[تجارب] مغيزل والمشامع وكثيرون فعلوها.. “السكري”.. المرض صار صديقاً تغيير النمط الغذائي والسلوكي

القطيف: ليلى العوامي، شذى المرزوق

هل يمكن أن يتحول المرض إلى صديق؟

هل يمكن التصالح مع الداء؟

أسئلة تبدو الإجابة عنها بـ «نعم» من ضروب المحال، لكن طامي علي آل مغيزل وعلي المشامع تصالحا مع السكري.

هذا المرض الذي يصيب واحداً من كل ستة سعوديين، وتقدر نسبة المصابين به في المملكة، بأكثر من 26%، أصبح «صديقاً» لهما، بعد سنوات من الإصابة به.

في ليلة عيد الميلاد

أصيب طامي بداء السكر من النوع الأول، وهو في عامه الـ16، اكتشفه ليلة عيد ميلاد أخيه الأصغر سُمي. كان حينها في الصف الثاني المتوسط.

يقول «اكتشفت إصابتي فجأة، ومن دون سابق إنذار، وخفت من النتيجة، ففي ليلة عيد ميلاد أخي، شعرت بكرة التبول ودخول الحمام كل 5 دقائق. خفت من البوح، خاصة لأمي، فعائلتي لها تاريخ في الإصابة بالسكر، خاصة أخوتي».

لكن شعور الأم لا يمكن أن يكذب، أضاف «لاحظت أمي كثرة ذهابي إلى الحمام، فقامت بفحصي من خلال جهاز لدينا في المنزل، وكانت النتيجة (H) مرتفع جداً فوق 700 ملغم/ديسيلتر، أي لا يظهر رقم في الجهاز، وفي صباح اليوم التالي، أخذوني إلى مستشفى أرامكو. وقام الطبيب بعمل الفحص، وظهرت النتيجة مرتفع أيضاً، حينها قرر أن أبقى في المستشفى، توقعت أنني سأبقى ليوم أو يومين ثم أخرج، ولكن الأمر وصل إلى 60 يوماً».

لم تكن هذه الأيام سهلة على طامي؛ كان في موضع اختبار؛ إما أن ينخفض السكر، أو يبقى مرتفعاً. ما أوجب عليه أن يخضع لحمية غذائية، وجرعات من الأنسولين اليومية. يصف أيامه «كانت من أصعب الأيام؛ غداء موصوف لي من الأطباء، جرعات أنسولين، نصائح رياضة، وزيارة والدتي لي وأخوتي يومياً، حتى يشعروني بأنني في المنزل، ولستُ بعيداً عنهم، وأخيراً ضبط السكر، وعُدِلت الجرعات، وأخذت دروساً في كيفية التعامل مع هذا الداء، وكيف أقوم بحقن نفسي بإبرة الأنسولين، ولكنهم ظلوا يتابعوني حتى نقلت ملفي إلى أحد المراكز الصحية في المحافظة».

بين ارتفاع وانخفاض

أصبح طامي يساعد نفسه على تنظيم السكر؛ حقنتان من الأنسولين كل 12 ساعة، ومع الرياضة انتظم السكر عنده.

طوال 4 سنوات قبل تخرجه في الثانوية العامة، كان السكر عنده منتظماً بسبب حقن الأنسولين، والمنظم، ومتابعة الأطباء، ولكن أحياناً كان يرتفع ليصل إلى 270 ملغم/ديسيلتر، وتارة ينخفض. يقول «إذا ارتفع السكر؛ أشعر بشد عضلي في جسمي، وهذا ما يشعر به كل من لديهم السكر من النوع الأول، وإذا انخفض تظهر عليَّ أعراض التعرق، وارتجف، وتزداد عصبيتي. وحتى أرفعه؛ أتناول النشويات والسكريات».

الوظيفة ترفع السكر

توظف طامي بعد الثانوية في إحدى شركات الحراسة الأمنية (سيكورتي). وظيفته كانت تتطلب منه الجلوس طويلاً، ما أدى إلى زيادة وزنه، وارتفاع السكر واضطرابه عكس ما كان عليه في المرحلتين المتوسطة والثانوية، يقول «زاد وزني، فأصبح 80 كيلو غراماً، بعد أن كان في حدود الـ70، وسكر الدم التراكمي أصبح 8.30، فأخبرتني الطبيبة بأنه يجب أن أنتبه، فتركت تناول الأرز، ولكن لم ينفع، وبقيت على الأنسولين مدة طويلة».

