[3] صراحة مُرّة حول “سلام فرمانده”.. خامنئي رهبر..!

حبيب محمود

الله أكبر

خميني رهبر..!

في الثمانينيات أنتج الإيرانيون أناشيد ثورية كثيرة مفعمة بالحماسة. على رأسها هذا النشيد الذي شاهد كلماته كل من سافر إلى إيران. وقد شاهدته ـ بنفسي ـ مكتوباً حتى على واجهات حافلات النقل العام، حين زارت عائلتي ضريح الإمام الرضا، عليه السلام، في مشهد سنة 1980.

وهذا طبيعيٌّ جداً؛ فلكلّ ثورة إعلامها وأدبياتها وفنونها. ولكلّ حكومة خطابها الذي يسخّر ما يمكن تسخيره من سياسات وأدواتٍ لترسيخ العرش.

الثورة كانت جامحة بما يكفي لتعبئة كلّ شيءٍ لصالحها، مثلها مثل أي ثورة أخرى في أي مكان.. دولةٌ جديدة تلعن أختها، بتمجيد الذات وتنزيهها أولاً:

هذه صرخة الحرية تعلو من الشرق

صرخات الأمة تخرج من صميم القلب

طوفان من المناشير (المنشورات) في كل مكان تُوزَّع

بركان الألم من الأمة المظلومة

نتمسك بالحبل المتين بسواعد من الحديد

الله أكبر

خميني رهبر

ثم ـ ثانياً ـ تسفيه الآخر وتسقيطه وإهانته ولعنه:

العدو يعرف أننا موج هائج

أبناء البحر.. أولاد الطوفان

في جبهة الإسلام نقدم أرواحنا

ساعداً بساعد، صفاً بصف، نحن نحارب كالحديد

جبهة بجبهة، أرواحنا على أكفنا جاهزون للحرب

سلطان الشاه أصبح دماراً بأيدينا

حظ الشاه الحقير أسقطناه بسواعدنا

قلب الحرية أصبح ورداً بأيدينا

نحن حفظة الحرية والإسلام والقرآن

نحن خلف سعادة الإنسان ومعراجه

في طريق الإسلام عهد بالدماء كتبناه

تهديد المستعمر أزاله الرجال

وسواس الشيطان سنهزمه بذكر الله

نداء الله أكبر على ألسنتنا

لأن الإمام الخميني أنار أرواحنا

خطاب ثوري طبيعي جداً، فرضه “إسلاميون” سيطروا على الثورة، ضمن ترسيخ رؤيتهم وحدهم، ووضع رمز يحوم حوله الناس.  ومن ثم التمهيد لإقصاء شركائهم في الثورة من القوميين واليساريين والليبراليين والعلمانيين. وعلاوة على ذلك؛ تحييد “إسلاميين” آخرين اختلفوا مع الثورة، وتحفظوا على إجراءاتها “الخطيرة”، ورفضوا تعليق مشانق المعارضين في الشوارع، وتمرير محاكمات الانتقام، ومعاملة علماء ومراجع فقه معاملةً “ثورية”، وضمن معيار: مع الثورة؟ أم ضدّها”. ولا قيمة لأحد، إلا من خلال نظارات الثورة، وحدها، لا شريك لها.

نحن ـ في المنطقة الخليجية ـ لم نكن نعرف شيئاً عن هذه التفاصيل. ما كنا نراه هو ظهور “دولة شيعية” أخيراً..! وكأن “الثورة” هي راية المهدي الذي ننتظره. ومشروع الثورة؛ كان منتبهاً إليناً مليّاً بالفعل. فخاطبنا بلغتنا الشيعية. ولم يبذل من الجهد أكثر من استغلال الوضع المتقلقل عندنا؛ لـ “مراشاتنا” بخطاب “المستضعفين في الأرض”. وقد استخدم أدواته لتنفيذ هذا الخطاب.

مشروع عرش الثورة “الافتراضي”؛ كان أوسع من الداخل الإيرانيّ، ومنطقة استهدافه الأولى هي المحيط العربيّ؛ ولذلك أنتج الإيرانيون نسخة عربية موازية لنشيد “خميني رَهبر”، باللحن ذاته:

الله واحدْ

خميني قائد

لتعزيز موقعه في أوساط “المستضعفين في الأرض”.

