[ميناء القطيف 51] حسن الجشي.. عفّة يد أُشهِد الله عليها

عدنان السيد محمد العوامي

حَسَدوا الفَتى؛ إِذ لَم يَنالوا سَعيَهُ      

فَالقَومُ أَعداءٌ لَهُ وَخُصومُ

كَضَرائِرِ الحَسناءِ قُلنَ لِوَجهِها

حَسداً وَبَغياً إِنَّهُ لَدَميمُ

وَالوَجهُ يُشرُقُ في الظَلامِ كَأَنَّهُ

بَدرٌ مُنيرٌ وَالنِساءُ نُجومُ

وَتَرى اللَبيبَ مُحسَّداً لَم يَجتَرِم

شَتمَ الرِجالِ، وَعَرضُهُ مَشتومُ

وَكَذاكَ مَن عَظُمَت عَليهِ نِعمَةٌ

حُسّادُه سَيفٌ عَليهِ صَرومُ

أبو الأسود الدؤلي

إنَّ نصفَ الناسِ أعداءٌ لمَنْ

وُلّيَ الأحكامَ هذا إنْ عدلْ

لا توازى لذَّةُ الحكمِ بما

ذاقَها المرءُ إذا المرْ عُزلْ

والوَلاياتُ وإنْ طابتْ لمَنْ

ذاقَها فالسمُّ في ذاكَ العسلْ

نَصَبُ المنصبِ أوهى جَلَدي

وعنائي منْ مداراةِ السفلْ

ابن الوردي

في الجزء الرابع من الحلقة السابعة والأربعين الماضية من هذه السلسلة أوردت عددًا من الشهادات التي اطلعت عليها في حق حسن الجشي (رحمه الله)، قدمها مدونوها عرفانا بفضله في ما قدم من خدمات لبلده القطيف خاصة، ووطنه الكبير المملكة عامة، وهنا أضيف شهادة أخرى مختلفة، دوَّنها كاتبها بقصد وتصميم.

الشيخ حمد الجاسر

في نظر الشيخ حمد الجاسر

للشيخ حمد الجاسر (رحمه الله) ذكريات وذكريات في القطيف، منها الطريف الظريف، ومنها المفيد النافع، من ذلك مقالة تحت عنوان: (نحو الاستقرار في الدمام) تعد بحق وثيقة تاريخية عن تطور المنطقة، سأنشرها كاملة في الحلقة الخاصة به في سلسلة (بستان السيحة وسمر في الذاكرة) بإذن الله، أما هنا فسأقتبس منها ما يخص حسن الجشي: قال الشيخ رحمه الله: (ومدينة القطيف من مراكز الحضارة في الجزيرة، وقد حفلت في العهود السابقة بكثير من رجال العلم والأدب والثقافة، ونجد الأصفهاني صاحب خريدة العصر في القرن الخامس الهجري يترجم بعض شعرائها، وكذا ابن معصوم في القرن الحادي عشر، فقد ترجم في السلافة عددًا من أدبائها وشعرائها وأبرزهم جعفر الخطي([1])، ولكن عدم تدوين ما يتعلق بالجانب الثقافي بصفة عامة فيها في ما مضى، لانصراف علمائها إلى العلوم الدينية البحتة، كان من الأسباب التي أضفت سُجْفًا(*) على تاريخها الأدبي في العصور الأخيرة، بخلاف المهتمين بالمباحث الدينية ، ولهذا فليس بدعًا أن يكون فيها بيوت علمية تُعنى بجميع العلوم، وقد اطلعت لدى بعض المثقفين من أهل هذه البلدة على عدد من نوادر المخطوطات، منها: مجلد من مسالك الأبصار لابن فضل الله العمري يحوي أخبار الشعراء، وأجزاء من الخريدة لابن بسام الأندلسي صورت صفحات من أحدها، وبعثت به إلى الدكتور عبد الوهاب عزام الذي كان من المشاركين في نشر الكتاب، وعلمت أن هذا الجزء أهداه الشيخ خالد الفرج إلى مكتبة الشيخ محمد سرور الصبان.