أخوه الأكبر يعاني مثله من السكر من النوع الأول، ومن خلال تجاربه معه، فكر طامي «لماذا لا أعالج نفسي، وأتخلى عن حقن الأنسولين، أو أخفف منها، وانطلقت متبعاً بذلك ما يقوله الأطباء، وبحذر شديد، وبمتابعة المختصين، فنحن المصابون بداء السكر من النوع الأول، نحتاج إلى الحقن بإبر الأنسولين ليتحول الى طاقة تساعد أجسامنا من خلال الجلد، وتكون قبل الطعام بنصف ساعة، أو قبل الطعام مباشرة، حسب نوعه. ونأخذ الأنسولين عن طريق الحقن، حتى يستفيد منه الدم، ففكرت: كل شيء له سلبياته وإيجابياته، ولا بد أن يكون هناك بديل. وكنت دائماً أسمع هذه العبارة: الأنسولين يساعدك على إنزال السكر؛ فلا تحرم نفسك من الأكل، وخذ الأنسولين، ولكن عبارتهم هذه جعلتني أبدأ بالتفكير بالتخفيف من حقن الأنسولين، ولكن كيف؟ فإذا أخذت حقنة الأنسولين قبل الأكل، ولا قدر الله أصبت بالإسهال، فقد يؤدي إلى نتيجة عكسية، فنحن نأخذ الأنسولين ونعادله مع الطعام، ولكن لو أن هذا التعادل لم يتحقق بسبب أي ظرف صحي؛ هنا ستكون المشكلة. وأيضاً لو تناولت الأنسولين قبل الوجبة، وأصبت بتسمم أو مرض، وارتفاع في درجة الحرارة مثلاً، وتقيأت ما أكلته، ونحن نعلم أن الحقنة يجب أن تكون متعادلة مع وجبة الغداء، فبالتأكيد سأصاب بالإغماء، أو أخذت إبرة الأنسولين وأصبت بظرف – لا قدر الله – منعك من الأكل، لهذا قررت أن أقلل نسبة الأنسولين بقدر المستطاع، حتى لا أعرض نفسي لأي مشكلة. أنا لا أدعو لتركه، ولكن لنحاول تقليله مع الغداء الطبيعي المتوازن، ومراقبة السكر وزيارة الطبيب».

السر في المورينغا

من هذا التفكير؛ انطلق طامي وبدأ يعمل على تقليل نسبة الأنسولين ولكن كيف؟

يجيب «نصحنى أحد الأصدقاء بأخذ عشبة المورينغا، لتساعدني على التخلص من النسيان، فأنا أعاني منه كثيراً، فاشتريتها من أحد المحال بدايةً على هيئة أعشاب، وبعد ذلك زرعتها، وتناولتها، وكانت المفاجأة أن السكر في اليوم الثاني أصبح 90 ملغم/ديسيلتر، تعجبت وتساءلت: من ماذا؟ للمرة الأولى أرى هذا الرقم في جهازي. تذكرت أنني فقط أخذت المورينغا، ولا شيء غيرها، وسبحان الله في ذلك اليوم، نسيت إبرة الأنسولين في اليوم التالي، تركت عشبة المورينغا. أردت أن أختبر نفسي، فعاد السكر إلى رقم 200 ملغم/ديسيلتر، وعدت، وأخذت العشبة يوماً بعد آخر، والسكر منتظم. وفي اليوم الذي أنساها؛ يرتفع، ومنذ سنتين، وأنا على هذه الحال، والحمد لله، ضبط معي، واستفدت من برامج الأطباء على يوتيوب، والاختصاصيين في داء السكر أتابعهم، وأتابع طبيبي أيضاً، فلا غنى لنا عنهم. كنت أتناول المورينغا مع الحليب بعد تجفيفه، وأطحنها مثل السكر».

موقف الأطباء

لم يقتنع أحد بما يفعله طامي؛ لكنه أثبت لهم بأنه في الطريق الصحيح، خاصة أنه يجري فحوصاً خاصة بمرضى السكر سنوياً، تشمل القلب، الشبكية، وتحاليل أخرى. يقول «أجرى الأطباء معي 4 مقابلات، اثنتان كانتا حرباً عليَّ، وأعذرهم، واثنتان كانتا معي. حينما رأى الأطباء نسبة السكر التراكمي وصل إلى 5.4، بعدما كان 8.30، اعتقدوا بأنه منخفض. قال الطبيب لي “مستحيل من لديه النوع الأول من السكر أن يكون في هذا المستوى. وهذا يعني بأنه منخفض”. سألني “كم جرعة تأخذ في اليوم؟ أخبرته، فتعجب، ولم يصدقني، وقال: هذه حتى الطفل لا يأخذها. سألني عن قراءات جهاز السكر، فرآها صحيحة. وأخبرته بأنني أقلل الكربوهيدرات، فقال: مستحيل، حتى لو تم خفضها».

