بحث جديد للشيخ الفرج: لا وجود لوالدة القاسم بن الحسن في كربلاء ما يذكره خطباء المنابر مخالف لما ذكرته مصادر التاريخ والأنساب

المقرَّم نسب اسم "رملة" إلى الشيخ المحلي في كتاب لم يذكر اسم المرأة مطلقاً

القطيف: صُبرة

في بحثٍ تاريخيّ جديد؛ توصّل الشيخ علي الفرج إلى مزيد من الاختلافات العميقة بين ما يذكره خطباء المنابر وبين المصادر التاريخية التي وثّقت واقعة كربلاء. وفي بحثه الأخير الذي نشره في 6 صفحات؛ خلص الفرج إلى نتيجة مفادها عدم أي وجود للسيدة رملة زوجة الإمام الحسن في واقعة كربلاء، مفصّلاً عدم وجود سيدة بهذا الاسم في المصادر التاريخية، بل إن اسم “رملة” لم يُعرف إلا في مرحلة زمنية لا تزيد عن 150 سنة.

وقد نشر الشيخ الفرج بحثه في ملف نصّي، قوامه 1822 كلمة، تحت عنوان “دراسة تاريخية حول والدة القاسم بن الحسن”، متناولاً الإشكالية التاريخية من منابع مصادرها.

وقد حصلت “صُبرة” على إذن الشيخ لنشر البحث، وفيما يلي نصه.

دراسة تاريخية حول والدة القاسم بن الحسن (ع)

الشيخ علي الفرج

 

مقدّمة

لا يقتصر الإنسان فيما يكسبه من علوم ومعارف على ما يتلقّاه في محيط الأسرة، أو على مقاعد الدراسة. إذ غالبًا ما يشكّل المسجد في المجتمعات الإسلامية رافدًا مهمًّا من روافد العلم والمعرفة، وعاملًا مهمًّا من عوامل تكوين الشخصية لدى شريحة واسعة. وإلى جانب المسجد، يمثّل المنبر الحسيني عاملًا موازيًا في تكوين الشخصية الموالية، وبخاصّة فيما يتعلّق بالجوانب العقائدية، وكذلك فيما يرتبط بالسيرة النبوية وامتداداتها من سيرة أهل البيت (ع)، وبخاصّة ما يتعلّق بالسيرة الحسينية، وبحادثة كربلاء بصورة أخصّ.

وقد كان للمنبر الحسيني دوره الفاعل والمهمّ في حفظ هذه السيرة العطرة لأهل البيت (ع)، ونشر علومهم ومعارفهم وتقديمها إلى الجمهور العامّ. وقد أحببتُ مشاركة إخواني من خطباء المنابر في الحديث عن السيرة الكربلائية، وذلك من خلال تسليط الضوء على شخصية والدة القاسم بن الحسن (ع) أحد شهداء كربلاء، إذ وجدتُ في المصادر التاريخية وكتب الأنساب خلاف ما يلقى على المنابر، بدءًا من اسمها، وليس انتهاءً بدورها وحضورها في واقعة كربلاء. وما تذكره المصادر بخصوص والدة القاسم (ع) يدعو إلى مزيد من التأمّل في العديد من المرويات والأحداث والمواقف الخاصّة بالسيرة الكربلائية، ذلك أن قسمًا كبيرًا من هذه المرويّات التي تلقى لا وجود لها حتّى في المصادر الحديثة، فضلًا عن القديمة.

ذُكرت بـ 3 أسماء.. رملة، نُفيلة.. نرجس.. والأخير هو المعتمد تاريخياً

اسمها

لم يُتّفق على اسم والدة القاسم ابن الإمام الحسن (ع)، إذ وردت حولها مجموعة من الأخبار يمكن الخروج منها بثلاثة أسماء، هي:

الاسم الأول: (رَمْلَة):

وهو المشهور حديثًا وعلى ألسنة خطباء المنابر. ولأنّ إثبات الاسم يحتاج إلى دلائل وقرائن تاريخية، فمن المهمّ البحث عن المصادر التي ذكرت اسمها. وعند البحث في المصادر التاريخية والروائية القديمة، لا نجد ذكرًا لوالدة القاسم (ع) باسم «رملة». ولعلّ أقدم من أشار إلى هذا الاسم هو الشيخ طاهر السماوي (ت1370هـ) في كتابه (إبصار العين في أنصار الحسين (ع))، ولعلّه سماها بهذا الاسم اعتمادًا على منقولات شفهية يعود تاريخها إلى جيل أو جيلين قبله، وهو ما يجعلنا نذهب إلى أن تسمية أم القاسم بـ «رملة» قد لا يزيد عن المئة أو المئة والخمسين سنة الأخيرة.