ومما اطلعت عليه في مكتبة آل الجشي – وهي من الأسر العريقة في تلك المدينة – نسخة من كتاب “سلافة العصر” لابن معصوم الموسوي، وهي نسخته الأصلية، وفي طُرَّتها([2]) ختمُه، وكتابات بخطه، وقد عجبت حين رأيت أحد أدبائها ويدعى أحمد المصطفى، يقتني منهاج السنة لابن تيمية، فقلت له مستغربًا: ألا تعرف أن هذا الكتاب يرد على أصحاب مذهبك؟! فقال لي: أعرف هذا، ولكنني أبحث عن الحق مع من كان؟

وممن توثقت الصلة بيني وبينه من أهل هذه المدينة عبد رب الرسول الجشي، ومحمد سعيد المسلم، وعبد الله بن إخوان، وعبد الله بن نصر الله، وحسن الجشي، وكان من ألطف من عرَفت في هذه البلدة، وأوسعهم اطلاعًا على الثقافة الغربية، فقد أجاد اللغة الإنجليزية، حيث كان موظفًا في شركة (أرامكو) مما مكنه من مواصلة الاستفادة والاستزادة من المعرفة، وقد أسندت إليه وظيفة إدارة بلدة المدينة، وكان أحد أعمامه يتولى رئاسة المجلس البلدي فيها)([3]).

تعقيب

1 – ما ذكره الشيخ عن ترجمة الأصفهاني صاحب خريدة العصر في القرن الخامس الهجري سهو، والصواب: (خريد القصر وجريدة العصر)([4])، وقد ذكر الشيخ الجاسر اثنين ممن ترجم لهم الأصفهاني فيها من شعراء القطيف هما؛ الحسن بن ثابت العبدي، والسكوني العبدي([5])، والذي وجدته في الخريدة أن العماد كان بصحبته في بغداد رجل من القطيف يكنى أبا الحسن، واسمه علي بن الحسن بن إسماعيل العبدي هو الذي زوده بتراجم شعراء القطيف، وأمه (أم علي الرشيدة) كانت معلمة مقيمة في البصرة، وكان يتردد على القطيف، ولا يبدو أنه مقيم فيها، بقرينة هجائه لتاروت حين زارها ولم يحتف به أحد؛ لأنه لم يكن معروفًا فيها فقال:

قبح الله ليلتي ومبيتي

أتلوَّى للجوع في تاروت

ليس عندي سوى ثيابي شيء

مثل ميتٍ قد حل في تابوت

وحصاني نضوٌ من الجوع مثلي

فاقد قتَّه كفقدي قوتي

وباقي من ترجم لهم العماد هم: أمُّه؛ أم علي الرشيدة، شاعرة، ومن شعرها ما أجابت فيه على رسائل ولدها علي آنف الذكر، وأبو شكر، عبد القيس بن علي بن عبد القيس الخارجي، من قبيلة خارجة([6]).

فهؤلاء خمسة من مصدر واحد مخطوط قيض الله له من يحققه وينشره.

2 – لي إضافة أخرى على ما ذكره الشيخ الجاسر، عن مخطوطة سلافة العصر لابن معصوم، فقد أخبرني هو في إحدى زياراتي له في منزله بـ (دارة العرب) في الرياض، أنه رأى المخطوطة في مكتبة الحاج مهدي الجشي (رحمه الله)، وطلب مني السعي في الحصول على صورة منها، وحين اتصلت بمن آلت إليه المكتبة جبهني بزعم لم أنتبه إلى زيفه إلا بعد حين، وهو أن المكتبة آلت إلى حسن الجشي، وحين أوقف عمله في إحدى المرات خافت العبدة أن يدان حسن بسبب وجود الكتب عنده، فجمعتها في (الشمسة)([7])، وأضرمت فيها النار.

