عقيلة الملا.. الوردة التي تلبّست بهدوء النسمة المعلمات والزميلات يرثين أصغر ضحايا فاجعة صفوى

فدك.. كل عام وأنتي بخير

وعساها سنة جميلة عليك، وسنة تفاؤل.

وإن شاء الله تحققي كل ما تتمنيه .

وبس والله ههههه

To Fadak

عقيلة زهير

خط المرحومة

صفوى: أمل سعيد

قد يجدها القارئ رسالة مشابهة لآلاف الرسائل التي يتبادلها الأصدقاء في مناسباتهم الخاصة، لكن ما يميز هذه الرسالة أنها كتبت لتبقى محفورة في قلب من أهديت لها، تؤجج مشاعرها كلما تذكرت حروفها، فمرسلتها ما عاد باستطاعتها أن ترسل شيئا آخر ولا أن تتمنى لنفسها ولا لصديقتها كما كانت تفعل.

رحلت عقيلة الملا عن عالمنا. خطفها الموت الذي لم يكن ليميز أنها مازالت عوداً طرياً، غضاً.

رحلت عقيلة مخلفة وراءها ألوفاً من العيون تبكيها، فحرقة فقدها شبت في قلوب كل من سمع بالحريق الذي التهم جسدها الصغير وأجساد أهلها.

عقيلة زهير الملا..  طالبة في الصف الثالث الثانوي طبيعي، أجمع كل من تحدث عنها بلطافتها وطيبتها وهدوئها، وابتسامة تكاد لا تفارق وجهها.

تقول معلمتها مريم الخميس “عقيلة كانت من أروع الطالبات، كانت مثالاً للطالبة المؤدبة والمجتهدة”.

وعن علاقتها بمحيطها في المدرسة  تضيف الخميس “كانت متعاونة مع زميلاتها ومعلماتها وعلاقتها بهم جداً ممتازة”.

وتسترجع الخميس ما حلّ بطالبتها العزيزة فتغالب الوجع وتكمل “في الحقيقة من يرى عقيلة لا ينسى قسمات وجهها البريئة الهادئة، لذلك لا أتصور كيف يستطيع شخص أن يقوم بأذيتها، كيف أمكنه أن يحرقها” وبكثير  من الأسى تختم كلامها “لقد فُجعنا جميعاً بهذا الخبر الجلل”.

ابنتي وفقيدتي

“ابنتي وطالبتي عقيلة الملا مثال للطيبة والهدوء والاحترام، أكاد لا أميّز نبرة صوتها من هدوئها واحترامها الجمّ”.

هكذا بدأت المعلمة فاطمة آل إبراهيم حديثها عن المرحومة عقيلة، وتكمل آل إبراهيم “أتخيلها بابتسامتها التي لا تفارق وجهها، فحتى بعد أن غطت الكمامة وجهها، كنت أتحسس ابتسامتها من عينيها ومن خلف نظارتها الطبية”، وتسرد علاقتها كمعلمة بها “درّست عقيلة لمدة ثلاث سنوات، بين دراسة عن بعد وحضوري، كانت خلالها  طالبة مجدة تحاول جاهدة أداء ما عليها من واجبات ومهام أدائية في الوقت المحدد”، وتؤكد آل إبراهيم “وهذا رأي كل المعلمات اللاتي درّسنها، فلا يذكرن منها إلا كل خير، أما مع زميلاتها فقد كانت متعاونة جداً، وهذا ما لمسته في تنفيذ المشاريع الخاصة بالمقرر الذي أدرسه”، تعود بعدها آل إبراهيم للواقع فتعود لرثاء الصغيرة ” الله يرحمها ويصبر قلوب فاقديها، أعزي نفسي اولاً بابنتي وفقيدتي، وأعزي جميع معلماتها وزميلاتها وبالخصوص فصل ثالث طبيعي”.

خفيفة على الروح

فاطمة الملا إحدى قريبات المرحومة وزميلتها تقول “صرت معها في فصل واحد لفترة ليست بالطويلة، لكنها حقاً الشخص الذي لا يُنسى ولا يمكن أن يضر أحداً، أو أن يحتد في نقاش مع أحد، مسالمة ودودة”.

تصيف الملا “أكثر شيء أتذكره لما أقول عقيلة وجهها البشوش كثيراً كثيراً، كانت مبتسمة دائماً وبشكل يلاحظه الجميع، فلا ينظر لها أحد إلا ويرى تلك الابتسامة التي تملأ وجهها”، وتكمل ” لم ترد على معلمة كلمة أبداً، ومع أن حديثها حلو، وحين تتكلم نصغي لها جميعاً، إلا أنها قليلة الكلام.. عقيلة كانت خفيفة على الروح”.

لا تعادي أحداً

“عقيلة لا تخطىء بحق أحد، وأكاد أجزم بأنه من المستحيل أن تسأل أحداً عنها فيقول غير ذلك”، هكذا تراها زميلتها فوز العيسى، التي تكمل “ترحب دائما بالآخرين، حتى عندما كنا في فصلين مختلفين، ما إن تراني حتى تبتسم في وجهي وتسلم عليّ”، وتؤيد زميلتها زينب المرهون كلامها ” كانت عقيلة طيبة وهادئة، لم تبخل بمساعدتي في أمور الدراسة يوماً”.

وداعاً صغيرتنا.. عقيلة

لم يقتصر الحزن، في المدرسة، بفقد عقيلة الملا على معلماتها وزميلاتها فقط بل تعداه ليشمل الكل. انغمس كل المنتمين لمدرستها في دموع الفقد، وكأنها كانت تعنيهم كلهم.. طالبات ومعلمات وإداريات، فنشرت المدرسة على حسابها الرسمي في منصة الإنستقرام :

“ببالغ الحزن والأسى تتقدم أسرة المدرسة الثانوية الثانية بأحر التعازي بوفاة ابنتنا فقيدتنا الطالبة / عقيله بنت زهير بن علي الملا

وأسرتها، سائلين المولى أن يرحمهم ويغفر لهم ويلهم ذويهم الصبر والسلوان إنا لله وإنا إليه راجعون.. وداعاً صغيرتنا.. عقيلة”

حتماً لن ترى عقيلة مقدار ما تركته من حب في قلوب زميلاتها، ولن تسمع الآهات الساخنة التي جررنها معلماتها كلما سُئلن عن عقيلة الملا، لكن روحها ستحف بمحبيها وقت قراءة الفاتحة..

اقرأ أيضاً

مؤيد الملا: والدي عاملنا بعدالة حتى في اختيار “فيش” الكهرباء

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب

صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com

×