وإذا استوحش القارئ أو استغرب بحداثة اسم رملة لهذه المرأة الجليلة، فيمكنه الرجوع إلى الكتب القديمة في التاريخ وعلم الأنساب بحثًا عنه؛ فحسب تتبّع المصادر التي بين يدي، لا وجود لأي أثر لاسم «رملة» أُمًّا للقاسم بن الحسن (ع) قبل سنة 1300ﻫ. حتى أن الدربندي (ت 1285ﻫ) لم يذكرها بهذا الاسم في كتابه أسرار الشهادة، مع ما بذله (ره) من جهد كبير في ذكر جميع ما ورد عن كربلاء، سواء كان ذلك نقلًا عن المصادر التاريخية أو عن مصادره الشفهية، إلَّا أنه لم يسمِّ أمّ القاسم بـ «رملة».  

تأصيل اسم «رملة» لأمّ القاسم (ع) تاريخيًّا

(1)

ومع أن السيد عبد الرزاق المقرم (1316 – 1391ﻫ)، نقل في هامش ص 264 من كتابه (مقتل الإمام الحسين (ع)) أنّ أمّ القاسم اسمها: «رملة»، وأرجع ذلك إلى كتاب (الحدائق الوردية) لمؤلّفه شيخ الإسلام حميد الشهيد بن أحمد بن محمد المحلي (ت652هـ)، إلَّا أن مراجعة الكتاب المُحَال عليه لا تفضي إلى ما ذكره السيد المقرّم؛ ذلك أن القاسم ورد ذكره بالكتاب في موردين، هما:

الأول: عند تعداد أولاد الإمام الحسن (ع)، فذكر منهم: «.. زيد بن الحسن، وأمه أم بشير بنت أبي المسعود من ولد الحارث بن الخزرج. وعمر، والقاسم، وأبو بكر، قتلوا بالطف مع عمهم، وعبد الله قتل بالطف ..».

الثاني: أثناء ذكر بعض أحداث كربلاء، حيث قال: «.. وقتل أبو بكر بن الحسن بن علي وأُمُّه أمُّ وَلَدٍ، قتله عبد الله بن عقبة الغنوي. وعبد الله بن الحسن بن علي وأمه أم ولد، رماه حرملة بن الكاهل الأسدي بسهم فقتله، والقاسم بن الحسن بن علي وأُمُّه أمُّ وَلَدٍ، قتله عمرو بن سعيد بن نفيل الأزدي».

وفي الموردين، لم يذكر الشيخ المحلي بأنّ أمّ القاسم: «رملة»، وإنما أشار في المورد الثاني بأنها «أم ولد» فقط.

ويوجد كتابٌ آخر بعنوان: «الحدائق الوردية»، هو: «الحدائق الوردية في حقائق أَجِلَّاء النقشبندية» بقلم عبد المجيد بن محمد الخاني(1)، وعند مراجعته، وجدناه ذاكرًا لمقتل الإمام الحسين (ع) مختصرًا، فلم يُذكَر فيه مصرع القاسم فضلًا عن ذكر والدته. كما أن مؤلفه توفي سنة 1319ﻫ، فعلى فرض تسميته لأم القاسم برملة، فلا يمكن قبول روايته ما لم يعضّدها بمصدر قديم.

(2)

وقد تابع عبدُ الأمير القريشي، وهو مِنَ المعاصرين، السيدَ عبد الرزّاق المقرّم، وذلك في كتابه (البالغون الفتحَ في كربلاء) بأن اسم أم القاسم (رملة) وأحال ذلك إلى كتاب (الحدائق الوردية). ويبدو أنه اعتمد في ذلك على المحقق المقرم، وإن لم يذكر اسمه.

(3)

 كما نقل الشيخ باقر شريف القرشي في كتابه (حياة الإمام الحسن (ع)) 2 / 462 بأنّ «أم القاسم أمُّ وَلَدٍ .. وقيل: رملة..»، ولكنه لم يُحِل ما أورده إلى مصدر تاريخيّ أو رجالي أو غيرهما.

(4)

ويشير السيد محمد رضا الجلالي في تحقيقه لكتاب (شرح الأخبار للنعمان المغربي 3 / 180)، في هامش الحديث عن عبد الله بن الحسن (ع): «أمه أم ولد، يقال لها: رملة»، ثم أرجع إلى: «الدر النظيم 170، وحياة الإمام الحسن ج2 / 462». وعند مراجعة كتاب (الدر النظيم) لا نجد ذكرًا لاسم رملة اسمًا لأمّ القاسم (ع)، وإنما كان الحديث عن أم عبد الله بن الحسن (ع) أخي القاسم (ع) بأنها أم ولد، وهو ما يؤكّد أنّ السيد الجلالي اعتمد في تسمية أم القاسم: «رملة» على الشيخ القرشي في كتاب حياة الإمام الحسن ج2 / 462، الذي اعتمد بدوره على السيد المقرم، كما ذُكِرَ سابقًا.