والغريب أن حسنًا لم يكن له عبدة على الإطلاق، وآل الجشي لم يعرف منهم من  لديه عبدة إلا الحاج مهدي، وقد آلت إلى أحد ورثته، والتحقت بأخيها (رحمه الله) بعد أن أعتقهما الملك فيصل (رحمه الله) في قرار تحرير الرق في المملكة، في أواخر السبعينيات، وأوائل الثمانينيات الهجرية، وصرف لملاكهم التعويضات. وحسن (رحمه الله) أوقف في سنة 1370هـ).

عفة يد أشهد الله عليها

التحقت ببلدية القطيف بتاريخ 12/4/1385هـ، بوظيفة كاتب محاسبة، بالمرتبة الثامنة، وبعد عام واحد رقيت إلى وظيفة محاسب بالمرتبة السابعة، أيام كان سلَّم الرتب معكوسًا؛ الأعلى فيه رقمًا هو الأدنى رتبة وراتبًا، وبهذه الترقية بدأت الاتصال والاحتكاك المباشرين برئيس البلدية حسن الجشي؛ ولأن هذه الصلة معطياتها كثيرة تناسب طول المدة، التي أمضيتها معه، وقدرها خمس سنين، فقد كشفت لي علاقتي المباشرة به عن شخص دمث ودود، مرح، رحب الصدر، لكن الأهم من هذا كله، عفة اليد، ونبل السجية، وسأعطي ما يناسب المقام من الشواهد إبراء للذمة.

أشرت في الجزء الثاني من الحلقة (47) من هذه السلسلة إلى تطويره أسلوب جمع النفايات، فصمم بريملاً محمولا على حامل، وله زنبرك  (Spring) قوي يمنع الأطفال من العبث به كي يسهل على عمال النظافة نقل النفايات إلى صندوق السيارات، ويحسن هنا أن أعطي تفاصيل هذا البرميل، وعلاقته بذمة الرجل.

قبل طرح عملية شراء البراميل في المناقصة العامة استدعى رسام البلدية، وشرح له الفكرة، وكلفه بعمل مصور للبرميل ومواصفاته، ثم استدعى  صاحب ورشة حدادة اسمه عبد الكريم غريب، وأسند إليه تصنيع البرميل حسب الرسم، وأحضر البرميل للبلدية، وثبته بقاعدة من الخرسانة المسلحة في جانب من باحة البلدية، وكلف المهندس بمعمل المواصفات، وكلفني بعمل دفتر الشروط بحكم الاختصاص، فضمنت الشروط إقرارًا يوقعه المتعهد المتقدم للمناقصة، ويفرقه ضمن مشفوعات العطاء بأنه اطلع على العينة، ويلتزم بتقديم البراميل مطابقة لها، وأن يحضرها لمستودع البلدية قبل صبغها للتأكد من أنها جديدة، وخالية من الصدأ والخدوش أو الرضوض، وكتابة محضر بذلك، ثم بعد رسو المناقصة عليه يقوم بتثبيتها في المواضع التي تحددها البلدية على قاعدة خرسانية بشروطها الفنية. فتمت الترسية على أحد أصدقائه، وهو المقاول الذي بنى بيته المقابل للدرويشية (مقر إمارة القطيف سابقًا)، ويبدو أن هذا الصديق اعتمد على صداقته مع الرئيس، فقام بتثبيت البراميل تحت إشراف القسم الهندسي في مواضع اختارها له دون أن يحضرها للبلدية للمعاينة حسب الشروط، وفي اليوم ذاته الذي ثبتت فيه البراميل، وصلتني بعض أجزاء من البرميل نزعها الأطفال منها الزنبرك نفسه الذي يثبت البرميل، فأريته تلك الأجزاء، وفورًا قام بالاتصال بصديقه المورد، وما أن حضر حتى ثار في وجهه حتى ظننته سيصفعه، وحين هدأت ثورته جلس، والرجل واقف مبهوت، لم ينبس ببنت شفه. قال له بلين: (كذا، يبو …؟!، هذي خدمتك إلى بلدك؟ وهذا جزاها منك؟ والله أسف؟) وأخبره بما حصل أخذ يقسم بكل عظيم بأنه لم يعلم بما حصل، وأنه تصرف شخصي من صاحب ورشة الحدادة، وأنه سيكلفه بعمل براميل مطابقة لمواصفات البلدية، ولن يدفع له فلس حتى يتم التسليم للبلدية، وتبين أن صاحب الورشة (ليس سعوديًا)، وأنه متواطئ مع مأمور المشتريات، والمهندس، فأنهى عقد المهندس، واكتفى بنقل مأمور المشتريات إلى عمل كتابي، وطلب إلي اختيار مأمور من بين موظفي المحاسبة فاخترت الزميل سعيد هزيم (رحمه الله).

