حدث في القطيف.. إيجار نخل في سنة يقفز إلى قيمة إيجار 80 سنة…!

القطيف: صُبرة

في واحدة من قصص التحوّلات الأخيرة في إيجارات النخيل؛ بدأت بوادر خلاف بين فلاح مستأجر ومالكي بستان، بعد وضعهم إياه أمام خيار تعجيزي، ورفعهم سعر الإيجار السنوي من 1000 ريال في السنة إلى 80000 ريال عداً ونقداً…!

الخلاف الذي ظهر أخيراً بين الطرفين؛ تعود جذوره إلى أكثر من 30 سنة، حين عرض مالك النخل على الفلاح القيام على إحياء نخله المهمل، على النظام الذي كان سائداً في تسعينيات القرن الماضي. وقد اتّفق الطرفان على دفع إيجار سنوي رمزي قدره 1000 ريال فقط، مقابل أن يبقى النخل حياً مُنتجاً، وينتفع الطرفان من النخل، كالمعتاد.

ومنذ تراجع الزراعة وتجارة التمور في نهايات السبعينيات الميلادية؛ واجهت مئات البساتين، في القطيف، مشكلة عزوف الفلاحين المستأجرين، ما أدّى إلى إهمال النخيل وخسارة الملّاك الذين لم يعودوا يجدون من يستأجر بساتيهم على النظام القديم المعروف بنظام “الصُّبرة”.

وتفاقمت المشكلة أمام الملّاك إلى حدّ تأجيرهم البساتين مجاناً، أو بمبالغ زهيدة، من أجل الإبقاء على حياة البساتين وإنتاجها، والحصول على عوائد تكاد لا تُذكر من ثمارها الموسمية. خاصة البساتين الواقعة بعيداً عن النطاق العمراني التي لا يمكن تحويلها إلى مخططات سكنية.

ويصل إيجار بعض البساتين، في المحافظة، إلى بضع مئات من الريالات، وبعض المُلّاك يقدّم مساعدات فنية أو مالية لبعض الفلّاحين من أجل حياة النخيل، والحفاظ على الثروة التي لا يُعرف متى تعود مجدداً. وقد استمرّ حال انخفاض الإيجارات عقوداً طويلة.

ويبدو أن تحوُّلاً جديداً في واقع الزراعة في القطيف بدأت بعض إشاراته، بحرص بعض المُلّاك على تحصيل إيجارات على أساس تجاري، كما كان قبل انهيار الزراعة. لكن رفع الإيجار إلى ما يعادل إيجار 80 سنة في السنة الواحدة؛ يمثّل مبالغة تعجيزية فهم منها الفلّاح أن المالك يريد إخلاء النخل.

نظام الإيجار القديم

لمئات السنين نجح ما يُعرف بنظام “التضمين” أو “الصُّبرة” أو “الأكّار” بالحفاظ على تشغيل بساتين القطيف، وضمان إنتاجها من أصناف التمور والفواكه والخضار على مدار العام. ويعمل النظام على أساس “الإيجار”، بحيث يتولّى المستأجر تشغيل النخل/ البستان لصالح المالك، ويحصل الأخير على كمية محددة ـ في العقد ـ من قلال التمور، وكميات أخرى من الفواكه والخضار وإنتاج البستان.

وحسب الاصطلاح الزراعي الذي كان معروفاً؛ فإن “الصُّبرة”؛ هي العدد المتفق عليه من قلال التمر التي يسلّمها المستأجر للمالك في نهاية الموسم، بحيث يكون لكل بستان “صُبرته”، تبعاً لعدد مغارسه “نخيله”، ومساحته، وطاقة الأسرة الفلاحة التي تتولى التشغيل والسقاية والرعاية وسائر أعمال الزراعة.

مصلحات قديمة

مَلّاك: مالك البستان، وقد يكون فرداً، وقد يكون البستان وقفاً شرعياً، أو وقف ذرية يمثّلهم وكيل أو مفوّض.

تضمين: هو الإيجار، ويُقال “متضمّن”، أي مستأجر.

أكّار: هو المستأجر، وجاء في المثل “بشّر النخلهْ بأكّار جديد”.

شريك: هو كلا الطرفين: المالك والمستأجر.

قايم على النخل: مستأجر النخل، ومتضمنه، وأكّاره.

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب

صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com