فصل قابل للكتابة

حليمة درويش

 

لا تكاد تخلو التجمعات والأحاديث من موضوع استعدادات العودة للمدارس وبغض النظر عن الاستعداد النفسي للطلاب والطالبات فإن التسوق لشراء الاحتياجات المدرسية يطغى على بهجة استعدادات العيد رغم الفرق الشاسع في مشاعر انتظار العيد وفرحة قدومه.

تعلل إحدى أخواتي ذلك بأن المتعة في شراء احتياجات المدرسة لا تضاهيها أي متعة أخرى فأنت تدفع عربة تسوق مليئة بأحجام مختلفة من الدفاتر والأقلام والألوان بشعور يمازجه فرح لقاء الصديقات كما أنه بإمكانك اختيار الحقيبة بمواصفات تخضع للماركات والعلامات التجارية العالمية وغير ذلك بدون اعتراض، ناهيك عن زحمة التدافع لشراء المريول أو لخياطته، ربما !! هكذا أقول في داخلي ربما يبدو شعورا جميلا… ثرثرة لا تنتهي ودوامة أعيش بعضها حيث لا مناص لي من الدخول في معركة العودة للمدارس مع اثنين، فأعان الله من يحمل هذا العبء لأكثر من ذلك.

ورغم كل هذا العناء والوضع الاقتصادي وغلاء أسعار هذه المستلزمات التي لن يقبل أي طالب مهما كان وضعه بأن يتنازل عنها، فإن ما دفعني للكتابة أمر مختلف، فقد تذكرت خطبة توستماسترية قدمتها العزيزة زهراء البحارنة بعنوان (فصل قابل للكتابة) استفزت فيه مشاعري حين تناولت في خطبتها التعليم الذي لا يزال يركز على النمط التقليدي في أغلب بيئاتنا المدرسية رغم الميزانيات الضخمة التي تصرف ورغم كل هذه الاستعدادات التي يصرف عليها الأهالي الكثير والكثير ثم ماذا بعد ذلك؟!

تقول زهراء وهي مهندسة ديكور وطالبة ماجستير في الهندسة بأننا نتعلم من المدرسين والأهل والمجتمع كما أننا كنا نتعلم من الأطفال الذين يتواجدون معنا حين كنا في مراحلنا الأولى و في أعمارنا الصغيرة، ونتعلم كذلك من البيئة الفيزيائية المحيطة بنا و التي نتواجد فيها أغلب ساعات يومنا بل والساعات الحيوية لعقولنا وأجسادنا.

وهذا أكثر ما استفزني (بيئة فيزيائية محيطة بنا ونتواجد فيها) تؤثر فينا ونتأثر بها…

ثم أتبعت ذلك بسؤال: هل تغيرت وتطورت فصولنا الدراسية أم مازالت عالقة في شيخوختها؟!

وإذا كان الهدف من التعليم هو صنع أجيال قادرة على الإبداع والابتكار والاكتشاف وليس إعادة ما قامت به الأجيال السابقة فعلينا أن ندرك بأن البيئة الصفية لها دور كبير وعليها أن تتغير هي أيضا.

وأضافت لابد من وجود بيئة فصلية تدعم المعلم وليس العكس حيث يجتهد أغلب المعلمين والمعلمات في جعل فصولهم مناسبة وأحيانا على نفقتهم الخاصة , كما أن البيئة الصفية لابد أن يكون شكلها يتبع الوظيفة بمعنى أن التعليم يؤثر على طريقة تصميم المبنى وتوزيع الفراغات وليس العكس بأن يتم تصميم المباني التعليمية بشكل متشابه وواحد لكل الصفوف والأعمار باختلاف الأجيال وهذا يتنافى مع هدفنا من التعليم.

وعليه يجب أن تكون هذه البيئات غنية بالمحسوسات المادية لتتيح للجميع اللمس والشم والتذوق والسمع كما أن التعليم سيكون أفضل حين يستخدم الطلبة المقاعد المتحركة بدلا من الثابتة، ستمنحهم قدرة أسرع على تكوين المجموعات والعمل الجماعي.

زهراء تقول حرروا المعلمين من مقاعدهم التي تكبلهم في الأمام عند السبورة واجعلوهم مندمجين مع الطلاب في منتصف الفصل! وعلى البيئات الصفية أن يكون فيها غرف للعصف الذهني وأجهزة تساعد الطلبة والمعلم.

إننا نريد جيل قادر على الإبداع بما يتناسب وتطورات الحياة وبما يتناسب مع زخم التكنلوجيا التي أصبح صغارنا يفقهونها بسرعة مذهلة فلا عجب أن تكون المدارس بالنسبة لهم مجرد مكان يحصلون فيه على درجات أكاديمية بينما بإمكان ذات المدارس أن تكون نقطة انطلاق لاهتماماتهم ونجاحاتهم في مجالات الحياة ليرى أثرها على أرض الواقع والتعامل وليس على الورق فقط !

وأخيرا لتكن السبورة البيضاء على كامل الجدار وليس حيزا جانبيا في الفصل، لتكن متاحة لأي شخص بأن يكتب ويناقش فكرته ويطرح من خلال فصل قابل للكتابة أبجديات مستقبل نتمناه ونريده بشدة لأبنائنا وبناتنا.

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com