الحاج سعيد هزيم (1361 ـ 1439)

الطريف أن صاحب الورشة الأمين – بعد وجودي في جدة في 25/3/1390هـ، 30/5/ 1970م، ولحوق حسن (رحمه الله) بي في 17ربيع الثاني 1390هـ،  21/6/ 1970م، قام بتفريق الحلوى في البلدية احتفاء وابتهاجًا بالمناسبة السعيدة…!

ذمَّته المالية في الميزان

وكم من قائل لي ذا تقيٌّ

يقَضِّي دهره زهداً بنسك

أقول له وبعض القول وحيٌ

ستبصره على حجر المحك([8])

كل الأقلام التي تناولت سيرة حسن الجشي (رحمه الله) أقرَّت بأنه من خيرة الشخصيات الوطنية القطيفية المعاصرة، ومن أكثرهم إخلاصًا، بذل قصارى جُهده في خدمة وطنه بكل صدق وإخلاص، ومع ذلك لم ينج من سهامٍ الحسد والغِيرة، ورحم الله أبا الأسود الدؤلي، لكأنه عناه بقوله:

حَسَدوا الفَتى إِذ لَم يَنالوا سَعيَهُ

فَالقَومُ أَعداءٌ لَهُ وَخُصومُ

كَضَرائِرِ الحَسناءِ قُلنَ لِوَجهِها

حَسداً وَبَغياً إِنَّهُ لَدَميمُ

فقد نُسبت إليه تهم أحدها قدم فيه مرفوع، وحقق معه فيه، و تبين زيفه، وثبتت براءتُه منه، وأعيد لوظيفة، أنقل هنا رواية السيد علي العوامي، قال: (وبعد أن مارس حسن عمله مديرًا لبلدية القطيف ببضعة شهور، وفي يوم 21 شعبان 1382 هـ، 16 يناير 1963م – وكنت واقفًا أشرف على عملية إرساء قواعد بيت عمي، والد زوجتي، الذي أعاد بناء بيته من جديد بعد أن اقتطعت البلدية جزءًا منه في عملية فتح “شارع الشيخ جعفر الخطي، سكة الحرية سابقًا” – فوجئت بحسن الجشي يناديني وهو في سيارته، فذهبت إليه، وإذا هو متجهم الوجه، قال لي: “اركب”، فركبت معه، وذهبنا لبيته، وهناك – وكنا لوحدنا – قال لي: “اليوم – وقبل قليل فقط – تلقيت أمرًا بكف يدي عن العمل، ولم أعرف السبب، بعد، فهل لديك علم بأن أحدًا مَّا – فردًا أو جماعة – كتب ضدي، وأنا لا أدري؟”.

 قلت له: ليس لدي علم بشيء من ذلك، ولا أعرف أنَّ أحدًا كتب ضدك، ولكن، يا حسن، اسمع مني: إنك من حقك، الآن، أن تقف مدافعًا عن نفسك، ولكن – في رأيي – أنه بعد أن تثبت براءتك، وتعود لمزاولة عملك؛ أرى أن تقدم استقالتك، وتحتفظ بمركزك التجاري، ومكانتك الاجتماعية، فذاك خير لك.

