الأحساء: وفرة الصور بين المعارض الافتراضية والمعارض الواقعية

أثير السادة*

 

مصورو الأحساء الشقيقة، على اعتبار أنها إقليم مستقل أو توشك أن تكون، كانوا قبل عقد من الزمن يشغلون فضاء الصورة بنشاطاتهم، كانوا جماعة يزاحمون باقي الجماعات بالركب، حضورا، ومبادرة، وتكريما في المحافل الدولية أيضاً، غير أنهم وبعد تشظي الجماعة وتحولها إلى جماعات تراخت أواصرهم، وتباعدت فرص تلاقيهم، وانخفض حجم الحماسة لهذا اللون من العمل الجماعي الذي يجعل منهم كتلة واحدة.

اتسع فضاء الممارسة، كما اتسعت امكانات التصوير وأدواتها، فجذبت المزيد من الممارسين إلى خياراتها، فبرزت مرة أخرى مجموعات جديدة، بعضها في مطلع القصيد، وبعضها الآخر وصل إلى “بيت الدعاء”، ثمة ظروف موضوعية وتقنية سمحت بهذا اللون من الصعود والنضج السريعين، وكان الالتفاف حول ثيمة “الأحساء” كمكان ضمن أفعال التسويق المتكررة سبباً في استدارة العدسات ناحية البيئة المحلية في تجارب هذه المرحلة، حيث التشديد الدائم على جماليات المكان، وعلى ملامحه الريفية والتاريخية، فيما كانت المرحلة السابقة مرتهنة لمزاج المسابقات الدولية بانحيازاتها المستمرة للتعابير الإنسانية و التنميطات السياحية.

وبنو الاحساء ليسوا وحدهم من يحب الصورة، لكنهم يملكون قابلية تصعيدها فنيا وثقافيا واجتماعيا، لذلك ستجدهم يستدمجونها ضمن أشكال عدة من المناسبات التي ستهب الصورة هامشا للعرض وللفرجة، وقد شاهدت لهم إعلانا بالأمس يشير إلى مهرجان لتسويق التمور يقام ضمنه معرض للتصوير الضوئي، بمشاركة عدد كبير من المصورين الأحسائيين، واللافت في تنظيم هذا المعرض هو تخليه عن فكرة المعارض الجماعية التقليدية باتجاه مركب من المعارض الفردية التي تهب لكل مشارك عدداً من الأيام، ما يعطي الواحد منهم فرصة لعرض نتاجه بكثير من الراحة والسعة.

هذه الخطوة مهمة بعيدا عن تفاصيل المحتوى الفني للتجارب المقدمة، مهمة لأنها تحاول الإجابة عن سؤال قلق ينال فكرة “المعارض الفوتوغرافية”، فالمصورون هم في حالة عرض دائم لتجاربهم عبر منصات الانترنت، والخروج من هذه المعارض الافتراضية إلى حيز المعارض الواقعية ينبغي أن يحرك فينا السؤال عن معنى وقيمة هذا الانتقال من فضاء لآخر، حيث كانت المعارض بالأمس هي الفسحة الوحيدة للوقوف على النتاجات الفنية للمبدعين.

المعرض يحاول معالجة مفردة “الوفرة” التي جلبتها موجة الديجيتال، هناك حصيلة وفيرة من الصور لكل مصور، و وفرة من المصورين أيضاً، والمعارض الجماعية بصيغتها التقليدية لا تمثل مساحة مناسبة لتقديم هذه الوفرة والتعريف بها، ولعل مكان العرض هو سؤال آخر ينبغي للمشتغلين في حقل الصورة الاعتناء به حتى نجعل من هذا الحضور المادي للصورة شأناً ذا قيمة وقابلاً للتبرير.

______________

*من صفحته في الفيس بوك

زر الذهاب إلى الأعلى

لإعلانك هنا ـ مربع

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com