تأثير صراع البقاء على الفن لماذا نقدر الجمال والفنون

محمد حسين آل هويدي

 

بسم الله الرحمن الرحيم: … «6» لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ ۖ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ ۚ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا ۚ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا «7» … صدق الله العلي العظيم – الطلاق.

على الرغم من أننا قد لا نفكر دائمًا في الفنون بهذه الطريقة أو تلك (رجوعا لما ذكرناه في المقالات السابقة)، إلا أن البشر ليسوا النوع الوحيد على الأرض الذي يغني (ينشد). الطيور مطربون رائعون. وهناك قصة طائر مغرد على وجه الخصوص؛ وهو طائر الشرشور البنغالي (مشابه لطيور الفنش أو الزوبرا التي تربى في البيوت)، بحيث توضح لنا كيف جلبت البحبوحة الفن إلى حيّز الوجود. أما في الشعر، فالمثل ينطبق على الملك الضليل، امرئ القيس.

على مدار التطور البشري، طوّر الناس بصورة سريعة القدرات العقلية للفن، لكنهم كانوا قادرين على التعبير عنها فقط عندما يكونون في بيئة آمنة. كان هذا التطور موازيا للطريقة التي بدأت بها العصافير البنغالية في الغناء.

تغني الطيور عمومًا لسبب تطوري: من خلال نقيقها الجميل، يمكن للطيور العثور على رفقاء والدفاع عن أراضيهم وتحديد الأصدقاء المجنحين الآخرين من نفس النوع. بالنسبة إلى هذه الأهداف الأساسية، تكون الأغاني الأكثر فاعلية هي الأغاني البسيطة نسبيًا أو النمطية – ليس من الضروري أن تكون خيالية أو متقنة لإنجاز المهمة.

من ناحية أخرى، فإن طائر الشرشور البنغالي مختلف. إنه نوع مُسْتَأنس تم تربيته في اليابان منذ 250 عامًا. الطريقة التي تغني بها هذه الطيور لم تتأثر بأي شكل من الأشكال بالضغوطات الانتقائية، حيث إن بقاءها على قيد الحياة مضمون، ولديها الحرية في الغناء كيفما تشاء.

حدث شيء مذهل على مدار 250 عامًا من تكاثر هذه الطيور تحت مظلة البشر. بدءًا من لحن عادي، بدأت أغاني هذه العصافير في الاختلاف والتطور إذ تعلموا اليوم الارتجال بحرية في أغانيهم، وحتى جعلهم يرددون أصوات بيئتهم الحالية (أي بما يناسب مع البيئة المحيطة التي يربون فيها). بعد الفحوصات المخبرية، تبين أنه بدلاً من استخدام شبكة دماغية واحدة فقط، يمكن للعصافير البنغالية استخدام العديد من الشبكات المختلفة لحظيا في انسجام تكاملي تام.

ومثل أغنية العصافير، يأتي الفن البشري أيضًا من مصدرين. أولاً، طورت أدمغتنا القدرات القوية اللازمة للتعامل مع المطالب التطورية – أشياء مثل الخيال والقدرة على التفكير المجرد والمشاعر المتنوعة وغريزة اللعب.

لم يكن أي من هؤلاء مخصصًا لاستخدامه في صناعة الفن. ولكن؛ مع انحسار الضغوط التطورية، اكتسبنا العنصر الأساسي الثاني: حرية استخدام هذه القدرات كيفما أردنا، مما أدى إلى ولادة الفن.

بهذا المقال، نختم سلسلة تقدير الفن والجمال لدى البشر. وباختصار، يدرك البشر أشياء معينة على أنها جميلة بسبب الفوائد التطورية التي توفرها لنا هذه الأشياء. هذا المبدأ واضح في كل شيء من الوجوه الجميلة إلى المناظر الطبيعية الجذابة. وبالمثل، ظهر الفن من كليات تطورية متعددة أدت؛ عند دمجها في بيئة آمنة، إلى التعبير الإبداعي والنتائج الفنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com