حينما لم يصدق طبيبه كلامه؛ اعترف طامي، وأفصح عن سرٍ لم يكن يريد الإفصاح عنه، بسبب موقف الأطباء منه، وخوفهم على المريض من آثاره الجانبية، ولكنه اعترف «أنا يا دكتور أستعين بعشبة المورينغا لخفض السكر، ونجحت». عندها غضب الطبيب وقال «ما يصير ممكن تخرب لك الكلى.. اتركها».

أخبره أنها مناسبة له، وأفضل من أي دواء آخر، وأخبره بأن طبيبه الذي يتابع معه أجرى التحاليل السنوية للقلب والشبكية، وكانت النتائج طيبة. يقول «كان يصل إذا أنخفض إلى 75 ملغم/ديسيلتر، وإذا ارتفع 180 ملغم/ديسيلتر، وحياتي والحمد لله منضبطة مع هذا النظام؛ لكنني لا أنصح بإتباعه، إلا باستشارة طبية، ومتابعة من اختصاصي».

ما بعد التنظيم

عن حياته قبل وبعد تنظيم السكر؛ يقول «قبله كانت 24 ساعة لا تكفيني للنوم، ووقت العمل فقط الذي لا أنام فيه؛ كنت أشعر بالخمول كثيراً بعكس اليوم، فأنا متعايش مع السكر؛ أخذ العسل الطبيعي مع الحليب كل يومين، والعسل يرفع السكر؛ ولكن لاحظت أن عسل الرمان، والمورينغا، والسدر لا يرفع السكر، خاصة عند خلطهم، ومازلت أبحث وأتابع الأطباء، وأساعدهم على علاجي. كنت آخذ حقنة الأنسولين 4 مرات في اليوم، مع كل وجبة ونسبته 30 وحدة، والآن مع المورينغا مرة وأحياناً مرتين، ونسبتها وحدة فقط أو وحدتان، بسبب تنظيم الأكل والمورينغا، والعسل الملون، وممارسة الرياضة».

سُمية الصغيرة

طامي يخوض الآن اختباراً، فابنته سمية ذات السنوات الثلاث تعاني من السكر، لذا بدأ معها رحلة العلاج، يقول «الحمد لله؛ يأتيها وهي صغيرة، لم تعتد على تناول الحلويات، ولا تكون كبيرة؛ فتتعب في التأقلم معه».

حينما ارتفع سكر ابنتي سمية؛ ارتفع السكر لدي، بسبب التفكير والخوف عليها، فلقد أصيبت بعمر 9 أشهر، حين لاحظنا خمولها. وكان في “قرقيعان” شهر شعبان، يضحك «كأننا نكتشف إصابتنا بالسكر في المناسبات الجميلة».

يُكمل «ظننا بأنه من نمو الأسنان، وذهبنا بها إلى الطبيبة التي أكدت أنه من الأسنان. ولم تقم بإجراء الفحوصات التي طلبتها منها، وهي فحص السكر. في اليوم التالي؛ زادت حالتها سواءً، وذهبت بها إلى طبيب آخر، وطلبت منه إجراء تحليل سكر، فكانت النتيجة مرتفع من النوع الأول».

كذب طامي حدسه قبل النتيجة، وانصدم منها، رغم توقعها، بعدما رأى النتيجة، مضيفاً «الآن تأكل الفاكهة ومن دون نشويات، ويعتمد غداؤها على البروتين، وتشرب الحليب المناسب لها، وتأخذ أبر الأنسولين. أنا من أعطيها لها، مع منظم نسبته 6، وفي كل وجبة جرعة، وهي تأخذ أكثر مني. وحياتنا – ولله الحمد – طبيعية. ولم نجعل هذا الداء حائطاً بيننا وبين الأمل، ولله الحمد».

المشامع روّض «السكري»

إذا كان طامي آل مغيزل اكتشف إصابته بالسكر وهو في سن صغيرة؛ فإن علي المشامع اكتشفه وهو في سن متقدمة، وسط زحمة الأمراض التي حاصرته من كل الاتجاهات، وبين كومة العلاجات التي كان يتناولها يومياً، اكتشف حقيقة مهمة، مفادها بأنه «لا فائدة من أي علاج، إذا لم يكن لدى المريض إرادة قوية، وعزيمة من فولاذ، وأن المريض يستطيع أن يعثر على علاجه الناجع من داخله، إذا تصالح مع نفسه، ونجح في ترويض مرضه والتعايش معه».

