديدي الإعاقة خلال فترات محددة من اليوم تشتمل على برامج اجتماعية ونفسية وصحية وترويحية وتدريبية، إلى جانب برامج الإرشاد والتثقيف الأسري حسب احتياج كل حالة ووفق خطط فردية مدروسة.

وتقدم مراكز وأقسام الرعاية النهارية برامج الرعاية والتأهيل المناسبة للأشخاص ذوي الإعاقة خلال ساعات النهار من علاج طبيعي ووظيفي وتدريب على مختلف المهارات الحياتية إلى جانب تقديم برامج تثقيف وإرشاد أسري مكثفة لأسر الأشخاص ذوي الإعاقة وغيرها.

وقد أنشئت هذه المراكز لتخفيف العبء عن كاهل بعض أسر الأشخاص ذوي الإعاقة غير القادرة على توفير رعاية مناسبة لأبنائها. ويبلغ عدد مراكز وأقسام الرعاية النهارية الحكومية 12 قسماً ومركزاً وتبلغ المراكز غير الحكومية التي تشرف عليها وكالة التأهيل والتوجيه الاجتماعي التابعة (للقطاع الخاص، المؤسسات الأهلية، الجمعيات الخيرية) لوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية ٢٠٠ مركزاً للذكور والإناث موزعة على مختلف محافظات ومناطق المملكة،،

ومن هنا ينبري دور الجميع في تطوير هذه الفئة والرقي بها فهي عنوان تقدمنا وفي تقديم خدمات متميزة في التربية الخاصة والتشخيص والتأهيل والمتابعة ومضاعفة الجهود التي تصب في صالح تلك الفئة، وكل ما يخدم برامجها وأنشطتها.

فقد أثبت ذوي الإعاقة حضورهم وتواجدهم في كل موقع حتى في ميادين العلم والابتعاث متحدين كل الأزمات والعقبات.

واليوم أضحت مراكز الرعاية النهارية اليوم تعمل وفق نماذج معتمدة ومعايير دولية لتلبية احتياجات المستفيدين منها، لذلك لابد من منحها الفرصة من قبل الوزارات الموقرة وعلى رأسها وزارة الشؤون البلدية والقروية وفق خططها التطويرية للتوسع والاستثمار في هذه المراكز، بتفعيل قرار المنح والأراضي لتهيئة البنى التحتية وتقديم التسهيلات وسرعة إيصال الخدمات لكافة المستفيدين منها والتي تهدف لتحسين أوضاعهم من جميع الجوانب. ودور المجتمع في الأخذ بأيديهم وتسهيل الطرق أمامهم لتحقيق النجاح والتقدم،،

إن كل ذلك لم يتحقق بين ليلة وضحاها فالعزم والإرادة وتكريس الجهود مجتمعة صنعت هذا التطور، فعلى  خطى قيادة هذه البلاد تتواصل المسيرة فمنذ عام ١٩٥٦ الذي تولى فيها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ال سعود رئاسة مجلس العديد من اللجان الإنسانية والخيرية بدأ بمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية لدعم المناطق المنكوبة حول العالم، ومركز الملك سلمان لأبحاث الإعاقة، والرئاسة الفخرية لجمعية الأمير فهد بن سلمان لرعاية مرضى الفشل الكلوي، والرئاسة الفخرية للمركز السعودي لزراعة الأعضاء.. عقود من العمل اهتم بها الملك سلمان حفظه الله – كرسَّ فيها جهوده لخدمة وطنه وسطر فيها أسمى معاني الوفاء، وقاد السعودية برؤية طموحة قادت إلى وطن مشرق ومزدهر.

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب

صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com

×