قال: “هذا كلام سابق لأوانه، ولكني أرجو منك البحث، وإذا ما عرَفتَ شيئًا أخبرني”، وجرى التحقيق معه من قبل لجنة خاصة شكلت لهذا الغرض، وظل مكفوف اليد لمدة تزيد على ستة أشهر، ولما طالت مدة كفِّ يد حسن عن العمل قام بعض من أبناء عمه بعمل خطابات، وُقِّعت من قبل أناس كثيرين يطالبون فيها بإعادة حسن إلى وظيفته، (لم أشترك، شخصيًّا، في التوقيع على هذه الخطابات)، وبعد فترة من  إرسال هذه الخطابات، وعدم ظهور نتيجة لها، كتبت في جريدة الخليج التي كان يصدرها في الخبر، يوم ذاك، الأستاذان عبد الله أحمد شباط وعلي أبو خمسين([9]) – كتبت مقالًا بتوقيع مستعار حول كف يد مدير بلدية القطيف عن العمل، قلت فيه ما ملخصه: “إن غياب المدير عن عمله خلال هذه الشهور الطويلة، شلَّ حركة البلدية، وقلَّل من خدماتها، والمدير إما أن يكون بريئًا مما وُجِّه إليه من تهم، وحينئذ تجب إعادته لعمله، أو أن يكون مدانًا، وحينئذ يجب تعيينُ مديرٍ غيرِه حتى تستطيع البلدية أن تؤدِّيَ واجباتها على الوجه المطلوب، وفي البلاد أكْفَاء كثيرون غيره”.

ولقد سمعت من حسن تعليقًا على هذا المقال – ولم يكن يعرف من هو كاتبه – بأنه مقال عادل ومنصف، وظل الكاتب مجهولًا لديه حتى الأخير، ثم أعيد حسن إلى وظيفته (لا أذكر تاريخ عودته للعمل)([10]).

ثمة ملاحظة في غاية الأهمية بالنسبة لوضع البلدية أومأ إليها السيد علي إيماءً، ولم يوفِّها حقها من البيان والتفصيل؛ ألا وهي موقف الصحافة من البلدية منذ صدورها في المنطقة الشرقية، ونص ما قاله: (في تلك الفترة، قَلَّ نشاطي في القضايا المحلية – ولاسيما البلدية – بعد أن أصبحت البلديات خاضعة لوزارة البلديات، وأصبحت بلدية القطيف تؤدي أعمالها بصورة أفضل كثيرًا من الفترة التي كنا نكافح ضدها، وضد مديرها على وجه الخصوص)([11]).

قارئ هذه الفقرة – دونَ أدى ريب – سوف يتصور أن وضع البلدية كان مثاليًّا قبل تولي حسن الجشي إدارتها، والحقيقة أن النسيان هو ما غيب الصورة عن ذهن السيد أبي كامل، وإلاَّ فهو نفسه – حتى الشهر العاشر من سنة 1381هـ – كان يجلدها بقلمه جلدًا مؤلما. فقد كتب في جريدة اليمامة بالعدد 316، بتاريخ 9 /10/1381هـ، الموافق 14/3/1962م، الصفحة الأولى، وتتمته في ص: 5، بعنوان (القطيف المحرومة – لما ذا يا مجلس التخطيط)، أي قبل تعيين حسن في البلدية بما لا ينيف على ثمانية أشهر (عين حسن في 16 جمادى الأولى عام 1382هـ، 14 أكتوبر 1962م)([12]).

لنقرأ: (أما بخصوص القطيف؛ فلقد سبق أن قلنا، وأعلنَّاها صريحة مدوِّية، مراتٍ ومرات، مطالبين بإصلاح الجهاز الإداري لبلدية القطيف؛ لعدم قابليته مواجهة وتحمل ما يناط به من مسؤوليات.