المشامع (58 عاماً) أصيب بالسكري عام 2010، خضع حينها مضطراً لوصفات شعبية، وانقطع عن تناول الحلويات، وحُرم من كل ما لذ وطاب، وألزمه الأطباء تناول 12 حبة علاج يومياً على مدى 10 سنوات، ولكنه بعد كل هذه السنوات اكتشف أن «العلاج أبسط من ذلك بكثير»، وبدأ يتخلص من هذا الكم من الحبوب، ويصادق المرض الذي أنهكه، وسبب له اضطرابات صحية ونفسية، وسرعان ما تحول المشهد من توتر وعصبية، إلى هدوء وسلام داخلي، عبر مزاولة أنشطة رياضية، والتزام أنظمة غذائية صحية، مكنته من السيطرة على المرض والتحكم فيه، من قراءات لقياس السكر وصلت إلى 400 -450 ملغم/ديسيلتر، إلى أن باتت اليوم لا تتجاوز 120-130.

التوتر والعصبية

يحكي المشامع لـ«صُبرة» تجربته مع مرض السكري، أو كما يطلق عليه “المرض الصامت”. يقول «أصبت به بعد تقاعدي من شركة أرامكو، خلال فترة اتسمت بالخمول والكسل وقلة حركة، إضافة إلى كونها فترة غير متوازنة من الناحية النفسية، حيث التوتر والعصبية بسبب مكوثي في المنزل، ولم يكن أمامي سوى التركيز على سلوكيات وطرق الممارسة الحياتية لأبنائي، ما تسبب في مشاحنات بيني وبينهم».

إبر الأنسولين

يُكمل المشامع «قبل التقاعد؛ لم تكن قراءات السكري تتجاوز الـ90 ملغم/ديسيليتر، لكنها بدأت ترتفع بالتدرج خلال أشهر قليلة، ووصلت إلى 150 ثم تجاوزتها إلى 170، وتدهورت لاحقاً وبلغت 450 ملغم/ديسيلتر، حسب تشخيص الطبيب المعالج، الذي نصح حينها باستخدام إبر الأنسولين التي لم استسيغها طريقةً للعلاج، واكتفيت بتناول الحبوب التي زاد عددها وتنوعت مع اختلاف الأمراض المواكبة لإصابتي بالسكري، مثل ارتفاع الضغط، اضطرب الكوليسترول، وخلل في الدهون الثلاثية، وفرضت علي كل تلك الأمراض تناول ما يقارب 12 حبة علاج، موزعة على فترات على مدار الـ24 ساعة».

يتابع «من الناحية الصحية، لم أكن وقتها أعي أهمية التزام نظام صحي، ومدى فاعليته ايجاباً حتى بدأت ألحظ تغييراً جيداً بعد انقطاعي عن تناول القمح ومشتقاته، واستبداله بالشعير والخضراوات التي أتناولها الآن بشكل أساس، مع ممارسة يومية لرياضة المشي، إضافة إلى أنشطة أخرى منها السباحة».

قراءات مرتفعة

يتذكر المشامع تفاصيل أخرى «مررت بفترات تخبط في التغذية غير الصحية، بسبب بعض المأكولات التي تسبب في تدهور قراءات نسبة السكري»، مستشهداً بعارض صحي تعرض له «كنت أمشي نصف ساعة على ممشى كورنيش الغدير، وبعدها أتناول سندويش شاورما، حينها كنت أجد قراءة قياس السكري مرتفعة بشكل كبير ومقلق».

ويتابع «بدأت تتضح الرؤية شيئاً فشيئاً حول ماهية الخلل، خاصة بعد أن توقفت عن اتباع الوصفات الشعبية، مثل ورق الليمون وغيرها، التي اتضح لاحقاً أنها لا تفيد بشيء، وأن الالتزام فعلياً التغذية الصحية والممارسة الرياضية هي الأسلم للتعافي والاستشفاء من هذا المرض».

يضيف «لا أعلم إن كان توقفي عن التدخين أيضاً كان عاملاً مساعداً في تحسن صحتي أم لا، ولكنني أجد فارقاً كبيراً بعد التوقف عن هذه العادة التي لازمتني طوال 40 سنة».

المشامع اليوم عضو مؤسس في فريق مُشاة سيهات، وممارس لعدد من الأنشطة الرياضية، وناشط اجتماعي في سيهات، ومحاضر ومشارك في أغلب الفعاليات الصحية المقامة في المدينة، متحدثاً عن تجربته الشخصية في محاربة السكري والأغذية التي ينبغي تناولها لتعزيز التوازن الصحي، موجهاً بذلك رسالة توعوية اجتماعية نحو صحة أفضل، تمخضت من تجربته الشخصية.

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب

صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com