تماماً مثل إنتاج “سلام يا مهدي” نسخة عربية للنسخة الفارسية “سلام فرمانده”. النسخة الفارسية لمخاطبة الداخل الإيراني؛ والنسخة العربية الموازية لمخاطبة الخارج، فظهرت نسخ أخرى من “سلام يا مهدي” بلغات هندية وباكستانية وأفغانية وتركية، ووظيفتها الوحيدة هي “رهبرة” القيادة السياسة في إيران.

وفي الأنشودة، بتعدد لغاتها، يتداخل الإحساس بتحية المهدي المنتظر “سلام يا مهدي” مع إحساس تحية قائد الثورة “سلام فرمانده”.. ومعه رجالات الثورة، وأجيال الثورة، وأطفال الثورة. والغاية النهائية تُفصح عن نفسها: هنا طهران..!

وهنا علينا أن نحترم تفكيرنا وعقيدتنا.. فالإمام المهدي، عليه السلام، ليس قائد الثورة الإسلامية، والتشيُّع الإسلامي ليس الجمهورية الإسلامية. والدين شيء، والسياسة شيء آخر.

الإيرانيون مسلمون شيعة منتظرون مثلنا. ولا يجوز لنا وصفهم بغير “مسلمين”، ولا يحقُّ لنا نفي مذهب التشيع عنهم.

ولكن “الجمهورية الإسلامية” ليست أكثر من دولة سياسية خالصة ومُخلصة لكيانها القومي، وطامحة إلى بسط نفوذها في أي مكان تستطيعه.

وإذا تخيّل أيٌّ منا أنها على غير ذلك؛ فليُراجع تاريخها معنا ـ نحن العرب الشيعة ـ منذ 1979 حتى الآن. فليس هناك أكثر من “استعمالات وقتية” لبعضنا، ثم التخلّي عنا، مثل تخلّي أي منا عن منديل نظافة..!

ويا للأسف..!

ربما يكون للحديث صلة

اقرأ أيضاً

صراحة مُرّة حول “سلام فرماندة”…!

[2] صراحة مُرّة حول “سلام فرمانده”.. تقديس النظام السياسي

‫4 تعليقات

  1. اطلعت على المقالات الثلاث فلم أجد حلاً بعد اعتراف الكاتب بعدم القدرة على بلورة الثقافة الدينية و السياسية و إبرازها في قالب إعلامي جذاب و مؤثر في الأجيال حتى القديم منها، إلا بإستخدام قدرات خارجية (أيضاً) أعلن عنها حديثاً.يفضل التعاون مع (أولاد عمنا) لتأليف نشيد “شالوم سامُري” المقدس صاحب التأثير و التاريخ و بالإمكانيات المادية صناعة العجل الذهبي الذي غير منهج أولاد عمنا المختارون و الأصيلين في القبائل الإثني عشرة عن منهج و تأثير الخليفة و الزاهد و العابد في الهيكل هارون أخو موسى ذوي الأصول الأفريقية. بهذا نكون قد أبقينا القوم على العبادة و التوجه لأن تأثير الهزازات و الترفيهيات من الشقراوات لا يجدي معهم و أيضا رسمنا لهم حدود الفكر الديني و السياسي و القبلي الذي لا يمكن تجاوزه بحكم القرابة و اللغة و الجغرافيا

  2. لا باس انتج نشيد تعلن فيه استعدادك للتضحية بالنفس من اجل الحجة المنتطر ارواحنا فداه
    وسنكررها معك
    اخاف عليك من التشنج الزايد
    وترى سلام فرمانده ما يستدعي الاستنفار الى هذه الدرجة
    حيث ان دولا وامبراطوريات اعلامية حاربته وفشلت في ايقاف نفوذه الى القلوب
    فما بالك بمجموعة حروف من شخص مثلك
    سلام فرمانده
    الله اكبر خميني رهبر

  3. نشيد شيعي خالص يخاطب الإمام المهدي عليه السلام، لا يدعو إلى العنف ولا الكراهية ولا الإزدراء، لكنه كالعادة استفز النواصب فحاربوه وعملوا على تشويهه، ولأن حبيب محمود فاهم الوطنية غلط أصر على المشاركة بشراسة في الإفتراء على النشيد وتشنيعه ليثبت وطنيته، وغاب عن فكره أن الشيعة في كل دول الخليج ولاؤهم لحكامهم، فنحن هنا في وطننا الحبيب السعودية ولاؤنا المطلق لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وهذا أمر لا نقاش فيه.

  4. الزبدة التي كان يسأل عنها الكثير من القراء…..

    أحرقت كل بخورك المزيف ولم يبقى في مبخرك غير رائحة الحطب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب

صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com