وعند مراجعة بقية المصادر التي تشير إلى تسميتها بـ «رملة»، لا نجدها تحيل إلى مصدر تاريخي أو روائي، ما يدعو الباحث إلى عدم القبول بها، وبخاصّة عند معارضتها لمصادر تاريخية معتمدة، كما سيذكر.

الاسم الثاني: (نُفَيْلَة):

وهذا الاسم ذكره السيد المقرّم في كتاب (مقتل الإمام الحسين (ع)) في الهامش، بأنها أم القاسم وأبي بكر وعبد الله، مُعتمدًا في ذلك على: تذكرة الخواص ص 103، عن طبقات ابن سعد.

وعند مراجعة كلٍّ من كتاب (تذكرة الخواص) لسبط ابن الجوزي (ت 654ﻫ) وكتاب (الطبقات الكبرى) لابن سعد (ت 230ﻫ)، لم نجد ذكرًا لاسم نفيلة أُمًّا للقاسم، كما أشار السيد المقرم.

الاسم الثالث: (نرجس):

وقد ذكر في كتاب (لباب الأنساب والألقاب والأعقاب) للعلامة النسابة أبي الحسن علي البيهقي، المشهور بابن فندق (ت 565ﻫ)، إذ ذكر، ج1/ 341، جدولًا لأبناء الإمام الحسن (ع) وأمهاتهم، فأشار إلى أنّ أمّ القاسم: نرجس، وهذا هو المعتمد.

نسبها

اتفق علماء التاريخ والأنساب أن أم القاسم أي نرجس هي (أم ولد) (2)، أي: إنها كانت أَمَة مملوكة إلى الإمام الحسن (ع)، وليست زوجة وفق المصطلح الفقهي.

ويذكر العلَّامة البيهقي في لبابه، 1 / 341، أن السيدة نرجس كانت أمَةً اشْتُرِيَتْ من سبي الروم، ولم يُعرَف والدها أو والدتها، ومن ثَمَّ لم تعرف عائلتها.

اختلاف في أولادها.. واتفاق على نسبها الرومي

أولادها

المعروف من أولادها: القاسم، ويبدو أن له أخًا شقيقًا، هو: (أبو بكر)، وذلك حسب ما يذكره الأصفهاني في مقاتل الطالبيين، إذ يقول ص 92: «القاسم بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع)، وهو أخو أبي بكر بن الحسن المقتول قبله لأبيه وأمه».

كما يذكر صاحب لباب الأنساب (1/ 402) أثناء تعداده الآراء حول أولادها بأنّ «القاسم بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) هو أخ أبي بكر بن الحسن لأبيه وأمه». ولكنه يذكر في موضع آخر (1 / 342): أن أم القاسم تسمى: نرجس، وهي من سبي الروم، أما أم أبي بكر تسمى: مليكة (في جميع النسخ: ملكة) بنت الأحنف بن قيس.

ويَرْجُحُ الرأي الأول لتأييد أكثر علماء النسب له، ومنهم أبو الفرج الأصفهاني في مقاتل الطالبيين وهو المتوفى 356ﻫ، فيما وفاة البيهقي صاحب لباب الأنساب سنة 565هـ.

أما الشيخ لمفيد في (الإرشاد)، 2/ 20، فإنه يذكر للقاسم أخوين، إذ يقول: «.. وعمرو بن الحسن، وأخواه: القاسم وعبد الله ابنا الحسن، أمهم أم ولد».

أما وِلدها من الإناث، فقد انفرد بذكر ذلك صاحب اللباب 1/ 344، إذ ذكر لها بنتًا واحدة، دون ذكر اسمها.

 هل كانت موجودة في واقعة كربلاء؟

لا تذكر المصادر التاريخية تفاصيل كثيرة عن حياتها أو مماتها في الفترة المقارنة لاستشهاد ابنها القاسم، فضلًا عن الإشارة إلى وجودها في كربلاء. وما ذكر من أحداث ومواقف رويت لها في كربلاء، من قبيل تشجيعها ابنها القاسم للاستشهاد وغيره من المواقف، إنما هي مرويّات شفهية يتناقلها الخطباء، لا تعضّدها مصادر قديمة موثوقة، ولم أقف على مصادر حديثة ترويها. ومن هذه الأمثلة، وهي مرويات شفهية تُسمع على ألسنة خطباء المنابر فقط، ولا ذكر لها حتى في المصادر الحديثة:

(1)

«لمّا نظرت رمله إلى ولدها الوحيد مشقوق الهامة مخضّبًا بدمه، ألقت نفسها عليه منادية: واولداه، واقاسماه».