إن البلدية كانت تعتقد أنها ستحصل على اعتمادات لا تقل، إن لم تزد، عن اعتمادات السنة الماضية، فما أن انتهت السنة المالية حتى أوقفت كل حركة، وكأنها وجدتها فرصة تسترد فيها أنفاسَها، وتستعيد قواها المنهوكة بعد ذلك الشوط القصير، والكبير عليها، الذي قطعته في تنفيذ مشاريعها البسيطة، والكبيرة في عينها، وما دليل كل هذا غير العجز، وقصر النظر.

إن مؤاخذة القطيف وحرمانها بجريرة عجز إدارة بلديتها، وضعفها منطق لا يقبله أهالي القطيف؛ لأنهم لا يزالون في أخذ وردٍّ، منذُ أمَدٍ طويل مع بلديتهم، وهم غير راضين عن هذه البلدية؛ لِما عرَفوا عنها من هزال وضعف، وطالما رفعوا شكواهم وتذمرهم من هذه البلدية، سواء كان في الصحف أو في العرائض والشكاوى، ومع ذلك فالبلاد تحرم من الاعتمادات المخصصة للإصلاح؛ لأن البلدية لم تنفذ).

الملاحظة هي أننا لا نجد في صحافة تلك الأيام أي تعرض للبلدية منذ أن تولى حسن إدارتها، حتى وفاته في 3 ذي الحجة 1391هـ، 19 يناير 1972م (رحمه الله)، ولا تفسير عندي لهذا السكوت إلا برضا الناس عن البلدية فكما يقول المثل (سكوتها رضاها) تغمد الله حسنًا بواسع الرحمة ورضوانه، وأسكنه فسيح جنَّاته، جزاء ما خدم وطنه، إنه لا يضيع أجر من أحسن عملا.

———

([1])طبع في جزأين بتحقيق كاتب هذه السطور، نشر مؤسسة الانتشار العربي، بيروت، 2005م.

(*)لعله من أسجف: أظلم. (ش).

([2])الطرة، الجبهة والناصية، ومن كل شيء أعلاه.

([3])من سوانح الذكريات، حمد الجاسر، المراجعة والتعليقات د. عبد الرحمن الشبيلي، إشراف مركز حمد الجاسر الثقافي، الطبعة الأولى، 1427هـ، 2006م، جـ2/796 – 797.

([4])الأصفهاني هو العماد، أبو عبد الله محمد بن صفي الدين أبي الفرج محمد بن نفيس الدين أبي الرجا،  الملقب بعماد الدين، الكاتب الأصفهاني. (519 هـ13 رمضان 597 هـ) مؤرخ وأديب وشاعر وفقيه. عاصر الدولة النورية والأيوبية ودون أحداثهما توفي في دمشق. عمل قاضيًا لصلاح الدين الأيوبي، موقع المعرفة. الرابط: https://bit.ly/3jEWsD9.

([5])مجلة العرب، الجزء الرابع، السنة الثالثة، عدد شوال 1388هـ ص: 379.

([6]) ديوان أبي البحر الخطي، تحقيق عدنان السيد محمد العوامي، مؤسسة الانتشار العربي، بيروت، الطبعة الأولى، 2005، جـ2/218 – 227.

([7])في المنازل القديمة تعني: صالة مكشوفة.

(([8]محسن بن شريف بن عبد الحسين بن محمد حسن، صاحب كتاب جواهر الكلام. عالم كبير، مجاهد، وأديب شهير، وشاعر مبدع. ولد في النجف، ونشأ بها نشأة عالية، ودرس الفقه والأصول على مجموعة من أعلام عصره. له مواقف جهادية في الذود عن حياض الدين والوطن ضد الاستعمار الإنكليزي.

(([9]صاحب امتياز الجريدة ورئيس تحريرها هو عبد الله أحمد الشباط، وعلي أبو خميس كان موظفًا فيها، ولم يتول إدارتها إلا بعد أن سحب الامتياز من الشباط.

(([10]الحركة الوطنية السعودية، السيد علي العوامي، رياض الريس للكتب والنشر، بيروت، الطبعة الثانية، 2015، جـ1/150.

(([11]المصدر نفسه جـ1/129.

(([12]المصدر نفسه جـ1/127.

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com