(2)

كان دور رملة زوجة الإمام الحسن (ع) أن قدمت ولدين لها يوم الطف، الأول محمد بن الحسن، ثم أخاه القاسم بن الحسن، الذي عمل بوصية أمه وحثِّها، حيث جاء إلى عمه الحسين (ع) طالباً منه أن يأذن له..

(3)

قال من حضر: (في زفاف القاسم): فاضطربت الأجساد وارتجت أرض كربلاء واهتزت أعمدة الخيام وبكت النساء والأيتام.. قال: فما وجد حركة منهم، فأدار بطرفه نحو الخيام ودمعه بانسجام وقلبه باضطرام ونادى أُخَيّه زينب .. أم كلثوم .. رباب .. رملة .. يا ليلى .. يا عاتكة.. يا بنات محمد (ص) ويا بنات علي وفاطم .. قوموا نزف اليتيم على اليتيمة.. ثم بكى بكاءً شديدًا».

(4)

«وكأنّي بالقاسم لمّا أخذ الإذن من عمّه الحسين (ع) أسرع إلى أمّه رمله ليودّعها، فضمّته إلى صدرها وقالت: بنيّ قاسم، بلّغ سلامي إلى والدك الحسن».

(5)

أقبل الحسين (ع) إليه، فضمه إلى صدره، وقال له: يا بن أخي، أنت البقية من أخي الحسن، فلا أحب أن أعرضك لضرب السيوف. قال: يا عم، لقد ضاق صدري، وهذه وصية والدي الحسن مكتوب فيها: بني قاسم، إذا رأيت عمك الحسين (ع) وحيدًا فريدًا فلا تقصر عن نصرته، فضمه الحسين (ع) إلى صدره وبكيا طويلاً، وقال: بني قد أذنت لك. فأقبل القاسم إلى أمه فرحًا مسرورًا، وهو يقول: يا أماه يا أماه، إن عمي قد أذن لي، فضمته رملة إلى صدرها.

(6)

«ومن تلك النساء رملة (رض) زوجة الإمام الحسن المجتبى (ع) ام القاسم، سلام الله عليه والتي طلبت من الإمام الحسين (ع) أن تأتي معه إلى كربلاء وبرفقة أولادها الثلاثة. وكانت رملة طول الطريق إلى كربلاء تشجع ابنها القاسم (ع) على القتال مع الإمام الحسين (ع) وترفع معنوياته للدفاع عن الإسلام وأهل بيت النبوة (ع) مما زاد في شوق ابنها للتضحية فوق تشوقه الشديد».

(7)

«قال له الامام الحسين (ع): أنت البقية من أخي الحسن (ع). وعاد القاسم إلى الخيمة واللوعة في قلبه أخذت منه مأخذًا فهو مكسور الخاطر. ونظرت إليه أمه رمله وعلمت جواب عمه الإمام الحسين (ع)، وأخرجت صندوقًا كان للإمام الحسن (ع)، ونادت: ولدي قاسم، ادنُ مني. فدنا منها وحيدها، قالت له: هذا إرث أبيك إليك وقد أوصاني أن أدفع إليك لباسه، فألبسَتْهُ ثوب الحسن (ع)، أخذت أمه منطقة الحسن وشدتها في وسط القاسم ورفعت الثوب قليلًا ثم أخذت قميص أبيه فألبسته ثم ألبسته عمامة أبيه وقف أمامها فأخذت تبكي بحرقة وألم ولوعة دفعت إليه كتابًا مختومًا من أبيه، قالت له: بني قاسم، هذه وصية أبيك الحسن إليك كتبها، إليك يومًا وهو يبكي».

.. وغيرها من القصص التي لا ذكر لها سوى التناقل الشفهي، مع أنّ رواية الأحداث الكربلائية من خلال التأصيل التاريخي والعلمي يكتسب أهمية كبيرةً؛ وذلك لما للمنبر الحسيني من موقعية في مجتمعاتنا الموالية.

—————–

(1) عبد المجيد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن مصطفى الخاني الخالدي النقشبندي (1263ﻫ – 1319ﻫ = 1847م  – 1901م): ولد بدمشق، ونشأ بها، ورحل إلى القسطنطينية، وتوفي بها، ودفن في مقبرة نيشان طاش. من آثاره: (الحدائق الوردية في حقائق أجلاء النقشبندية) وهو كتاب صوفي على طريقته في مذهبه، و(ديوان شعر).

(2) كلمة (أم ولد) تجمع على (أمهات أولاد)، وهي مصطلح فقهي يُطلق على الأنثى المملوكة التي دخل بها مولاها فأنجبت له مولودًا، ولا فرق بين أن يكون المولود ذكرًا أو أنثى. والجدير بالذكر أن عددًا من زوجات أئمة أهل البيت (ع) كن من الإماء، وأصبحن أمهات لعدد من الأئمة الطاهرين (ع).

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com